كأن الأرض انشقت وابتلعت حليمة، حيث أثار اختفاؤها من القرية فجأة تساؤلات عديدة لدى السكان الذين ظلوا يستفسرون إن كانت قد تزوجت دون علمهم أو أنها غادرت للعمل بالمدينة كخادمة، أو هربت من جحيم العيش رفقة والدها، أو خوفا من الفضيحة؟... تساؤلات عديدة طرحت عدة

احتمالات لم تكن شافية لمعرفة ملابسات قضيتها، وتركت الباب مفتوحا على كل شيء .. مرت الشهور وبدأت الشائعات تدور حول اختفائها، وحتى والدها لم يكن بيده أي جواب شاف يسعفه لتبرير سر اختفائها في مثل هذه الظروف، خاصة أنه طريح الفراش وبحاجة إلى من يساعده على تجاوز هذه المرحلة، وظل ينتظر أخبارها كبقية السكان وحالته الصحية في تدهور مستمر
تدهورت حالة والد حليمة، ولم تسمح له إمكانياته المادية بتحمل مصاريف التنقل وإجراء الكشف الطبي والتحاليل لعلاج المرض الذي ألم به وهو في سن الستين من عمره، فلجأ إلى شيخ القرية عباس الذي انتقل من مدرس لأبناء القرية بالكُتّاب إلى مشعوذ رغبة منه في تحسين مداخيله المادية إسوة بمن سبقوه إلى احتراف هذا الميدان، ووفرت لهم مداخيله لقمة العيش وملاذ الحياة دون عناء بالإضافة إلى احترام السكان، لثقتهم في «بركاتهم» التي ينفردون بها
وفي فترة قصيرة غدا ذا مكانة خاصة باعتبار أن ما يقوم به لزبنائه يحقق لهم أحلامهم وطلباتهم في مجال الحب والكراهية وعلاج الأمراض التي لازال علاجها مستعصيا على الطب الحديث. دفعت هذه السمعة التي اكتسبها الشيخ عباس والد حليمة إلى الاستعانة «ببركته» لعلها تشفيه بدوره من مرضه. ومن أجل ذلك طلب المريض المسن من الشيخ أن يعمل له شيئا يخفف آلامه ومعاناته من المرض، الذي ألزمه الفراش لعدة شهور وجعله عاجزا عن أن يعيش كبقية خلق الله ووعده بأنه لن يبخل عليه في العطاء، وسيكافئه مكافأة كبيرة في حالة شفائه وتمكنه من طرد المرض اللعين من جسمه، ولم يمانع الشيخ، وقبل عرض والد حليمة خاصة وأنه ينتظر مثل هذه الفرص ليشفي غليله في الأكل والشراب والحصول على المنافع بعدما يلجؤون إلى خدماته ويستعصي عليهم فك لغز مشاكلهم المادية والمعنوية والعاطفية... قبل الشيخ عباس عرض المريض وبدأ يتردد عليه في البيت مسخرا بركته لعلاجه، ولم يكتف بالاهتمام بالمريض والتركيز على علاجه بل اظهر عناية خاصة بابنته بعدما حركت في داخله شيئاً ما، فأطلق العنان للسانه وبنات أفكاره ليوقعها في شباكه خاصة أنه يملك البركات التي تجعله متميزا بين الناس وله سمعة ويحظى باحترام الجميع بالقرية وفي يده مفاتيح وحلول لمشاكل الناس المستعصية علاجها على الذين قطعوا أشواطا كبيرة في ميدان البحث العلمي والطب
لم يستطع الشيخ مقاومة نزوته التي توهجت أكثر بعد رؤية حليمة، خاصة وأنه يعيش بعيدا عن زوجته ولا يعاشرها إلا في المناسبات والأعياد عندما يرحل إلى حيث تقيم، ولذلك قرر ملاحقة ابنة المريض بنظراته وكلمات الإعجاب التي كان يرسلها إليها كلما فتحت له الباب أو رافقته عند مغادرته البيت ليصيب الوتر الحساس لديها ويوقع بها في شباكه. ووفق الخطة التي رسمها استمر الشيخ في محاولاته التي قام بها للظفر بقلب حليمة الباحثة هي الأخرى عن عريس في زمن أزمة الزواج والحلم بالعيش كبقية النسوة في بيت الزوجية وتربية الأبناء، وهو ما جعلها تميل نحوه شيئا فشيئا كلما أطرب آذانها بكلماته الرنانة
كان للشيخ ما يريد، وبدأت حليمة تتجاوب معه، وتنتظر أن يحدثها عن نواياه وقصده من اهتمامه الزائد بها لكي تعبر له عن قبولها لكونه الشخص المحبوب من طرف الجميع بالقرية، وهي فرصة لن تضيعها شابة في سن الزواج مثلها، وبدأت حليمة تتقرب من الشيخ وهو الأمر الذي شجعه على أن يفاتحها برغبته في ربط علاقة بها واعدا إياها بالزواج منها وأنها ستصبح شريكة حياته على سنه الله ورسوله. كانت حليمة مثل الفاكهة الطازجة تنتظر من يقطفها، وبعدما مارس عليها الشيخ أسلوبه الخاصة المسبوق بسمعته الطيبة وبركته الخارقة، احتكمت إلى عواطفها التي قادتها للدخول مع الشيخ في علاقة غير شرعية تجهل نتائجها على مستقبلها وسمعة أسرتها بعدما أقنعت نفسها بأكاذيب «الشيخ» بأن هذه المرحلة انتقالية سيتحقق بعدها حلمها بالاقتران به شرعيا. دخل الشيخ مع حليمة في علاقة غير شرعية بعد أن افتض بكارتها وبعد أن أقنعها بحبه وتعلق قلبه بها والعيش معها إلى الأبد وقضت ليلة في حضنه كعروس في شهر العسل بعد أن دخلت عالم النسوة، وأدمنت على الممارسة الجنسية، وكانت تمني نفسها دائما بعقد نكاح شرعي يربط بينهما إلى الأبد ويعفيها من الفضيحة التي قد تؤدي بها إلى مغادرة البيت إذا علم والدها بالأمر، كما تفعل أغلب الفتيات في مثل حالتها، لكن مع مرور الشهور اكتشفت أن الشيخ انقلب من العاشق الولهان بعد أن خمدت نار شهوته الجنسية منها إلى محب صعب المزاج وكثير التذمر والندم على دخوله في هذه العلاقة غير المتكافئة، وبالمقابل ابتلعت حليمة مصيبتها في صمت رغم البركان الذي يغلي في دواخلها بعد أن أدركت أنها وقعت في الخديعة وعزم الشيخ على التخلص منها حين قضى وطره منها
عبث الشيخ بشرف حليمة لشهور، مما أثار فضول السكان، حيث بدأت علاقتهما تتداول على لسان الجيران الذين لاحظوا ترددها على الكتاب باستمرار خاصة بعد صلاة العشاء، حيث تمضي أحيانا الليلة في حضنه، ولتجنب الأقاويل طالبته بعقد القران عليها. ولكي يتجنب الشيخ الفضيحة، اكترى لها بيتا بالمدينة لتقيم به، وظل يعاشرها معاشرة الزوج لزوجته وينفق عليها دون رابط شرعي، ولم تتوقف حليمة عن مطالبته بعقد القران خصوصا بعدما علمت أنه متزوج وكان يخفي ذلك على سكان القرية حتى يوقع بنسائه في شباكه. وبعدما نفد صبر حليمة لجأت إلى العدالة، وألقي القبض على الشيخ، وبعد الإستماع إلى الشيخ اعترف بالمنسوب إليه جملة وتفصيلا، وأحيل على العدالة بعد متابعته بتهمة ممارسة الفساد مع ابنة الشخص الذي لجأ إلى بركته