مرحباً     عدلون     البلدية     تاريخ عدلون     مقالات     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     مساهمات     فن الزيتون في عدلون     لوحات فنية     دردشة      
رد اعتبار
يا فرحة ما تمّت
عمر بن أبي ربيعة
الزير سليم وليلى
رُبّ أخٍ لك تحسبُ لم تلده
الغيرة والحماقة
وإذا الموؤودُ سُئِلَ
لأنها كانت ثيباً
ونِعْمَ الخطيبُ
عاشق مجنون
الخادمة العاشقة
إغتصاب
أيهنّ؟ .. فهنّ كُثْرُ
الشيخ العاشق
الجسد و الكلمات
البنت وأمها و ... أبوها
الخيانة العظمى
الحب بالقوّة
عصفورين بسكينٍ واحد
قناص يقتنصُ الفرصة
أنا أو لا أحد
إغتصاب

اضطرت أمينة التي كانت في ربيعها السادس عشر إلى الرحيل رفقة أسرتها من العطاوية إحدى المدن المجاورة لقلعة السراغنة إلى مدينة الدارالبيضاء بحثا عن ظروف عيش أفضل بعد أن عجز الأب المعيل الوحيد الذي أنهكه المرض وتقدمه في السن عن الصمود أمام ضآلة فرص العمل بالحقول الزراعية للمنطقة، وغياب مورد رزق يكفل لعائلته العيش الكريم. غير أن حلم الأب، الذي أغرته وعود أحد الأقرباء بالعاصمة، قد تبخر بعد أن مضت ثلاثة أشهر على استقرارهم، حيث نجح في اكتراء غرفة بأحد السطوح بحي سيدي عثمان، إلا أنه بالمقابل فشل في الحصول على عمل كحارس بشركة لصناعة البلاستيك بسيدي معروف طبقا للوعد الذي تلقاه من قريبه. الأمر الذي أجبر أمينة على التخلي عن فكرة مواصلة دراستها، والخروج للعمل كخادمة لمساعدة والديها لدى إحدى الأسر بشارع أنفا بالبيضاء. كان من عادة أمينة بعد مغادرتها للمنزل الذي تشتغل به في الساعة السادسة، التوجه مباشرة إلى المحطة بوسط المدينة وركوب الحافلة نحو حيها بسيدي عثمان. هناك عند نهاية الخط تجد شقيقها الذي يكبرها بسنتين في انتظارها لمرافقتها في رحلة العودة إلى غرفة العائلة. إلا أن الأمور ستتخذ منعطفا آخر في ذلك المساء من شهر ينايرالماضي بعد أن تخلف شقيقها عن الحضور بشكل مفاجئ دون أن تعرف الأسباب الحقيقية، ووجدت نفسها عاجزة عن معرفة الاتجاه الذي يتوجب عليها سلكه قبل الوصول إلى الحي. فضّلت أمينة وأمام الحيرة التي تملكتها البقاء بالمحطة في انتظار ظهور أحد أفراد عائلتها، خاصة أن معرفتها محدودة بأزقة الحي وبمنطقتها السكنية. مرت أكثر من ساعة، وهي في نفس المكان تجهل أي اتجاه ستسلك .. مما دفعها إلى التفكير في العودة لمفردها دون أن يخطر في ذهنها أنها كانت مراقبة من شابين كانا في الجهة الأخرى من الشارع، يترصدان حركاتها وردود فعلها
بعد إشهار سلاح لم يكن هذان الشابان سوى عبدالرزاق (21 سنة) عاطل، ونور الدين صديقه (23 سنة) الذي طرد منذ مدة من العمل في أحد محلات اصلاح كهرباء السيارات، ويقطنان في نفس الحي استمرا في متابعة ارتباك وحيرة أمينة من بعيد، وأدركا من خلال سحنتها وملابسها البدوية التي كانت ترتديها، أنها فريسة يسهل الانقضاض عليها . ظلا متسمرين في مكانهما يترقبان اللحظة التي ستغادر فيها هذه الأخيرة المحطة والإبتعاد عن الحركة التي بدأت تقل شيئا فشيئا بنفس المكان، قبل أن يتأهبا لتعقبها أثناء سيرها. تمكنا نتيجة حدسهما ومعرفتهما بطبيعة المكان والأشخاص، من رصد الحيرة التي بدت على ضحيتهما، ونظرات البحث في كل الاتجاهات طلبا للمساعدة، للتمكن من مقابلة شخص ما قد تأخذه الشفقة لحالها وارشادها إلى أقرب طريق للوصول إلى الحي، خاصة أن حالة من البكاء قد تملكتها، لكن أملها قد خاب، فلم يظهر في تلك الفترة من الليل أي شخص مما دفعها إلى مغادرة المكان، محاولة منها تجنب ما قد يحمله الليل من مفاجآت. بعد أن اجتازت الزقاق الأول المضئ، وفور انعطافها الى مكان مظلم تقدم إليها عبدالرزاق الذي اعترض طريقها وأشهر سلاحه الأبيض الذي كان يخفيه في جيب سترته السوداء، في وجهها، ثم هددها بطعنها في حال صراخها أو قيامها بحركة ما للهروب. أخذت أمينة التي شارفت على الانهيار تهديداته مأخذ الجد وأصابها رعب وهلع شديدان، وهي تجر قدميها بصعوبة، فيما كان نور الدين صديقه يراقب المكان ويمسك بيدها بعد أن أرغماها على السير بعيدا إلى أحد الأماكن المهجورة دون أن يفصحا عن نيتهما الحقيقية. في زاوية معتمة تمكنا منها لمرات عديدة، ونتج عن سلوكهما الإجرامي افتضاض بكارتها، ليلوذا بعد ذلك بالفرار، بعد أن خلفا وراءهما ضحيتهما وقد لطخت الدماء ملابسها مهددين إياها بالقتل في حالة التبليغ عنهما. ظلت أمينة هائمة لفترة من الزمن في الطرقات، لاتصدق ما حدث. صادفت خلال بحثها عن الطريق للعودة، وقد تملكتها حالة من الخوف الشديد من امكانية عودة مغتصبيها لمطاردتها، أحد الأشخاص الذي ذهل للحالة التي كانت عليها، استفسرها عن مكان سكنها، قبل أن يتطوع بعد أن أخبرته بواقعة الاعتداء الذي تعرضت له من الشابين اللذين لاذا بالفرار بعد أن حققا رغبتهما السادية تحت جنح الظلام إلى مرافقتها إلى مكان سكناها
فور دخولها إلى المنزل، صدم كافة أفراد العائلة الذين ظلوا يتساءلون عن سبب تأخرها في الحضور في وقتها المعتاد، وهم يتابعون بقلق وغضب حديثها حول الإعتداء والاغتصاب. أخذت والدتها بعد حوار قصير مع والدها، المبادرة وغادرت المنزل صحبة أمينة نحو مركز أمني لوضع شكاية في الموضوع، والتبليغ عن الشابين بعد تقديم أوصافهما. تمكنت عناصر الأمن وبعد مرور ثلاثة أيام، خلال دورية من إلقاء القبض على نورالدين الذي كان يوجد في مكان غير بعيد من محطة توقف الحافلات. حيث قادت الشكوك وتطابق الأوصاف عناصر الدورية إلى إلقاء القبض عليه، ومواجهته بارتكابه لجريمة الاغتصاب واعتراض سبيل شخص. حاول في البداية الإنكار غير أن الشكوك التي حامت حول امكانية أن يكون صديقه هو من بلغ عنه، دفعه إلى الاعتراف بتفاصيل الجريمة، واخبار العناصر الأمنية عن مكان وجود عبدالرزاق الذي كان يجهل كل شيء عن أخبار صديقه بعد ارتكابهما لفعل الاغتصاب، حيث تعهدا على التقليل من لقاءاتهما المشتركة إلى أن تهدأ الأوضاع حتى لاينكشف أمرهما، وتظهر أمينة في نفس المنطقة للبحث عنهما بعد واقعة الاغتصاب.

بمجرد دخولهما إلى احدى قاعات الجلسات بمحكمة القطب الجنحي بالدار البيضاء، صرخت أمينة والدموع تملأ عينيها وهي تقترب من منصة رئيس الجلسة، أنهما من قاما باغتصابها، أمام هيئة المحكمة، فشل الإثنان في إبعاد التهمة عنهما وادعيا أنهما كانا تحت التخدير وقد تناولا كمية من الأقراص المهلوسة قبل إقدامهما على ارتكاب جريمتهما، أما أمينة ظلت صامتة، وكانت لاتقوى على النظر نحو والدها ووالدتها اللذين كانا يجلسان في مقدمة الحضور ويتابعان بعيون مليئة بالحسرة أطوار الجلسة.

لمدة ساعة حاول كل من المتهمين تقديم تبريرات لتفنيد أقوال الفتاة القاصر، إلا أن ثبوت الفعل، والإعتراف الأولي لأحدهما جعل القضية كاملة ليتم الحكم على الظنينين بست سنوات سجنا بتهمة هتك عرض قاصر