مرحباً     عدلون     البلدية     تاريخ عدلون     مقالات     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     مساهمات     فن الزيتون في عدلون     لوحات فنية     دردشة     wassef      
اللغة العربية وأخواتها
قومٌ فقدوا عيدهم
صناعة الفتن
غداً تقول عدلون كلمتها
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 1
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 2
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 3
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 4
حكاية العيد 1
حكاية العيد 2
رمضان كريم
البحث عن يسوع 1
البحث عن يسوع 2
البحث عن يسوع 3
البحث عن يسوع 4
البحث عن يسوع 5
البحث عن يسوع 6
البحث عن يسوع 7
البحث عن يسوع 8
البحث عن يسوع 9
الأب لامنس مخترع لبنان
زمن ما بعد الحداثة
حاج حسن أبكرت الرحيلا
هنيئاً لشعب لبنان العظيم
الدين أفيون الشعوب
حديث خرافة
أمانا أيها القمر
كل عام وانتم بخير 0
كل عام وانتم بخير
أنا ومهدي
هي ثكلى الكلمات
إلى جنات الخلد يا والدي ا

 

كان حزيناً هذا العيد، بفقدان صاحبٍ عزيزٍ ، وأخٍ كريمٍ ، كانت صدمة السيارة التي أودت بحياة صديقنا الحاج حسن دبوس أبو محمد صدمة لنا جميعاً لم نستفق منها بعد!  كانت الساعة الخامسة صباحاً ، عند مطلع الفجر، وكان أبو محمد ذاهباً لإيصال ابنه محمد إلى مقر عمله في ثكنة الجيش، وكان الشخص الآخر وهو لحّامٌ من قرية القصيبة ذاهباً إلى عمله باكراً على عادة اللّحامين، وكانت الصدمة اللعينة على الأوتوستراد فوق جسر البيسارية بالقرب من العاقبية، يقال أن الشخص الآخر كان قادماً بعكس السير ويقال أنه كان يقود سيارته بدون أن يشعل المصابيح  ـ الضو ـ  ويقال ويقال... ولكن ما نفع القول الآن وقد جرى ما جرى وتوفي السائقان رحمة الله عليهما، يقال هنا في فرنسا مثلٌ يتردد كثيراً: إن الدنيا لمن يستيقظ باكراً، فها هو أبو محمد قد استيقظ باكراً وها هو القصاب الذي جاء من القصيبة قد استيقظ إلى عمله باكراً وكانت النتيجة أنهما خسرا الدنيا

 يا حاج حسن أبكرت الرحيلَ... لقد جرى كل شيء بسرعة وقبل أوانه، رحلت قبل طلوع الشمس وواروك الثرى قبل غروبها وكانت ذكرى إسبوعك قبل أوانها بيوم على عجلٍ وعلى غير عادة حتى لا يصادف إسبوعك مع العيد!  أيّ عيدٍ هذا؟ كنتُ أفضل تأجيل العيد إلى يوم الإثنين حتى يأخذ أبو محمد حقّه في مماته بعد أن ترك حقه في الدنيا خاصة أن أمة محمد اعتادت على التلاعب بالعيد كل سنة لأهدافٍ سياسية فدعونا هذه المرة أن نستمهل العيد لأسبابٍ إنسانية. بالأمسِ جاءنا وفدٌ يضم وجهاء القصيبة وذوي الفقيد القصّيّبي لتقديم العزاء لأهل فقيدنا الحاج حسن ولأهل عدلون، واليوم سينطلق وفد من البلدية وأهل وأصدقاء أبو محمد للتعزية في القصيبة، إنها بادرة طيبة فقد تساوينا في المصيبة، فماذا عسانا أن نقول، إنه كف القدر، والأعمارُ بيد الله ولا حول ولا قوة إلاّ بالله

كان الحاج حسن دبوس صديقاً لعائلتي، كان صديقاً لكل فردٍ من أفراد العائلة وهذا متبادل فنحن أيضاً أصدقاء لجميع أبناء المرحوم الحاج محمد يوسف دبوس، وكان الحاج حسن حاضراً معنا في كل مناسباتنا في السراء والضراء، وكنت أجد متعةً في مجالسته، كان عندما يذكر أو يسمع أي خبرٍ في الشأن الخاص أو الشأن العام، يعلق عليه ويشبعه تعقيباً وتمحيصاً كان يبحث دائماً على ما ينطوي عليه الخبر، وكان أكثر ما يعجبني في سرده هو إعمال العقل في كل ما يدور والبحث عما سيكون بالإستناد على ما كان، وفي كل مرة أتحدث فيها عن حقائق علمية وأحاول أن أشرحها بطريقة مبسطة ليفهمها غير الدارسين أجد أبو محمد يساندني بأمثلة من مشاهداته اليومية وحياته العملية فأدرك أن هذا الرجل لو أخذ حظه من العلم كما ينبغي لكان صاحبَ شأن عظيم، ورغم هذا فإن شأن الحاج حسن لم يكن قليلاً فكان في عمله يتبوّأ مرتبةً يحسده عليها المهندسون المتخرجون من أفضل الجامعات كما يُشهدُ له أنه ربّى أبناءه على مكارم الأخلاق وعلى الحياة العملية خير تربيةٍ وهم غاية في الدماثة والأحترام وعلى خُلقٍ عظيم، وما يؤلم القلب هو أن الحاج لم يأخذ حقه من الحياة ليقطف ثمرة ما بناه في أبنائه، وداعاً يا أبا محمد وداعاً يا أخ ويا صديق ، لك الرحمةُ، ولأهلك الصبرُ والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون 

الدكتور إبراهيم علامة

باريس في 20/09/2009