لم يكن يخطر ببال احمد يوما، انه سيقع في غياهب حب من جانب واحد، وان حبيبته التي اختارها قلبه، لا تعيره أي اهتمام، بل لا تكن له ذرة احساس وتقدير. هذا الفشل العاطفي سبقته خيبة أمل منذ أن غادر الدراسة مبكرا دون أن يحقق أحلام والديه اللذين كانا يعولان عليه لمساعدة العائلة في الرفع من مستوى عيشها وإخراجها من براثن الفقر. منذ قطيعته مع الدراسة بدأ يرافق أصدقاء السوء من المنحرفين طيلة اليوم دون التفكير في البحث عن عمل أو الهجرة خارج الوطن

هذا الاحتكاك ولد لديه رغبة جامحة في تعاطي الكحول والمخدرات، فأدمن عليها حتى حولت حياته العادية إلى جحيم من نوع آخر، حيث بدأ يقضي معظم أوقاته رفقة أصدقائه الجدد بالمناطق الهامشية للمدينة المؤدية إلى بعض الأحياء السكنية التي يرتادها الراجلون اختصارا للمسافة الطويلة التي توصلهم إلى مقر سكنهم
وشاءت الأقدار في يوم من الأيام أن لفت انتباهه طيف فتاة، أحس على إثرها بشيء ما يغمر جسده وروحه، لأنها لم تكن تشبه جميع الفتيات اللواتي كان يشاهدهن في محيطه
إنها فاطمة التي ولدت لديه الرغبة في الحياة من جديد ، وطردت من تفكيره روح التعاسة وفقدان الرغبة في العيش، وأبطلت مفعول المخدرات التي عششت بدماغه
انتفض احمد من غيبوبته، وتمرد على مشاعره السوداء، وبدأ يحس شيئا فشيئا بطعم الحياة. منظر فاطمة في ذلك اليوم ، وهي مرتدية وزرتها ومتأبطة محفظتها، متجهة إلى ثانوية ابن عباد، حيث تتابع دراستها بالسنة الأولى بكالوريا علوم، كان بمثابة قوة خارقة، أعادت احمد إلى أيام الدراسة التي لم يفلح فيها وأيقظت فيه ذلك الوحش المستعد للانقضاض على فريسته في أي وقت، ففكر في التحرش بها كأول خطوة في انتظار رد فعلها، ثم اعتراض سبيلها من اجل الظفر ولو بنظرة عابرة تزكي فيه روح الأمل لربط علاقة غرامية معها والوصول إلى مبتغاه
لكن هذا الأمل سرعان ما تبخر بسبب تعنت فاطمة وعدم إذعانها لنزواته. هذه التصرفات المهينة، مست كرامة احمد وحطت من معنوياته، دون أن يستسلم، فقرر ركوب أمواج التحدي، وبدأ يتعقب خطواتها، فكان كلما لعبت المخدرات بعقله، خطرت بباله فكرة الترصد لها أحيانا بالقرب من الثانوية، وأحيانا أخرى بالقرب من مسكنها، محاولة منه التقرب منها لربط علاقة غرامية معها. لكن فاطمة لم تكن تفتح له مجالا لذلك
شعر احمد في قرارة نفسه، بأن خيط الأمل للتقرب من حبيبته بدا يتبخر، وانه لا أمل له في الوصول إليها ونيل مبتغاه بالطرق السلمية، ففكر في إيجاد وسيلة ناجعة يسترجع بها هيبته وجبروته، خاصة أمام أصدقائه ويكسر بها كبرياء فاطمة المتعنتة