مرحباً     عدلون     تاريخ عدلون     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     ذكريات     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     النوادي     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     فن وإبداع      
رد اعتبار
يا فرحة ما تمّت
عمر بن أبي ربيعة
الزير سليم وليلى
رُبّ أخٍ لك تحسبُ لم تلده
الغيرة والحماقة
وإذا الموؤودُ سُئِلَ
لأنها كانت ثيباً
ونِعْمَ الخطيبُ
عاشق مجنون
الخادمة العاشقة
إغتصاب
أيهنّ؟ .. فهنّ كُثْرُ
الشيخ العاشق
الجسد و الكلمات
البنت وأمها و ... أبوها
الخيانة العظمى
الحب بالقوّة
عصفورين بسكينٍ واحد
قناص يقتنصُ الفرصة
أنا أو لا أحد

عاشق مجنون

 

 
بعد أن أنهى مجموعة من شباب قرية (أولاد موسى) القريبة من مدينة (سلا) أشواط مباراة ساخنة في كرة القدم بأحد الملاعب الموجودة بأطراف القرية، عادوا جماعة وقد طغت مشاهد المحاولات والأهداف الضائعة أثناء المباراة على أحاديثهم. وفيما عبر عدد منهم عن عدم رضاهم عن الخشونة التي لحقتهم أثناء اللعب، اختار الآخرون أسلوب التهكم والسخرية للتعليق على تلك الأطوار. غير أنهم صدموا عندما لاح لهم مشهد شخص مرمي على قارعة الطريق، اعتقدوا في البداية أن الأمر لايعدو أن يكون لشخص معتوه من أبناء القرية يستلقي بتلك الطريقة، غير أن دهشتهم  كانت كبيرة عندما اقتربوا منه بحذر ليجدوا جثة غارقة في بركة من الدم. احتار عدد منهم ودار نقاش بينهم وهم يعاينون منظر الجثة التي ظلت ساكنة لاتصدر عنها أية حركة، آنذاك اقتنعوا بأن الأمر يتعلق بحادث غير عادي يتوجب عليهم التبليغ عنه في أسرع وقت، وهرع أحدهم إلى مخدع هاتفي لإخبار عناصر الأمن بالجريمة. بعد إبلاغ الأمن بالواقعة لم يتأخر فريق الشرطة القضائية في الانتقال إلى مسرح الجريمة، حيث قام عناصرها بمعاينة جثة شاب تحمل آثار طعنات غائرة، وأثناء المعاينة بعين المكان، اقتحمت شابة في عقدها الثالث الحشود التي تحلقت حول الجثة، وتقدمت نحو عميد الأمن لتخبره بأنها أخت الضحية... لاحظ عميد الأمن بخبرته ارتباكا واضحا في تصرفات الأخت ليأمرها بضرورة الإلتحاق بمصلحة الأمن في أقرب وقت قبل أن يتم نقل الجثة للتشريح وتحديد أسباب الوفاة بدقة. في اليوم الموالي انتقلت أخت الضحية إلى مقر الأمن الإقليمي بالمدينة بعد ليلة سوداء وسط عائلتها التي لم تستوعب فاجعة مقتل ابنها. فور دخولها الى مكتب المحقق أمرها هذا الأخير بالجلوس والتقاط أنفاسها. وبعد أن أبدت استعدادها الكامل لوضع الضابط في الصورة، شرعت في سرد تفاصيل علاقتها بمراد، وكيف تدخل شقيقها، الضحية، للحيولة دون استمرارها في مقابلته، خاصة بعد أن اتهمها بكونها المسؤولة عن تردده على بيت العائلة مستغلا الصداقة التي جمعتهما. وكانت تتوقف بين لحظة وأخرى بسبب نوبات البكاء الشديد التي تنتابها وشعورها بالتمزف بسبب فقدان شقيقها الضحية وضياع حبيبها القاتل.

عاشت نادية بعد طلاقها ظروفا نفسية صعبة خصوصا في حي شعبي لا ترحم الألسنة فيه امرأة مطلقة.. حاولت أن تتفادى قدر الامكان الاصطدام مع الآخرين، رغم الإساءة التي كانت تصدر عنهم تجاهها، وانشغلت بالعناية وتربية ابنتها الصغيرة إلى أن ظهر مراد في حياتها فجأة ودون سابق إنذار، ووجدت فيه الكائن الذي طالما تمنت أن يكون منقذها وفارس أحلامها الجديد والرجل القادر على أن يمنحها إحساسا بالحياة وأن يحيي بداخلها مشاعر انطفأت بعد تجربة زواجها الأول الفاشل. تطورت الأمور بينهما إلى أن وصلت إلى علاقة مباشرة ومفتوحة بين الاثنين، مافتئت تفاصيلها أن تطورت يوما بعد يوم، لتملأ مساحة مهمة من حياتهما. حاول بعدها العاشق إيجاد وسيلة تمكنه من زيارة عشيقته دون أن يلفت الانتباه. وبعد تفكير طويل اهتدى إلى أن أقرب طريقة لذلك هي ربط صداقة مع شقيقها الأكبر حتى يتسنى له دخول بيتها متى شاء دون أن يضطر إلى التخفي، خاصة أن عشيقته كانت وبحكم وضعها مراقبة بشكل دائم إما من عائلتها أو من جيرانها. وخلال زياراته لشقيقها لم يكن يتردد في اغتنام فرصة فراغ البيت وعدم وجود أي فرد من أفراد الأسرة لينفرد بها في إحدى غرف المنزل

تكررت زيارات العاشق والصديق في نفس الوقت لفترات متقطعة. وضع كهذا كان لابد من أن يلفت انتباه الفضوليين وهواة الرصد والتتبع الذين بدؤوا في إرسال الإشارات إلى إسماعيل الشقيق الذي حاول في البداية استفسار شقيقته عن صحة ما تلوكه الألسن، إلا أن صدمته كانت كبيرة حينما صارحته بأنها تحبه وأن مراد يعتزم الزواج منها وعبر لها عن ذلك في أكثر من مناسبة. مضيفة أنه يتحين فقط الفرصة لطلب يدها منه حين تسمح الظروف بذلك. غير أن رد اسماعيل كان مختلفا بعد أن صدم للعلاقة التي كانت تدبر له في السر دون علمه وفي بيت العائلة. وكرد فعل أمرها بعدم الإلتقاء به مرة أخرى وقطع علاقتها به.. قبل أن يغادر البيت وهو في حالة هيستيرية واضحة.. اختلط عليهالأمر، بحث طويلا عن مراد دون أن يعلم أنه يسير إلى حتفه

 بعد أن عثر عليه ودون مقدمات، شرع في تقريعه على خيانته الصداقة التي بينهما واستغلاله تسامحه ليعاشر أخته تحت سقف بيت العائلة، ضاربا عرض الحائط الثقة التي منحها له. نهض مراد وسط سيل من السباب من مكانه ليصرخ في وجهه متحديا «نادية لي وانت اهتم بما يعنيك فقط». في إحدى المقاهي بحي السلام كانت نادية تنتظر كعادتها بفارغ الصبر وصول مراد لتقرير مصير علاقتهما بعد الذي حدث لكن مراد بعث الطمأنينة في قلبها حينما شرع مرة أخرى في تلاوة أسطوانته عن حبه العميق لها واستحالة تخليه عنها وأن نهاية علاقتهما يجب أن تكون بالزواج


شعور مراد بأن اسماعيل بتصرفه واتهاماته بات يشكل عائقا في وجه حبه لنادية جعله يعيش في حالة من القلق ، ودفعه إلى الإفراط في احتساء الخمر، وهو ما أدى به في احدى الليالي إلى فكرة مجنونة، تحمل قدرا كبيرا من الاندفاع، لمواجهة الشقيق بالحقيقة ووضعه أمام الأمر الواقع.. فبعد أن سرى مفعول الكحول في كل عروقه قرر أن يزور عشيقته في بيتها لكن وبمجرد اقترابه لمحه اسماعيل الذي كان غير بعيد عن المنزل، ليتقدم نحوه ويأمره بالمغادرة فورا، لكن مراد كان مصمما على الالتقاء بنادية مهما كان الثمن لذا شرع في توبيخ اسماعيل وهو يترنح من شدة السكر. شعر هذا الأخير بإهانة كبيرة تلحق بسمعته ليمد يده إلى جيبه ويخرج سكينا لوح بها في وجه غريمه من أجل ترويعه وحثه على تجنب المواجهة المفتوحة معه، غير أن محاولات ثنيه باءت بالفشل، قبل أن يباغته مراد بإخراجه لسكين ليدخل الإثنان في عراك حسمه مراد بفعل بنيته الجسدية القوية وطعناته السريعة التي أصابت الشقيق وجعلته ينزف كمية كبيرة من الدماء مما عجل بوفاته ليلوذ بعدها مراد بالفرار. بعد أن انتهت نادية من تصريحاتها تحركت مصالح الأمن لإلقاء القبض على مراد الذي صرح أثناء التحقيق معه بأنه كان في حالة سكر متقدمة، نافيا أن تكون له نية القتل ليتم تقديمه إلى محكمة الاستئناف بتهمة الضرب والجرح المفضيين إلى الموت