مرحباً     عدلون     تاريخ عدلون     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     ذكريات     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     النوادي     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     فن وإبداع      
رد اعتبار
يا فرحة ما تمّت
عمر بن أبي ربيعة
الزير سليم وليلى
رُبّ أخٍ لك تحسبُ لم تلده
الغيرة والحماقة
وإذا الموؤودُ سُئِلَ
لأنها كانت ثيباً
ونِعْمَ الخطيبُ
عاشق مجنون
الخادمة العاشقة
إغتصاب
أيهنّ؟ .. فهنّ كُثْرُ
الشيخ العاشق
الجسد و الكلمات
البنت وأمها و ... أبوها
الخيانة العظمى
الحب بالقوّة
عصفورين بسكينٍ واحد
قناص يقتنصُ الفرصة
أنا أو لا أحد

البنت وأمها و ... أبوها

كانت نادية ثمرة زواج بين عبد المعطي وفتاة أحلامه، كانت فرحة الأسرة كبيرة بالابنة البكر. حظيت نادية منذ ولادتها بمكانة خاصة بين أفراد الأسرة، فكل مطالبها خلال مرحلة الطفولة كانت تنفذ بسرعة لكونها الطفلة الوحيدة في الأسرة التي ستحمل اسم والدها. تعودت الفتاة على هذا التعامل التمييزي، فأبواها كانا لا يذخران جهدا في إرضائها دون أن تضع في حسبانها انه سيأتي يوم سيقف والدها ضد سعادتها ويرفض العريس الذي سيتقدم للزواج منها. بعد فترة الطفولة بدأت مفاتن نادية تثير شهوة شباب القرية، تكررت محاولات التحرش بها قبل أن تبدي إعجابها بأحد شباب القرية. كان اللقاء الأول للتعارف وبعده توالت اللقاءات حتى اقتنع الشاب بأن نادية هي الفتاة التي يرغب في أن تكون شريكة حياته. فرحت نادية كثيرا بعدما أخبرها بأنه عازم على الزواج منها في زمن يتلاعب فيه أغلب الشباب بعواطف الفتيات للوصول إلى أغراضهم قبل التخلي عنهن. أخبرت نادية والدها وهي متيقنة من أنه لن يقف في وجه سعادتها لكنها صدمت حين رفض زواجها من ذلك الشاب فاشتد غضبها وغضب والدتها وبالمقابل تمسك الوالد برفضه لذلك الزواج
كان هذا الرفض غير المبرر نقطة التحول في علاقة نادية بوالدها الذي رفض زواجها وتحولت نادية إلى فتاة متقلبة المزاج سريعة الغضب والانفعال، ولأتفه الأسباب لم تكن تتردد في الدخول في نزاعات مع والدها. وتحول البيت إلى جحيم لا يطاق بنزاعات نادية ووالدتها من جهة والأب من جهة ثانية. ساءت العلاقة بين نادية ووالدها عبد المعطي بعدما تشبث بالاعتراض على فكرة زواجها. تحملت نادية العذاب في صمت وهي تأمل أن يتراجع عن معارضة زواجها من الشاب الذي اختاره قبلها. استمرت في سياستها تجاه والدها البالغ من العمر70 سنة إلى أن أصبحت تكن له حقدا دفينا. بعد مرور بضعة أيام عاودت الفتاة استفسار والدها عن موضوع زواجها لكنه لم يبال بها تجنبا لمواجهتها، عبرت له على أنها مصممة في ذاك اليوم على وضع نهاية لموضوع زواجها بأية طريقة. كان الشرر يتطاير من عينيها. حاول والدها إقناعها وشرح أسباب رفضه لهذا الزواج، وأكد لها أن خطيبها لن يقدر على تحمل مسؤولية الأسرة، وقبل هذا فهي لاتزال قاصرا ولا تعي مصلحتها. هذه النصائح لم تجد لدى نادية آذانا صاغية وارتفعت درجة غضبها، بدأت تصرخ في وجه والدها وأصبحت على وشك الانقضاض عليه، ورغم تدخل والدتها واصلت صب جام غضبها على والدها الذي تمسك برفض عريسها. انقضت نادية على والدها المسن الذي لم يجد القوة ليواجهها وبعدما أحكمت قبضتها عليه لفت حبلا حول عنقه وبكل ما أوتيت من قوة كتمت أنفاسه، سرت في جسمه قشعريرة لفظ على إثرها أنفاسه الأخيرة. وجدت نادية نفسها في ورطة بعد ما أصبح عبد المعطي جثة هامدة وكذلك والدتها التي حضرت النزاع وفصول الجريمة ولم تجدا من طريقة للتملص من العقاب سوى الادعاء بأن وفاة عبد المعطي طبيعية

شاع خبر وفاة عبد المعطي بين أهالي القرية وحضر الجميع لتقديم التعازي لزوجته وابنته وأفراد أسرته وأقاربه دون أن يعلم أحدهم بالطريقة التي ودع بها الحياة على يد ابنته نادية وزوجته. ويوم إجراء مراسيم دفنه لاحظت إحدى قريباته آثار حبلٍ حول عنقه وهو الشيء الذي جعلها تشك في أمر وفاته وبعد ما ووري جثمان عبد المعطي التراب لم تتردد في إخبار رجال الدرك بالموضوع ومطالبتهم بإجراء بحث. وإثر الشكاية التي تقدمت بها قريبة الضحية باشر المحققون بحثا أفضى إلى إيقاف نادية ووالدتها بناء على القرائن التي توصل إليها المحققون. الشرطة أخرجت الجثة من القبر لإعادة تشريحها فتبين أن الوفاة غير طبيعية وأحيلت نادية ووالدتها على العدالة بتهمة القتل العمد مع سبق الاصرار
جلست نادية رفقة والدتها أمام الضابط، وبعد طرح أول سؤال عليها بدأت في تبرير جريمتها بكل تلقائية «جاء شاب من القرية ليتزوجني ورفضه والدي دون سبب أهو الذي سيتزوجه أم أنا؟». استمع الضابط لتفاصيل الجريمة وهو غير مصدق أن هذه الفتاة تملك الجرأة على كتم أنفاس والدها دون التفكير في أنه هو الذي تكلف برعايتها لسنوات حتى اشتد ساعدها وأصبح في أمس الحاجة لعطفها وحنانها عليه حين أصبح مسنا بدل وضع حد لحياته وبهذه الطريقة ودفنه لإخفاء معالم الجريمة. وحين انتهى مساعد الضابط من تحرير المحضر طلب منها إمضاءه بحضور والدتها المتورطة معها في وضع حد لحياة زوجها وغادر المكتب وهو يتأسف على هذه القاصر التي قادها عقوقها الى قتل والدها. عادت الفتاة بذاكرتها إلى الوراء وتملكها ندم شديد لم يعد ينفعها في شيء بعدما نفذت فتوى الشيطان ولم تتحكم في أعصابها ونسيت، في لحظة غضب، أن الشخص الذي قتلته هو والدها مثلما نسيت والدتها أنه زوجها ومعيلها

بناءً على اعترافاتهما بفصول جريمتهما الشنعاء والتي هزت مشاعر سكان القرية وكل من علموا بها بعدما ملأ صداها الآفاق، أفضت مداولة قضيتهما بإدانة الأم بــ 25 سنة سجنا وابنتها القاصر بــ 15 سنة سجنا نافذا