مرحباً     عدلون     تاريخ عدلون     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     ذكريات     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     النوادي     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     فن وإبداع      
رد اعتبار
يا فرحة ما تمّت
عمر بن أبي ربيعة
الزير سليم وليلى
رُبّ أخٍ لك تحسبُ لم تلده
الغيرة والحماقة
وإذا الموؤودُ سُئِلَ
لأنها كانت ثيباً
ونِعْمَ الخطيبُ
عاشق مجنون
الخادمة العاشقة
إغتصاب
أيهنّ؟ .. فهنّ كُثْرُ
الشيخ العاشق
الجسد و الكلمات
البنت وأمها و ... أبوها
الخيانة العظمى
الحب بالقوّة
عصفورين بسكينٍ واحد
قناص يقتنصُ الفرصة
أنا أو لا أحد
الحب بالقوّة

لم يكن يخطر ببال احمد يوما، انه سيقع في غياهب حب من جانب واحد، وان حبيبته التي اختارها قلبه، لا تعيره أي اهتمام، بل لا تكن له ذرة احساس وتقدير. هذا الفشل العاطفي سبقته خيبة أمل منذ أن غادر الدراسة مبكرا دون أن يحقق أحلام والديه اللذين كانا يعولان عليه لمساعدة العائلة في الرفع من مستوى عيشها وإخراجها من براثن الفقر. منذ قطيعته مع الدراسة بدأ يرافق أصدقاء السوء من المنحرفين طيلة اليوم دون التفكير في البحث عن عمل أو الهجرة خارج الوطن

هذا الاحتكاك ولد لديه رغبة جامحة في تعاطي الكحول والمخدرات، فأدمن عليها حتى حولت حياته العادية إلى جحيم من نوع آخر، حيث بدأ يقضي معظم أوقاته رفقة أصدقائه الجدد بالمناطق الهامشية للمدينة المؤدية إلى بعض الأحياء السكنية التي يرتادها الراجلون اختصارا للمسافة الطويلة التي توصلهم إلى مقر سكنهم

وشاءت الأقدار في يوم من الأيام أن لفت انتباهه طيف فتاة، أحس على إثرها بشيء ما يغمر جسده وروحه، لأنها لم تكن تشبه جميع الفتيات اللواتي كان يشاهدهن في محيطه

إنها فاطمة التي ولدت لديه الرغبة في الحياة من جديد ، وطردت من تفكيره روح التعاسة وفقدان الرغبة في العيش، وأبطلت مفعول المخدرات التي عششت بدماغه

انتفض احمد من غيبوبته، وتمرد على مشاعره السوداء، وبدأ يحس شيئا فشيئا بطعم الحياة. منظر فاطمة في ذلك اليوم ، وهي مرتدية وزرتها ومتأبطة محفظتها، متجهة إلى ثانوية ابن عباد، حيث تتابع دراستها بالسنة الأولى بكالوريا علوم، كان بمثابة قوة خارقة، أعادت احمد إلى أيام الدراسة التي لم يفلح فيها وأيقظت فيه ذلك الوحش المستعد للانقضاض على فريسته في أي وقت، ففكر في التحرش بها كأول خطوة في انتظار رد فعلها، ثم اعتراض سبيلها من اجل الظفر ولو بنظرة عابرة تزكي فيه روح الأمل لربط علاقة غرامية معها والوصول إلى مبتغاه

لكن هذا الأمل سرعان ما تبخر بسبب تعنت فاطمة وعدم إذعانها لنزواته. هذه التصرفات المهينة، مست كرامة احمد وحطت من معنوياته، دون أن يستسلم، فقرر ركوب أمواج التحدي، وبدأ يتعقب خطواتها، فكان كلما لعبت المخدرات بعقله، خطرت بباله فكرة الترصد لها أحيانا بالقرب من الثانوية، وأحيانا أخرى بالقرب من مسكنها، محاولة منه التقرب منها لربط علاقة غرامية معها. لكن فاطمة لم تكن تفتح له مجالا لذلك
شعر احمد في قرارة نفسه، بأن خيط الأمل للتقرب من حبيبته بدا يتبخر، وانه لا أمل له في الوصول إليها ونيل مبتغاه بالطرق السلمية، ففكر في إيجاد وسيلة ناجعة يسترجع بها هيبته وجبروته، خاصة أمام أصدقائه ويكسر بها كبرياء فاطمة المتعنتة

قام بداية بالتخطيط والتحضير لوسيلة من أجل اختطافها ، وبالتالي احتجازها. ولتنفيذ خطته حصل على مدية كبيرة الحجم وابتاع كمية من الأقراص المهلوسة، من أجل قتل مشاعره تجاه فاطمة والحيلولة دون التراجع ولو قيد أنملة عن الفكرة التي اختمرت في ذهنه

وهكذا بعد أن ابتلع 3 أقراص مهلوسة، ترصد للحبيبة/ الضحية قرب ممر السكة الحديدية، وهو يحمل سكينا وحبلا بلاستيكيا، كان ينوي بواسطته تكبيلها بعد الانقضاض عليها لكبح جماحها واغتصابها في الخلاء. ربما كان يعتقد أن أفضل طريقة لكسر شوكتها، وإرغامها على الخضوع لنزواته، الخروج من الحالة الطبيعية والانتقال إلى مرحلة الاعتداء الجسدي

غير أن الحظ هذه المرة لم يسعفه ووقف بجانب فاطمة، عندما لم يقع بصره عليها بالمكان الذي نصب فيه فخه، فاستشاط غضبا تحت تأثير المخدرات، وتوجه على التو مهرولا نحو ثانوية ابن عباد في سباق مع الزمن. وفور وصوله الى هناك ، وبينما كانت فاطمة تهم بالدخول من باب المؤسسة، باغتها وامسك بها من شعرها بيد، ووضع السكين على رقبتها باليد الأخرى، واقتادها إلى داخل الثانوية وبالضبط داخل القاعة الدراسية بالطابق الأول التي كان بها بعض التلاميذ الذين قام بطردهم وتخويفهم وتهديدهم، مما فسح له المجال للاختلاء بها واحتجازها وترديده وعيدا بذبحها وإيذاء كل من يحاول تخليصها من يده، بل حاول رميها من النافذة، غير أنها قاومته بكل ما أوتيت من قوة، محاولة إزاحة السكين من رقبتها، الشيء الذي أدى إلى إصابتها بجروح في يدها

لم يرضخ أحمد لتوسلات الإداريين وبعض التلاميذ بإخلاء سبيلها وعدم إيذائها، بل كان يهدد بذبحها وايذاء كل من اقترب منه، رغم حضور رجال الأمن الذين حاولوا تهدئته وحثه على عدم مسها بأي سوء، وتنبيهه الى أن عمله هذا سيعرضه لعقوبات جنائية قاسية، لكنه لم يذعن لذلك ، وظل متشبثا بموقفه، إلى أن فاجأه رجال الأمن وانقضوا عليه بعدما سقطت السكين من يده ليتم تصفيده في الحين

أصبح احمد في وضع لا يحسد عليه، آثار التخدير بادية عليه من خلال احمرار عينيه وتلعثمه في الكلام وحالة الهيستيريا التي هو عليها. أما فاطمة المسكينة فقد نقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين تم نقل تلميذتين من نفس الثانوية أصيبتا بإغماء جراء حالة الهلع التي انتابتهما عند مشاهدتهما الضحية وهي محتجزة من قبل احمد