مرحباً     عدلون     تاريخ عدلون     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     ذكريات     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     النوادي     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     فن وإبداع      
عدنونُم
مدينة العصافير
الرحالة صولسي في عدلون
عدلون إبان الحرب العالمية الثانية
عدلون ما قبل التاريخ

اسم عدلون

 

أوّل ذكر لعدلون في التاريخ يعود لسنة 333 ميلادية الموافق لسنة 298 قبل الهجرة النبوية أي في الجاهلية الأولى حسب المصطلحات الإسلامية وذلك في خريطة طريق وضعها حاج مسيحي لم يذكر اسمه تحت عنوان من بوردو إلى أورشليم يسلسل فيها أسماء المدن والمحطات التي تقع على طريق الحجاج من بوردو في فرنسا اليوم إلى القدس الشريف وكانت عدلون تُسمى عدنونم  وهي تسمية رومانية تعني محطة الميل التاسع

من بوردو إلى أورشليم

من خارطة طريق الحجاج المسيحيين التي تعود لسنة 333 اخترت هذا المقطع الذي يبدأ من حدود سوريا وفينيقيا وينتهي بصور وتبدو عدنونم بعد صيدا والصرفند وقبل صور 

Fines syriae coelis et foenicis.

Mutatio maraccas milia x
mansio antaradus milia xvi.

Est ciuitas in mare a ripa milia ii.

Mutatio spiclin milia xii
[583] mutatio basiliscum milia xii
mansio arcas milia viii
mutatio bruttus milia iiii
ciuitas tripoli milia xii
mutatio triclis milia xii
mutatio bruttos alia milia xii
mutatio alcobile milia xii
ciuitas birito milia xii

mutatio heldua milia xii
mutatio parphirion milia viii
ciuitas sidona milia viii
inde sarepta milia viiii.
Ibi helias ad uiduam ascendit et petiit sibi cibum.
Mutatio ad nonum milia iiii
[584] ciuitas tyro milia xii.
 


 

 
إعتاد الرومان أن يقيموا على الطرقات الرئيسية محطات للإستراحة وتبديل الخيول وتفريغ وشحن البضائع وتبعد كل محطة عن التالية من ستة إلى اثني عشرة ميلاً والميل الروماني يعادل تقريباً واحد كيلومتر ونصف أي أن المسافة بين محطتين تتراوح بين 9 و18 كيلومتراً وكانت عدنونُم هي إحدى هذه المحطات والوحيدة على الطريق الساحلي بين صيدا وصور وعدنونم مؤلفة من كلمتين باللاتينية الأولى أد  وهي ظرف مكان بمعنى عند أو على و يقابلها بالفرنسية  وبالإنكليزية  أما   فهي مشتقة من الرقم 9 واللاحقة   تستعمل لاسم العدد في صيغة الترتيب لغير العاقل أي التاسع بمعنى الميل التاسع


ولا يمكن أن تكون عدنونم غير عدلون الحالية وذلك لأن الإسم يحمل معلومة جغرافية ثابتة: رقم التسعة أميال وهذا بالتحديد البعد بالمقاييس الرومانية بين عدلون وصور


المعروف أن الرومان كانوا يحددون الأماكن بالمسافة التي تفصلها عن المدن الكبرى وكانت صور قبل الرومان وعلى عهدهم أكبر المدن الساحلية على الشاطئ الفينيقي والآثار الباقية إلى يومنا هذا تشهد على ذلك وهي بمعظمها آثار رومانية وليس فيها ما يدل على الزمن الفينيقي إلا القليل وهذا إن دلّ على شيئ فإنه يدل على عظيم شأن هذه المدينة في الحقبة الرومانية فلا عجب إذاً أن تكون صور المركز الجغرافي الذي يبدأ منه تحديد المسافات


والميل الروماني يساوي بمقاييس اليوم ألف وأربع مئة واثنين وثمانين متراً أي كيلومتر ونصف تقريباً أي أنّ التسعة أميال رومانية تعادل ثلاثة عشر كيلومتراً ونصف الكيلومتر وهي المسافة الفاصلة بين مفرق العباسية حيث كانت حدود صور البرية ومغائر عدلون

    
إذاً عدنونم إسم روماني لاتيني تحوّل إلى عدنون بعد أن زالت عنه اللاحقة   وهذه أول خطوة في تعريب هذه التسمية وكثيراً ما يلجأ العرب لحذف أواخر الأسماء بغرض التخفيف وهذا ما نسميه في قواعد اللغة العربية ترخيم وهو حذف الحرف الأخير من الإسم المنادى


وأول ما ظهر إسم عدنون عند العرب القدماء ظهر في الكتابات والنقوش النُبْطية كما جاء في كتاب تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي والأنباط كما هو معروف من أول الأقوام العربية التي استخدمت الكتابة، والخط العربي الذي نستعمله اليوم مشتق من الخط النبطي

 

ابن خرداذبة أول مؤلِّف يصلنا عنه مصنَّف كامل في الجغرافيا الوصفية، أورد إسم عدنون في كتابه الممالك والمسالك قال: وأما الثغور البحرية وهي سواحل جند حمص أنطرطوس وبلنياس واللاذقية وجبلة والهرياذة وسواحل جند دمشق عرقة طرابلس وجبيل وبيروت وصيدا وحصن الصرفند وعدنون وسواحل جند الأردن صور وعكا... إلى آخره 
 

وفي معجم البلدان لياقوت الحموي الجزء الخامس صفحة 1205 ورد اسم عدنون كالتالي

عذنون: قال في تاريخ دمشق عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد المليباري المعروف بالسندي حدث بعذنون. مدينة من أعمال صيداء من ساحل دمشق. ويروى أن سبب تأليف ياقوت لهذا المعجم أن سائلا قد سأله عن موضع سوق حُباشة بالضم ولكنه نطقها بالفتح وأصر على صحة نطقه وتحقق ياقوت من صحة نطق الاسم فتأكد من صواب نطقه هو للاسم فقرر أن يضع معجما للبلدان ولهذا يمكن أن نثق بدقة ياقوت بنقل المعلومات وأن النون الوسطى في عدنون هي من أصل الإسم

 

وظلت النون تتوسط اسم بلدتنا حتى القرن الثامن عشر ففي سنة 1713 عرّج احد الرحالة الفرنسيين الى عدنون في طريقه إلى القدس وقدم لنا وصفا للمغائر والنواويس وشهد على وجود مسلة مصرية من بين الآثار الباقية إلى ذلك الحين وسنأتي على ذكر كل هذا بالتفصيل في مقال آخر في هذا الموقع ما يهمنا أن هذا الرحالة ذكر الإسم بالنون الوسطى. اما في القرن التاسع عشر فقد جاءنا عدد لابأس به من الرحالة من فرنسا وانكلترا والمانيا وذكروا عدلون بحرف اللام

 

إبدال اللام نوناً وبالعكس مألوف وشائع عند العامة فمثلاً الناس يقولون إسماعين بدل إسماعيل ودلم أرض بدل دنم أرض ومنيح بدل مليح والمصريون يقولون جورنان بدل جورنال ويجمعوها على جرانين ويقولون فنجال قهوه بدل فنجان قهوة والأمثلة كثيرة وهذا ما حصل لعدنون إنقلبت نونها الوسطى إلى لام فكان الإسم الجميل عدلون

 

هذه الخريطة من وثائق الجيش الفرنسي وضعها مهندسو نابليون بونابرت سنة 1799 عندما سقطت صور في قبضته ودخلتها فرقة من الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال فيال وكان يصاحب نابليون في حملته مجموعة من العلماء الكبارمتخصصين في جميع الميادين العلمية منهم العالمان الكبيران في الرياضيات مونج وفوريه وعدد كبير من المهندسين والجغرافين وقاموا برسم خرائط طوبوغرافية للمناطق التي غزاها نابليون وهذه الخريطة واحدة ضمن مجموعة من الخرائط حول مصر والبلدان المحيطة كما جاء في العنوان . أقتطعت الجزء الذي يحتوي رسم عدلون وصور والصرفند ثم كبرت منطقة عدلون وما حولها والمفاجأة هي أن إسم عدلون يبدو غريباً بعض الشيئ فقد كُتبَ بالنون في الوسط وهذا ما نتفهمه جيداً وبالتاء الطويلة في الآخر وهذا هو الغريب وتفسيري لذلك هو أن الإسم هو فعلاً عدنون ولكن نقطة أُضيفت إلى النون الأخيرة بطريق الخطأ وأوقعت بالمترجم الذي ترجمها إلى الفرنسية فقرأ النون تاء وهذه الوثيقة تثبت أن النون ظلت تتوسط إسم بلدتنا حتى نهاية القرن الثامن عشر

 

وبنظرة متفحصة ومتأنية لهذه الخريطة تمكنا من قراءة ومعرفة الكثير من المعلومات الهامة عن عدلون ومحيطها سنتناولها بالتفصيل في مقال آخر قريباً انشاء الله