تلقينا رسائل واتصالات من بعض الأصدقاء تشجعنا على المضي بالدفاع عن السيد فضل الله رحمه الله، ضد الهجمة التي كشفنا عنها في الحلقة الماضية والتي أثارها بعض رجال الدين المرتبطين بأهداف مشبوهة، معادية لمصالح الأمة. هؤلاء اللاعلماء الذين دأبوا على حرف المذهب الشيعي عن تعاليم الأئمة وعن تراث محمد واستمروا سادرين في غيهم نحو الجنوح به إلى الوثنية وعبادة القبور والأزلام والأنصاب والمناصب والعودة بالعباد إلى الجاهلية الأولى والشرك المبين! نحن إذ نشكر كل الأصدقاء المتابعين لكتاباتنا نؤكد لهم أننا مستمرون في عرض نقاط الخلاف التي احتجّ بها المتآمرون على السيد فضل الله لنبين أن حملتهم تسيء لثوابت المذهب الشيعي أكثر مما هي تمايز وابتعاد عن مذهب السنة والجماعة. في هذه الحلقة سنبدأ مع بدايات الفتنة الكبرى على أن نكمل في الحلقات القادمة الحديث عن معارك الإمام علي عليه السلام الثلاثة: الجمل، صفين والنهاوند...
جاء في أخبار الجاهلية أن مجموعةً من الصعاليك غزت مضارب إحدى بطون قبيلة عَنَزَة... ومن جملة ما اغتنموه أمرأةٌ أصيبت برمحٍ... ويبدو أن هذه المرأة ليست كغيرها من النساء، لأن من عادة العرب أن يحصنوا نساءهم عند الخطر ويجعلوهن في مأمن خوفاً من السبي، أما هي فقد خرجت على ما يبدو مع الرجال لتعينهم في الذود عن العشيرة، إلا أنها أصيبت فتمكن أحد المهاجمين منها وفرّ بها... ثم باعها جاريةً في سوق عكاظ قرب مكة.

إنها سلمى بنت حرملة الملقبة بالنابغة لذكائها الخارق. إشتراها رجلٌ من قريش ثم باعها لآخر ثم إشتراها العاص بن وائل فأنجبت له داهية العرب عمرو بن العاص ثم تزوجت نافع بن عبد القيس الفهري فأنجبت له أحد أكبر الفاتحين العرب، عقبة بن نافع.
هذه المرأة أنجبت بطلين من أبطال العروبة والإسلام فتحا، معاً تارةً ومنفردين تارةً أخرى، جل البلدان العربية بالحدود التي نعرفها اليوم! عمرو بن العاص كان صاحب الخطط الحربية التي مكنته بمؤازرة خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح من الإنتصار على الروم في معركة اليرموك وفتح الشام – سوريا ولبنان – ثم انفصل عنهما و سار بستة آلاف مقاتل وفتح فلسطين ثم مصر باثني عشر ألف مقاتل ضد مئة وخمسين ألفاً من الروم المدربين أفضل تدريب والمزودين بأحدث الأسلحة في ذلك الوقت! وكان جيش عمرو حديث النشأة يعتمد كلياً على المتطوعين جلهم من الحفاة أو أشباه الحفاة... لدرجة أن الروم نثروا المسامير المسننة في الطريق المؤدية إلى حصونهم لعرقلة الهجوم... وهنا المعجزة التي ما زالت تحيّر الخبراء إلى اليوم... استطاع عمرو بقليل من العتاد والجنود وكثيرٍ من الحيلة والتدبير الإستيلاء على حصن بابليون وهو أمنع حصن في التاريخ القديم، يمكن أن نقارنه بخط برليف الذي أقامته إسرائيل وحطّمه المصريون في حرب أكتوبر.
أما عُقبة، فبعد استتباب الأمر لأخيه في مصر، سار إلى السودان ومهد لفتحه، ثم غزا ليبيا وتونس وكانت تسمى أفريقية وكذلك الجزائر إلى أن وصل إلى المغرب الأقصى وتوقف عند شواطئ المحيط الأطلسي وقال قولته الشهيرة أن لولا هذا البحر لغزا الدنيا كلها.
عمرو بن العاص وأخوه عقبة بن نافع إبنا النابغة السبية سلمى بنت حرملة التي بيعت في سوق عكاظ، فتحا العالم العربي جله وقدماه هديةً للمسلمين ولخليفة رسول الله في المدينة... ألم يكن يستحق عمرو بن العاص أن يُولّى على مصر لقاء خدماته الجليلة للإسلام والمسلمين؟
برأي بعض الشيعة هو غير مستحق! رغم أن النبيَّ قَبِلَ إسلامَه وكلّفه بقيادة إحدى الغزوات وأعجب بأدائه... ثم يثقل هؤلاء عليه القول في كتبهم ويتهمونه في نسبه ويقولون إن أمه أرخص عاهرة في مكة وأبوه أبتر لم ينجبه!. تعالوا لنتبع الكذاب إلى باب داره: إن من يروج لهذا الإتهام يأخذه من كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي فإذا ذهبنا إلى بن أبي الحديد نجده ينقل عن كتاب ربيع الأبرار للزمخشري ولا يوجد في أي مكانٍ آخر غير هذا الزمخشري، نذهب إلى كتابه ربيع الأبرار فنجده مليئاً بالأساطير والخرافات وهذا مثلٌ على ذلك:
إن الله خلق زمن موسى طائر العنقاء له ثمانية أجنحة ووجهه كوجه الإنسان ... ثم أوحى إلى موسى أنني جعلت رزقها في أكل الوحوش حول بيت المقدس فلما توفي موسى انتقل نسلها إلى نجد والحجاز ولم تزل فيهما تأكل الوحوش والصبيان!
كما هو معلوم فإن العنقاء طائرٌ خرافي، وهذه قصة من القصص التي ترويها الأم لابنها الصبي كي لا يذهب للعب بعيداً عن الدار! وابقى سلم لي على بن أبي الحديد كما يقول المصريون...
لا يمكن إذاً أن نثق بما يقوله الزمخشري في ربيع الأبرار وهو على كل حال برّأ ذمته وذكر في المقدمة أنه أراد بهذا الكتاب أن يسلي القارئ بغريب القصص أي أنه غير جاد. الزمخشري استند في تحليله على كون أم عمروٍ جارية اشتراها العاص فما الذنب الذي اقترفته سبية بيعت إلى رجلٍ فأولدها طفلاً؟ ألم يتزوجها ويعترف بأبوّته لابنه؟ فما الذنب إذاً؟ وما الذنب الذي اقترفه إبنها في كونه ابن جارية، ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى، أليس الأئمة زين العابدين والرضا والمهدي المنتظر أبناء جوارٍ جيء بهن من أسواق النخاسة ومن غنائم الثغور؟
يتناقل بعض الناس ممن يناصبون العداء للشيعة على صفحاتهم في الأنترنت، أخباراً عن السيد السيستاني ونسبه، ولسنا ممن ينقل الإشاعات ولكننا نحذر منها وندرك جيداً أن هذه المكايدات سياسية بالدرجة الأولى، فللسيستاني مواقف سياسية تحابي المحتل الأجنبي دفعت أبناء بلده من المؤيدين للمقاومة للإفتراء عليه.
ولا يمكن أن يفعلوا نفس الفعلة مع رجال دين ظلوا أوفياء لمبادئهم وفرضوا احترامهم على كل المذاهب الإسلامية بأدائهم الرائع مثل السيد حسن نصرالله الذي هو فوق الشبهات وكذلك السيد فضل الله المعلم الذي علمنا منهج العقل في الدين فكاد أن يكون رسولا... فالمسألة إذاً سياسية بامتياز.
السياسة هي التي جلبت الشتائم لعمرو بن العاص ولأبيه وأمه لأنه اختار معاوية ضد الإمام علي لأسباب سياسية خالصة سنرويها في حلقةٍ قادمة، فموقفه السياسي إذاً هو الذي جر عليه نقمة المصنفين الشيعة فشنعوا عليه وشكوا بنسبه وهي عادة قبيحة لأن الأبناء لا يتحملون وزر أعمال آبائهم. أما هو في حقيقة الأمر فلم يكن مبغضاً للإمام علي بدليل أنه صاحب أكثر الأبيات الشعرية شهرةً في مدح الإمام علي، أبيات حفظها كل شيعي عن ظهر قلب على مدى العصور، وحفظتها أنا عن والدي أطال الله عمره والذي يرددها باستمرار، ونجدها في جل المواقع الشيعية على أنترنت دون الإشارة لصاحبها، وقائلها ما هو إلا ابن العاص، يقول فيها:
| علي التبر والذهب المصفى وباقي الناس كلّهمُ ترابُ |
وهناك من يقول إن سورة الكوثر نزلت في العاص بن وائل والد عمرو عندما عاب على الرسول أنه أبتر أي منقطع الذكر بعد موت ابنه إبراهيم من مارية القبطية، فجاء الردُّ في سورة الكوثر من القرآن: إن شانئك هو الأبتر. أي إن من عابك في ذريتك هو نفسه منقطع الذكر. اختلف المفسرون على هوية المقصود بهذه الآية وذكروا عدة أشخاص محتملين من بينهم العاص. لكن العاص بالتأكيد لم يكن المعني بالآية لأن ابنه خلّده فعلاً وما زال ذكره إلى اليوم وسيبقى ما بقي الإسلام ولا يمكن أن يكون القرآن مخطئاً فالأبتر هو عمر بن هشام أبو جهل أو كعب بن الأشرف وهذا الأخير انقطع ذكره بالفعل.
يقول ابن أبي الحديد إن الإمام علي وجّه رسالةً لابن العاص يقول في مطلعها إلى الأبتر بن الأبتر...إلخ، جاء هذا في الشرح وهو غير موجود بنهج البلاغة إذاً غير صحيح ومن عندياته! فلا يمكن أن ينابذ الأمام علي أعداءه بألقابهم، إنه كابن عمه على خلقٍ عظيم. ويحتار المرء في أمر هؤلاء وهم ينسبون للإمام أقوالاً يترفع عنها حتى السفهاء فمثلاُ يروي المجلسي في بحار الأنوار بسندٍ ضعيف:
جاءت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو على المنبر وقد قتل أباها وأخاها ، فقالت : هذا قاتل الاحبة فنظر إليها فقال لها : يا سلفع يا جريئة يا بذية يا مذكرة ، يا التي لا تحيض كما تحيض النساء ، يا التي على هنها شئ بيّن مدلى. قال : فمضت وتبعها عمرو بن حريث لعنه الله - وكان عثمانيا - فقال لها : أيتها المرأة ما يزال يسمعنا ابن أبي طالب العجائب فما ندري حقها من باطلها، وهذه داري فادخلي فإن لي امهات أولاد حتى ينظرن حقا أم باطلا، وأهب لك شيئا، قال : فدخلت، فأمر امهات أولاده فنظرن، فإذا شئ على ركبها مدلى، فقالت: يا ويلها اطلع منها علي بن أبي طالب عليه السلام على شئ لم يطلع عليه إلا امي أو قابلتي، قال: فوهب لها عمرو بن حريث لعنه الله شيئا).
أي شيخٍ سفيهٍ ألّف هذا الكلام؟ هل يمكن لعاقل شيعي أو غير شيعي أن يصدق للحظة هذه الرواية. هل يعقل أن الإمام علي عليه السلام يدخل في مناظرة تقابحٍ مع إمرأة ويصفها بأوصاف لا تجرؤ عليها ضرتها الشريرة أو جارتها الحيزبون التي تناصبها العداء. أيعقل أن يهبط شيوخ الدين لهذا الدرك؟ ليس صدفة أن ترد هذه القصة عند المجلسي فبحاره مليئة بمثل هذه الأصداف.
عندما زوّج النبي محمد ابنته رقية لعثمان بن عفان، كان يهدف إلى تعزيز أواصر القربى بين بني هاشم أصحاب الرسالة وبني عمهم أمية أصحاب العهد الجاهلي البائد، لأنه، كأي مؤسسٍ لنظامٍ جديد، لم يشأ أن يعزل فئةً لها ثقلها وتاريخها عن المستقبل الذي كان يعدّه لبني قومه. عثمان كان صلة الوصل بين أبناء عبد مناف، أمية وهاشم، أمه أروى هاشمية من بني عبد المطلب وأبوه عفان من بني أمية، لهذا وقع عليه الخيار. عاش عثمان أسعد أيامه مع رقية ولما توفيت حزن عليها حزنًا شديداً فزوّجه الرسول من أختها أم كلثوم لذلك لقّب بذي النورين لأنه تزوج من بنتى رسول الله. طبعاً أعداء الوحدة الإسلامية، الذين كانوا من أشرس أعداء النهج العقلاني الذي تميز به السيد فضل الله لم يقبلوا أن يكون عثمان ذا نورين من أنوار محمد. فأرادوا أن يطفئوا نوري رسول الله بأفواههم، فراحوا ينقبون بالروايات الضعيفة المتضاربة والمتهالكة، واخترعوا لنا حقائق جديدة تبرر توجهاتهم. قالوا أن رقية وأم كلثوم ليستا من صلب رسول الله، بل هما ربيبتاه! وهم لا يدرون ـ أو يدرون ـ أنهم يحملون على رسول الله. أعادوا إحياء تهمة رسول الله أنه الأبتر أي قليل الذرية، ماذا بقي للنبي؟ فاطمة؟ حتى فاطمة طلعوا علينا بحكاية أسطورية تبعدها عن أبيها! وهي أن جبريل جاء إلى خديجة بتفاحة من الجنة، فلما أكلتها حملت بفاطمة. يعني فاطمة أيضاً ليست من صلب محمد إنها من لدن الله. وهكذا يصبحُ محمدٌ ابتراً كامل البتر أي عاقراً. وهنا تحقّ فيهم الآية الكريمة: إن شانئك هو الأبتر... صاحب هذه النظرية البتراء من جبل عامل ويكنى بالعاملي قرأت له على أنترنت هجوماً عنيفاً على التقي النقي الطاهر السيد فضل الله رحمه الله. ولكن ما يعزينا أن رجل الدين هذا مغمورٌ ليس له شأن في جبل عامل رغم الجوائز التى نالها مكافأةً على صنيعه، ولو لم أحدثكم عنه وعن تفاحته العجيبة لما سمعتم به. ذكرتني تفاحته بحكاية شعبية منتشرة جداً تتردد فيها عبارة: تفاح الجبل للحبل، فهل هناك أصلٌ مشترك لهذه الحكاية ولأسطورة العاملي.
ما أراده هذا العاملي هو ألا يقال أن عثمان ذو نورين وعليّ ذو نورٍ واحد، وهذه لعمري مقارنة ساذجة، لا يلجأ إليها حتى الولْدان، إن فضل الإمام علي لا يحتاج لبرهانٍ من خارج فكره النيّر وجهاده البطولي وسيرته العطرة. إن الذين يلجأون للأساطير الجوفاء للحديث عن الإمام علي إنما يسيئون للإمام ولأنفسهم في آن معاً، يسيئون للإمام لأنهم يغرقون تراثه الحقيقي في كمٍ هائلٍ من الأساطير التي لا تنفع مؤمن ولا تضر كافر، ويسيئون إلى أنفسهم لأنهم لا يستطيعون أن يستوعبوا دروس الإمام والإنتفاع بعلمه... هؤلاء لا يعرفون الدين إلا من خلال قفصٍ يستمسكون به أو قبرٍ في أقصى الأرض يذهبون ليتلمسونه أو ركناً يأمّونه ليملسوا عليه، أما أن تعطيهم فكراً يستنيرون به أو فلسفةً تجهدهم في سبر معانيها وكشف جوهرها تنفعهم في حياتهم وفي مماتهم فلا! هذا ما لا يطيقونه، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال.
لا معجزة في الإسلام إلا القرآن الكريم ورسالة محمد في ذاتها فكرٌ ذهنيٌ مجردٌ لله لا يتعلق بوثنٍ حجرٍ أو وثنٍ بشرٍ حي أو ميت. ومحمدٌ إنسانٌ مثلنا عبدالله ورسوله لنا، جاءنا ببينات من الفرقان، وعليٌ نهل من معين النبوة فكان لنا إماماً نقتدي به هذا ما عندنا وما هو أكثر فإن لم يكن لله فهو شركٌ به
لو كانت القربى من رسولِ الله مقدسة في ذاتها لكان أبو لهب من القديسين، ولم يكن جعفرُ الكذاب كذاباً، فلا ضير أن يصاهر عثمانُ النبيَ مرتين، ولا ضير أن يصاهر النبي أبا سفيان كذلك ولا غضاضة في أن يتزوج عمر ابنة علي أو أن يتزوج عليٌ أختَ عمر وأن يحمل ثلاثة من أبناء علي أسماء أبو بكر وعمر وعثمان بنفس الترتيب كي لا يقال إنها صدفة.
مما لا يعرفه عامة الشيعة، أن النبي تزوّج من بنت عمر حفصة. وتزوج من أم حبيبة بنت أبي سفيان، فابنة أبي سفيان أم المؤمنين... وكان يحلو لمعاوية أن يقول أنا خالُ المؤمنين! وما العجب في ذلك أليس أبو لهب عمّ النبي، فما الضرر في أن يكون معاوية خال المؤمنين طالما أن صلة القربى هذه لا تزكي على الله شيئاً.
تولى عمرو بن العاص مصر في ظل الخليفة عمر بن الخطاب وسارت الأمور على خير ما يرام إلى أن أقاله عثمان بن عفان وعين مكانه عبد الله بن أبي السرح الذي كان قد ارتدّ عن الإسلام مما دفع النبي حينها لإهدار دمه، إلا أن عثمان توسط له لدى النبي فعفا عنه. لم يكن يدرك عثمان أن النبي قربه ليحفظ التوازن بين القوى المؤثرة في قريش ولم يكن ليرضى أن يتغلب فريقٌ على آخر... خاصة في بداية الدعوة لأن الناس ما زال عندهم شيءٌ من الجاهلية. عثمان أخلّ بهذا التوازن، هو المنوط بالمحافظة عليه لموقعه من الجميع. ومن هنا بدأت الدولة الإسلامية الناشئة تجنح إلى الإنحراف عن مبادئها. أطلق عثمان بن عفان العنان لبني أمية يعبثون بتراث محمد وأعطى لمن ليس له أدنى فضل بإقامة هذه الدولة التحكم بمقدراتها. عمرو بن العاص يدرك أنه لا يستطيع التمرد على الخليفة عثمان المدعوم بقوة من بني أمية، وهؤلاء قومٌ لا يأمن شرهم! لكن عمرو بن العاص لا ينام على ضيم، وهو داهية، لم تعترضه في حياته مشكلة إلا وجد لها حلاً، وهو برأيي أخطر رجل في عصره! ونحن حتى الآن ندفع ثمن أفاعيله. إعتكف في ضيعة له في عسقلان بفلسطين، بعيداً عن بني أمية... بعيداُ عن الشبهات... ينتظر اللحظة المؤاتية للإقتصاص من عثمان... فلا يعقل أن من أعطى العرب كل هذا المجد يقعد في داره ومن كان طريد رسول الله ينعم بالفيء والآلاء! وفي هذا كان عمرو محقاً. يقول الإخباريون أن عمراً من فلسطين استطاع أن يؤلب الناس على عثمان إلى أن قتلته جموعٌ ثائرة من الدهماء اقتحمت عليه دار الخلافة معظمهم جاء من مصر عرين ابن العاص! وظل عمرو في عسقلان، عينه على المدينة يرقب التطورات وينتظر الضربة القادمة...
يتبع