مرحباً     عدلون     تاريخ عدلون     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     ذكريات     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     كتاب احمد منصور     النوادي     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     فن وإبداع      
رسالة من إمرأة
من إبراهيم علامة إلى أخيه أبي محمود
رسالة إلى الأستاذ حسين دبوس
رسالة الصراصير
محاولة في البلاغة
رسالة العلم إلى الأستاذ صبحي الخليل
رسالة إلى عباس بيضون
رسالة الأستاذ حسين دبوس مرةً أخرى
رسائل عماد دبوس
عباس بيضون من الحركة الوطنية إلى البشمركة مروراً بالقوات اللبنانية

أيها الطبلُ الجنوبي
هكذا وصفتَ نفسك في "أشعارك" التي غناها مرسيل خليفة في زمن الحركة الوطنية سقى اللهُ أيامها، حينها كنا نردد هذه الأغاني ولم نكن نعرفك معرفة اليقين ولم تبن حقيقتُك بعد، إلى أن إجتاحت إسرائيل فذاب الثلجُ وبان ال... وصعد نجمُ بشير الجميّل وفرضه
الإحتلال رئيساً للجمهورية وإذا بك تمتدحه فسقط القناع عن وجهك وحقيقتك بانت سافرة ثم قيلَ عنكَ أنك اعتذرت وأنك ارعويت وأعلنت التوبة ألاّ تعيدها حتى جاء احتلالٌ آخر، مغولُ العصر، إجتاح عاصمة الرشيد وحرق الضرع والزرع وجعل العراق كله مقبرةً جماعية ولم يُبْقِ ولم يذرْ وصعد نجمُ طالباني وفرضه الإحتلال رئيساً للجمهورية فعدتَ سيرتك الأولى وإذا بك تمعنُ في غيّكَ سادراً وتمتدح البشمركة رمز الخيانة والتبعية والخنوع وو

واللهِ يا عباس، أكادُ أجزم أن لو انتصرت اسرائيل في حرب تموز لسارعتَ و "صفقتَ" أولمرت قصيدةً عصماء لو أسمعتْ كلماتُها بشير الجميّل لمات غيرةً وهو في ملكوته الأعلى ولو سمعها شارون لتقلّب من فرطِ غيرته من أولمرت لتقلّب على جمر النار وهو في سباته العميق

إذهب، فلا شرّفتَ الشعرَ يوماً، ولا شرّفتنا نحنُ أهلُ الجنوب، فالشعرُ كما لا تعرف؛ أعذبُهُ أصدقُهُ، وهيهات منك الصنعة
 
إبراهيم علامة
 


تلبية دعوة البرزاني و الطلباني
شعار المرحلة : نعم للدكتاتورية .. نعم للاحتلال ..!ا



يرفعه الان بعض السادة المثقفين  وهذا تطور طبيعي لشعار (لا للدكتاتورية .. لا للاحتلال) الذي رفعه السادة انفسهم الذين ارادوا ان يجاروا احدث تقاليع العولمة والالتباس الفكري والتشوش النظري الذي يسود اليسار من اجل اللحاق بالركب
في ايام الحصار المريرة على العراق وحين كان بعض المثقفين العرب القابضين على الجمر يواجهون – من اجل اختراق الحصار المفروض على العراق امريكيا - لسعات سهام (المناهضين للدكتاتورية والديمقراطيين للعظم) الذين يتهمونهم بكوبونات النفط ، اتذكر مرة سألت احدى داعيات حقوق المرأة من اهل اليسار اذا كانت ترغب في الانضمام الى وفد نسائي الى بغداد فأجابت بصراحة تحسد عليها "كلا .. لأني ارفض ان اساند الدكتاتورية" ورفضت فكرة ان زيارة العراق في ذلك الوقت كانت دعما للشعب العراقي المحاصر والمحروم من كل حقوقه الانسانية.

اليوم ويا سبحان الله اصبحت هذه وامثالها من اشد المتحمسين للذهاب الى محمية امريكية في شمال العراق منها انطلق التآمر على الوطن في كل العهود بواسطة الحزبين الكرديين العميلين ، واصبحت الان محمية امريكية (محررة ) من الاحتلال العراقي !! محمية لا ترفع علم العراق وتأنف ان تسمى عراقية ، وفي حين تفتح ابوابها لجواسيس الصهاينة والامريكان تأبى ان يطأ ارضها أي عراقي عربي بدون كفيل كردي !!ا

وياللعجب ، يدير الفرح الذي يذهب اليه هؤلاء المثقفون في 22 نيسان /ابريل، نفس الشخص الذي نشر قوائم (كوبونات النفط) التي اتهم بها كل من عمل خيرا للعراق المحاصر ، ولكن الفرق الان انه يدعو هؤلاء التعساء بأموال كوبونات البنتاغون وهي كما يبدو افضل حيث ان البنتاغون كما نعرف جميعا مؤسسة ديمقراطية في بلاد حرة أبية !ا

كما ان تقاسم اللقمة مع شعب العراق في ظل حكم وطني مستقل، أفظع شأنا في نظر ونظريات هؤلاء (الاحرار حتى النخاع) من التهافت على طعام مسموم طبخ في مطابخ البنتاغون بدماء شعب العراق !!ا

وكما يبدو ايضا ان الجماعة يفضلون ان يكونوا في حضرة دكتاتورين اثنين يحكمان هذه المحمية ، فأثنان افضل من واحد بطبيعة الحال لأن ذلك يعني (التعددية) التي يسمعون عنها ولا يعرفونها . وهكذا يساقون مرة الى اربيل حيث يستقبلهم الدكتاتور البارزاني (وريث) حزب عائلي ! ثم يساقون الى السليمانية حيث يستقبلهم الدكتاتور الطالباني الجاثم على حزبه منذ آلاف السنين (لأن كل يوم له يساوي الف سنة) ويحضر ابنه لوراثته (ياللمفارقة هناك توريث يفضله هؤلاء السادة المثقفون ! ) .ا

ويجلس السادة الزوار مثل التلاميذ يستمعون الى خطب الدكتاتورين ، باللغة الكردية لأن هذه اللغة افضل من الناحية العولمية والحداثية من اللغة العربية ولأن الدكتاتور يكون اجمل بالكردي .. حتى ان الشاعر عباس بيضون يهتف في نهاية خطابه في العام الماضي والذي ألقاه باسم كل الضيوف العرب و اوضح فيه انه لولا التحرير الامريكي لما رغب بزيارة العراق

"يعيش العراق الكردي !!ا"

هل كانت سهوا من كثر ما سمع اللغة الكردية وظن ان هذا هو العراق ، ام انه حين علم ان الدكتاتور الطالباني هو رئيس العراق الجديد وأن ابنه يمثل حزبه في نيويورك ، وخال الدكتاتور بارزاني هو وزير الخارجية وان ابن اخته رئيس
جمهورية كردستان وان ابن اخت آخر هو رئيس اركان الجيش والبلاد ، فاستنتج ان العراق لابد ان يكون كرديا ! ام انه علم بأن هوية العراق العربية قد محيت من الدستور وانه لم يبق هناك عرب وان حتى القرآن الكريم قد ترجم الى الكردية حتى لا يضطر الاكراد لقراءته بالعربية من اجل محو اللغة من اذهان الاجيال الجديدة من الاكراد ؟

والعجيب انه لم يتدخل أي من الزوار العرب مصريين وغيرهم بتنبيه من يلقي كلمة باسمهم بأن العراق بحكم تاريخه وتراثه وحضارته ومعظم اهله، عربي ويظل عربيا .ا

يقول هؤلاء السادة المتثاقفون انهم يذهبون دعما للشعب الكردي .. إن كان حقا ، فلماذا لم تذهبوا من قبل لدعم الشعب العراقي بعربه واكراده ؟ ثم اذا كان الحزبان الكرديان اللذان يرعيان مهرجان فرحكم هما من يحكم العراق الجديد، فما هو شكل الدعم الذي يمكن ان تضيفونه لهم ؟ الا اذا كان التهنئة لهم بالتحرير ؟ واذا كنتم تريدون دعما للشعب العراقي فلماذا لا تذهبون الى بقية المدن العراقية التي لم يستطع الاحتلال ان (يحررها من مقاومتها) حتى الان ؟

كيف وأين فقد هؤلاء السادة المثقفون بوصلتهم ؟ هل يجهلون ام يتجاهلون ؟ أليس هناك احتلال امبريالي للعراق ؟ أليست الامبريالية هي الكلمة التي اوجعتم بها اسماعنا طيلة قرن من الزمان ؟ هل الاحتلال الان تحرير والدكتاتورية (طالما كردية) نضال ؟ والشوفينية الكردية حرية فكرية ؟ وهل محو عروبة العراق ذروة التحضر ؟ وهل خيانة الوطن الأم وجهة نظر ؟ وهل عمالة الحزبين للصهيونية والمشروع الامريكي حكمة وتبصر ؟ كيف وأين فقدتم البوصلة ؟
ألم تسمعوا بجرائم طالباني وبرزاني في حق قومهم الاكراد قبل العرب ؟ هلا سألتموهما عمن يقبع في سجون اربيل والسليمانية من الصحفيين والادباء والمثقفين الاكراد ؟ هلا سألتم من قتل المؤرخ الكردي الدكتور عمر ميران ومن قتل حفيده وابناءه جميعا في السنة الماضية قبل ان تذهبوا للاحتفال في اربيل بشهر واحد حيث رحب بكم الدكتاتور البارزاني ودم د. ميران ذي الثمانين عاما لم ينشف بعد من يديه ؟ هل سألتم من هو القاتل الحقيقي للاكراد ومن حفر لهم المقابر الجماعية ؟

هل سألتم من دمر الوطن وأحرق البشر ومن هو السمسار الذي أدخل الغاصب على بغداد عروس عروبتكم ؟ أم انكم لا تسألون ؟ لأنكم لا تريدون ان تعرفوا ؟

بثينة الناصري

 

ثقافة الكذب
الياس خوري
 
25/03/2008


لا ادري كيف سيؤرخ المؤرخون لثقافة الكذب التي اجتاحت المشرق العربي منذ عام 1982. اقترح البدء بهذا العام في شكل افتراضي، لأنه عام العاصفة التي بدأت في بيروت عندما قام الجيش الاسرائيلي باحتلالها، ونظّم فيها، باشراف الجنرال شارون، واحدة من اكبر المذابح التي تعرض لها الفلسطينيون، في تاريخهم التراجيدي الطويل، وما اعقب ذلك من انهيار البنية السياسية اللبنانية ودخول المنطقة في تحولات تفكيكية هائلة، لا يعلم احد كيف يمكن الخروج منها.
ولعل وفاة الكاتبة والشاعرة اللبنانية مي المر، في الاسبوع الماضي في بيروت، تقدم نموذجا واضحا لثقافة الكذب المستشرية في بلادنا الجميلة. فلقد عرف عن السيدة المر حماستها الشديدة للغزو الاسرائيلي للبنان، الي درجة انها كانت الانسان الوحيد الذي وقف امام وزارة الدفاع الاسرائيلية من اجل توديع شارون، لحظة تنفيذ قرار عزله من منصبه، بعدما اتخذت لجنة التحقيق الاسرائيلية في مذبحة صبرا وشاتيلا، التي عرفت باسم لجنة كاهانا قرارا بذلك، نتيجة ادانته بالمسؤولية غير المباشرة عن المذبحة.
لن ادخل في تفاصيل تناقضات التقرير الاسرائيلي الذي ساهمت بترجمته الي العربية، ونشر في صحيفة السفير اللبنانية انذاك، ولا في التحايل الاسرائيلي علي الاعتراف بالجريمة المروعة التي ذهب ضحيتها اكثر من الف وخمسمئة من الفلسطينيين واللبنانيين الذين ذبحوا بالبلطات في ايلول 1982. لكني اريد ان اتوقف امام وقاحة السيدة المر التي ذهبت الي اسرائيل لوداع السفاح القاتل، الذي كان يومها منبوذا من اغلبية الاسرائيليين.
بالطبع نسي الناس مي المر، وسط زحمة المذابح التي اجتاحت لبنان، بعد الغزو الاسرائيلي، وتصرفت الثقافة اللبنانية وكأنها لم تسمع ولم ترَ، كأن هناك ما يشبه القرار بالخمول الفكري والثقافي، وكأن اخطاء المثقفات والمثقفين يجب ان لا تخضع للحساب، وسط الحمّي الطائفية التي اجتاحت لبنان، ولا تزال للأسف الشديد عاملا اساسيا في التفكك الأخلاقي العربي، الذي دخله المرض المذهبي والطائفي بعد الاحتلال الامريكي للعراق.
ماتت مي المر، ونشرت الصحف المراثي، لكن لم يتذكر احد خطابها امام وزارة الدفاع الاسرائيلية لتشد من ازر بطلها الذي واجه احتمالات سقوطه النهائي. لم يسقط شارون، بل عاد رئيسا للوزراء ونجح في قتل ياسر عرفات، لكن حتي لو لم يفقد شارون وعيه، ويدخل في غيبوبته الطويلة، لكان نسي شويعرة لبنانية جاءت اليه حاملة الحقد والكراهية علي الضحية الفلسطينية.
نسي الجميع او تناسوا مآثر الشاعرة الشارونية، وكتبوا عنها كأنها مجرد شاعرة بائسة، لم يسعفها المنظوم والمنثور في ان تجد لها مكانا حقيقيا في الأدب اللبناني المعاصر.
هذا التناسي، وهذا الاستنكاف الثقافي عن قول الحقيقة، لا يدل سوي علي موت الثقافة وقبولها بأن تصبح هامشا ترفيهيا لا علاقة له بالواقع، انها مجرد اداة تزيينية، لذا لا تؤخذ في شكل جدي.
حال مي المر ليست فريدة، رغم الوقاحة غير المسبوقة التي عبرت عنها زيارتها الي شارون، فهناك حقيقة فادحة مثلها شاعر كبير كسعيد عقل لم يكن اقل حماسة لقتل الفلسطينيين من السيدة المر، التي تعد من تلامذته. وابدي استعداده ، الذي لم يقبض من الاسرائيليين، لالقاء خطاب في الكنيست الاسرائيلي.
كما ان حالات مدح الحكام العرب، والتغني بحكمهم الديكتاتوري، كانت شائعة، ولا تزال، لكنها تمر في شكل عابر في النقاش الثقافي العربي، ولا تلفت نظر احد.
هذا المناخ التسامحي الكاذب، هو احد اسباب تهميش الثقافة، والتوقف عنده اليوم مسألة ضرورية، كي لا تستمر لعبة التكاذب، والدجل، بحيث تجد الثقافة العربية نفسها وقد تلاشت.
نموذج السيدة المر تكرر كثيرا في العراق، وخصوصا في الأيام الأولي للغزو الامريكي، حيث اختلط اليمين باليسار في حفل تنكري مخجل، وحيث تمت تغطية الاحتلال الاستعماري بشعارات الديموقراطية الكاذبة.
ولعل نماذج المثقفين العراقيين والعرب الذين تغنوا وتغرغروا بالاحتلال، ووضعوا انفسهم في خدمته، ودافعوا عن جريمة جورج بوش المتمادية، تقدم اليوم الوجه البشع لانهيار ثقافي مخيف، يهدد الثقافة العربية بالاندثار.
ماتت السيدة المر بعد عمر مديد وصمت طويل. وكان مصيرها كمصير كل المتعاونين الذين يتناساهم اسيادهم، لكنها تركت في الوعي الثقافي اللبناني والعربي نقطة عار لا يمكن محوها الا بكتابة الحقيقة، حتي وان كانت قاسية.
لا تجوز علي الأموات سوي الرحمة، لكن الاحياء الصامتين والمتواطئين يستحقون اللعنة.