فايزة أحمد
ولدت فايزة أحمد عام 1930 في صيدا بلبنان من أب سوري وأم لبنانية، عاشت طفولتها في دمشق، بدأت حياتها الفنية وهي في السادسة من عُمرها حيث كانت تقلد أصوات وأغنيات أسمهان وليلي مراد، وكانت والدتها التي انفصلت عن أبيها في هذه السن المبكرة لفايزة أحمد ـ تشجعها وأحضرت لها والدتها مدرساً لتعليمها الموسيقي وهي في الحادية عشرة من عمرها.. قررت فايزة في هذه السن المبكرة احتراف الغناء وتقدمت للإذاعة اللبنانية لاعتماد صوتها كمطربة، حيث كان رئيس اللجنة آنذاك «محيي الدين سلام» والد المطربة نجاح سلام، ومن ثم نجحت فايزة وجاء لها خطاب من الإذاعة اللبنانية باعتمادها كمطربة وتكليف الموسيقي اللبناني عمر النعامي بعمل ألحان لها اولذي تزوجها فيما بعد وهي في الثالثة عشرة من عمرها، وبعد أن أنجبت منه ابنتها الكبري «فريال» لم يدم الزواج طويلاً وانفصلا، وسافرت بعدها إلي دمشق.
تقدمت فايزة أحمد لإذاعة دمشق ليتم اعتمادها مرة أخري ولكن كان حكم اللجنة أن صوتها غير صالح للغناء.. فانتقلت إلي حلب بعد أن أصابها الإحباط.. وعُرض عليها الغناء هناك فقبلت وغنت في عدة حفلات سجلتها إذاعة حلب حتي ذاع صيتها ووصل إلي دمشق وإذا بمدير إذاعة دمشق يرسل لها برقية بالحضور فوراً وأمام اللجنة التي خذلتها فيما قبل قررت اللجنة نفسها أن فايزة أحمد مطربة درجة أولي، وغنت في بداية الأمر ضمن كورس إذاعة دمشق ثم بدأت تغني منفردة في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات.
في عام 1954 هبطت فايزة أحمد أرض هليوود الشرق «مصر» حيث تم اعتمادها في الإذاعة المصرية علي الفور، وتبناها فنياً الملحن محمد الموجي وجاءت أولي أغنياتها باللهجة المصرية وأول إنتاجها في مصر بلحن «أنا قلبي إليك ميال» ثم توالت الأعمال بين محمد الموجي وفايزة أحمد حتي آخر حياتها ونذكر من هذه الأعمال: «غلطة واحدة، حبيبي واحشني، حيران، يامه القمر ع الباب، قلبي عليك يا خي، تمر حنة.. وغيرها»، ثم لحن لها العديد من ملحني الوطن العربي أبرزهم موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب حيث شدا صوتها بألحانه في «ست الحبايب، تهجرني بحكاية، حمال الأسية.. وغيرها».
في الستينيات أقبلت السينما علي فايزة أحمد بعد نجاحها في عالم الغناء ورغم أنها لم تكن جميلة الملامح، ولم يكن وزنها يزيد علي 45 كيلو جراما إلا أنها شاركت في بطولة ستة أفلام هي: (تمر حنة) مع نعيمة عاكف إخراج حسين فوزي، و(بنت الشاطيء) مع محمد فوزي من إخراج حسين فوزي، و(المليونير الفقير) و(إمسك حرامي) مع إسماعيل ياسين ومن إخراج فطين عبدالوهاب، و(أنا وبناتي) مع زكي رستم من إخراج حسين حلمي المهندس وأخيراً فيلم «منتهي الفرح» من إخراج محمد سالم.
سجلت الفنانة فايزة أحمد ما يزيد علي 320 أغنية لإذاعة القاهرة إلي جانب 80 أغنية في التليفزيون، وستة أفلام سينمائية وبطولة أوبريت «مصر بلدنا» علي مسرح البالون في السبعينيات من ألحان محمد سلطان، وعمل إذاعي غنائي علي حلقات هو «خضرة الشريفة» ألحان سلطان أيضاً، إلي جانب العديد من الاسطوانات وشرائط الكاسيت التي حملت أجمل أغانيها.... وكان اخر ما غنت على المسرح اغنية مش كتير على قلبي من الحان سيد مكاوي قبل رحيلها بشهور و سجلت للاذاعة لا ياروح قلبي وكات اخر الحان الموسيقار رياض السنباطي وتشاء ارادة الله ان يموت اصحاب الاغنية الثلاثة الملحن والشاعر حسين السيد والمطربة فايزة احمد قبل اكتمال الاغنية
اشتهرت فايزة أحمد عن طريق عدة أغنيات لا تزال الأسماع تذكرها لها .. و أهمها ( يا غالي عليا يا حبيبي يا اخويا - أنا قلبي اليك ميال - يا أمه القمر عالباب - ست الحبايب - بيت العز ) ..
لكنها استطاعت اثناء فترة غنائها لالحان زوجها الموسيقار محمد سلطان أن ترسخ تواجدها في عالم الغناء المصري…..
فمنذ لقائهم الأول في لحن ( هاتوا الفل ) في اوائل الستينات .. توالت اعمالهما المشتركة المتعددة ما بين أغنيات شعبية مثل ( قاعد معاي - بالي معاك - أخد حبيبي ) و اغنيات قصيرة مثل ( دنيا جديدة - و على فين طريقنا - و تاريخ الهوى - احنا النهاردة ايه ) و لحن لها أيضا بعض الموشحات مثل ( العيون الكواحل - يا هلالا غاب عنا
لكن كل هذا لم يكن ليشفع لفايزة أحمد لتتفوق على باقي المطربات .. فنجاة الصغيرة كانت تغني الأغنيات القصيرة المغرقة في الرومانسية .. و شادية اشتهرت بأنها أفضل من يغني الأغاني الخفيفة بادائها المرح .. و كان نجاح شادية في التمثيل السينمائي عاملا هاما أيضا في تفوقها على فايزة أحمد لدى الجمهور ..
لكل تلك الاعتبارات .. كانت فايزة بحاجة الى أن تسلك طريقا آخر بعيدا عن شادية لتظهر خلاله تفوقها الصوتي !
لذلك كانت أغاني فايزة أحمد الطويلة هي أكثر ما أكد مكانتها في عالم الغناء ..
غنت فايزة أحمد العديد من الأغاني الطويلة .. أشهرها أغنية غريب يا زمان و أغنية و قدرت تهجر .. و أجملها أغنية نقطة الضعف و أغنية لقيتك فين !
لحن لها اغلب اغانيها الطويلة زوجها محمد سلطان .. بينما لحن لها محمد عبد الوهاب بعض الأغاني أهمها أغنية و قدرت تهجر
و اعتمدت فيها على كلمات أبرز مؤلفي الأغاني .. عبد الوهاب محمد و محمد حمزة و عمر بطيشة و عبد الرحيم منصور شاءت الظروف أن تجمع بين فايزة أحمد ومحمد سلطان في منزل الموسيقار الراحل فريد الأطرش ومنذ ذلك الحين جمعت بينهما قصة حب وفن كللها الزواج رغم أن فايزة أحمد كانت تكبر سلطان بعدة سنوات، واستمرت الرحلة بين فايزة وسلطان 17 عاماً وأول لحن جمع بينهما هو (رشوا الورد مع الياسمين) واستمرت حتي أغنية (أيوه تعبني هواك)، وأثمر زواجهما ولديهما التوأمين «طارق وعمرو»، ولكن في 22 مايو عام 1981 تم الطلاق بين قطبي الفن فايزة وسلطان وأقامت بعدها فايزة في فندق شيراتون ثلاثة أشهر، حتي تملكت شقة بشارع محمد مظهر بالزمالك.
تزوجت فايزة بعد ذلك من الضابط عادل عبدالرحمن وعندما شاء القدر أن تمرض ساءت معاملته لها حتي أنها باعت سيارتها وأنفقت معظم أموالها بالمصارف لعلاج مرضها وكانت ترافقها في هذه الرحلة ابنتها «فريال» التي تزوجت من الملحن والمطرب «أحمد السنباطي» نجل الموسيقار رياض السنباطي.
بعد أن تم الطلاق بين فايزة أحمد وزوجها الضابط عادت مرة أخري لأحضان وألحان سلطان لتختم حياتها مع من أحبت، ظلت فايزة أحمد تصارع المرض قرابة العام، وقد عرف كل من حولها أن حالتها لا أمل فيها وهي وحدها التي لم تعرف.
فبعد رحلة علاجها في أمريكا عادت وأصرت علي تسجيل أغنية (لا يا روح قلبي أنا) ألحان رياض السنباطي وسجلت الأغنية وهي جالسة علي كرسي في استوديو 4 بالإذاعة علي مدي أسبوع كامل.
وتدهورت حالتها الصحية والمالية أيضاً حتي راحت في غيبوبة في غرفة الإنعاش ودون أن يدري أحد انتقلت إلي رحمة الله في 21 سبتمبر 1983 بعدما منحت الجنسية المصرية
وكانت وستظل رغم كل ما قيل عنها من انها عصبية جدا وقاسية في احيان كثيرة الا انها ستظل فنانة صادقة ومخلصة....... الله يرحمها
فايزة أحمد كروان الشرق حياتها سلاسل ذهب من الطرب والعذاب بدأت الغناء في حلب وارتقت القمة في القاهرة
|
القاهرة القدس العربي عبدالفضيل طه:
كانت فايزة أحمد، واحدة من مطربات مصر اللاتي لهن باع طويل في عالم الطرب، كانت تملك صوتا له شخصيته المميزة، زاد من حلاوته أنها درست فن الموسيقي علي أيدي كبار الموسيقيين في بلدها لبنان وفي سورية. أمتعت فايزة أحمد جماهير العرب من المحيط إلي الخليج بأعذب الألحان وذاقت من العذاب ألوانا، لكنها لم تستسلم للمعوقات التي صادفتها وكانت تتغلب عليها بقوة ايمانها وصبرها، وكان الله معها دائما لأنها كانت صاحبة قلب أبيض نقي لا تحمل ضغينة لأحد. لأنها طيبة القلب، فقد كانت دائما ما تثور وتكون هناك مشاكل بينها وبين زملائها من الفنانين. وحدثت أكثر من مرة معارك بينها وبين أكثر من ملحن منهم حلمي بكر في مبني الإذاعة المصرية، وأذكر أنها اشتبكت مرة مع المايسترو كمال هلال قائد الفرقة الموسيقية لأوبريت مصر بلدنا الذي قدمته هيئة المسرح علي مسرح البالون عام 1978 من اخراج أحمد زكي، كما أذكر أن يوما كان لها حفل في سينما ريفولي وكانت الفرقة الموسيقية التي تصاحبها فرقة سامي نصير والذي كانت له حفلة في طنطا ومن الطبيعي أن يتأخر رفع الستار لأن الفرقة لم تكن في القاهرة. يومها كانت الفنانة في غاية "النرفزة" ولولا هدوء الفنان محمد سلطان زوجها والقيام بدور حمامة السلام، لحدث ما لا يحمد عقباه، هذه نماذج توضح عصبية الفنانة الراحلة والتي لم تكن عصبية من غير سبب وكما قلت أن الإنسان طيب القلب دائما ما يثور من أجل حقه.
دعاء مستجاب والغريب، أن فايزة أحمد كانت لها شهرة أخري في الوسط الفني، وهي، أنها كانت مستجابة الدعاء وكثيرا ما دعت علي من ظلمها خاصة في بلادها بالشام وقبل مجيئها لمصر، وكان هناك كثيرون أضاعوا حقها، فكانت تدعو عليهم فتنزل عليهم المصائب مدرارا.
عذاب عذاب ولدت الفنانة الرائعة ذات الصوت الدافيء في صيدا بلبنان سنة 1930 كما قالت هي، كان والدها سوري الأصل وأمها لبنانية من صيدا. وفي روايتها لحياتها، ذكرت أن والدها كان دائما ما يقسو عليها وعلي أمها حتي تم الانفصال بين الزوجين وعاشت فايزة مع أمها التي راعتها وكانت الأب والأم لها، لهذا أحبت والدتها حتي النخاع، ولعلنا عندما نسمع أغنيتها ست الحبايب التي لحنها لها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب نحس بالعاطفة الجياشة التي ملأت بها نغمات الأغنية وكأنها تخاطب هذه الأم التي صنعت منها، فايزة أحمد كروان الشرقي وهو اللقب الذي أطلقه عليها الأديب والصحفي الراحل كامل الشناوي، فقد سئل يوما عن أحب الأصوات إليه فقال، أم كلثوم وعبدالوهاب وفايزة أحمد ذات الصوت، المتوحش ويقصد هنا بالمتوحش انه صوت عظيم يغطي علي كل صوت سواه، ثم، قال: إذا كانت أم كلثوم كوكب الشرق فأنا أري أن فايزة تليها في الإجادة، أنها كروان الشرق. كانت أمها كما قلنا هي كل شيء في حياتها، اكتشفت موهبة ابنتها وهي في سن صغيرة جدا، فوجئت بفايزة وهي تغني أشهر أغاني ذلك الزمن، فريد الأطرش، محمد عبدالوهاب، اسمهان، ليلي مراد، ووجدت أمها ويبدو أنها كانت علي دراية بالفن، أن ابنتها ذات صوت جميل معبر رغم صغر سنها، من هنا، تعهدتها بالعناية والرعاية وجاءت لها بمن يعلمها أصول الغناء. بدأت فايزة حياتها وهي في سن الطفولة وأصبح لها معجبون وسميعة وهي في هذا العمر المبكر، وكان من الطبيعي أن تجوب أقطار الشام تغني وتمتع الناس بصوتها الأسمهاني الشبه البعيد عن التقليد. وفي سن 12 سنة تقدمت لإذاعة دمشق لتصبح مطربة بها لكنها لم توفق وسافرت الي حلب حيث استمع اليها فؤاد الركابي وكان خبيرا في الأصوات ومشرفا علي إذاعة حلب فما له صوتها العذب وقدمها للإذاعة لتغني وسط عمالقة النغم في حلب ومنهم المطرب الكبير صباح فخري وتترنم بألحان الشيخ علي الدرويش الذي يعتبر من أعظم من لحن الأغنية في قالب الموشح وأحيا هذا التراث العظيم في البلد الذي اعتبر عاصمة الفن في سوريا، وكان مع فايزة في نفس الإذاعة مطربات ثلاث مشهورات في بلاد الشام هن، فاتنة وأزهار وبسمة وكان حظ مطربتنا عظيما عندما تعرفت علي الموسيقي السوري العظيم عمر البطش الذي له باع طويل في عالم الموسيقي بحثا وتلحينا وتعليما ولا شك انها استفادت منه كثيرا. غنت فايزة في إذاعة حلب مقلدة كبار مطربي مصر، محمد عبدالوهاب وأم كلثوم وغيرهما ثم ما لبثت ان اتخذت لها طريقا مغايرا بذكاء شديد، وكانت أول أغنية خاصة لها هي قولوا لي فين الدوا، كلمات الشاعر مسلم البرازي ولحن نديم الدرويش ابن الشيخ علي الدرويش. عندما ذاع اسمها وأصبحت مطربة مشهورة انتقلت إلي إذاعة دمشق لتزداد شهرتها في بلاد الشام.
في لبنان وكما قلنا أن فايزة أحمد تعبت كثيرا في مشوارها الفني، وطافت بالكثير من مسارح وملاهي لبنان بلد أمها، وعندما انتقلت من صيدا الي بيروت اشتركت بالغناء في مسرح فاروق ببيروت وكان هذا المسرح أشبه بكازينو بديعة مصابني في مصر، يقدم الغناء والرقص والاسكتشات الكوميدية والغنائية والاستعراضية، وكان يستقبل الكثير من مطربي مصر فضلا عن ابناء الشام، وقد وقف علي خشبته الكثير من ابناء مصر، محمد عبدالمطلب وشكوكو واسماعيل ياسين وغيرهم، اما ابناء لبنان فقد كانوا جميعا من الذين غنوا في مسرح فاروق، ومن هنا. نري أن صاحبه كريديه كان صاحب عين ثاقبة وأذن حساسة عندما قرر ضم فايزة أحمد صغيرة السن الي هذه الكوكبة من كبار الفنانين. كما غنت في كثير من الملاهي مثل، الأوبرج والبارزيانا وفونتانا وغيرها، وعلينا أن نتذكر أن اسماء هذه الملاهي تشبه ما عرفناه هنا في مصر في أربعينات القرن الماضي.
في مصر أرادت فايزة أن تكون أكثر شهرة فقصدت مصر بعد أن ذاع صيتها في بلاد الشام ووقفت مع كبار مطربي ومطربات البلد الشقيق. استقبلتها مصر بقلب مفتوح، وفي عام 1956 استمعت مصر كلها الي صوت جديد يشنف الأذان بلحن رائع للموسيقار محمد الموجي. أنا قلبي إليك ميال ولا فيش غيرك ع البال وتساءل علي الأسماع جديد في مصر، وعرفنا يومها، انها المطربة السورية فايزة أحمد، جاءت الي مصر وفي ذهنها ملحن واحد، هو محمد الموجي، وفي الإذاعة المصرية التقت بالمشرف علي الموسيقي بها انذاك محمد حسن الشجاعي وعندما استمع اليها قال لها، صوتك رائع بلا شك، وكان يجلس معه الملحن فؤاد حلمي فقال لها، سأقدم لك لحنا من مختارات الإذاعة من موسيقي هذا الموسيقار الذي يجلس أمامك، وبسرعة وبانفعالها المعروف قالت، لا، أنا عايزة الموجي؟ وكادت تحدث مشكلة بينها وبين فؤاد حلمي إلا أن الشجاعي استطاع ان ينهي المشكلة، وجاء الملحن محمد الموجي وطار فرحا بصوت فايزة وأهداها لحن أنا قلبي إليك ميال، ومن الطريف في هذا الشأن أن الموجي كان قد أعد هذا اللحن للمطربة الكبيرة ايضا أحلام والتي تزوجها الموجي فترة من حياته، لكنه أهدي اللحن لفايزة ليكون بداية انطلاقها في مصر. ولا شك في ان هذا اللحن، كان فاتحة تعاون مثمر بين هذا الملحن العبقري وصاحبة الصوت العبقري فايزة أحمد الرواسي. وكل ما غنت فايزة من الحان الموجي كتب لها النجاح مثل، يا أمه القمر ع الباب. وذاعت هذه الأغنية بشكل كبير ولاتزال من أحب الأغنيات الي قلوب المستمعين، ومن الغريب أن هذه الأغنية اعترضت عليها الرقابة علي المصنفات الفنية باعتبار أن فيها ايحاءات تخدش الحياء، وبعد مناقشات بين المؤلف والملحن والرقيب اكد موسي جميل عزيز مؤلف الأغنية انها أغنية في حب عفيفي والفتاة تقول لأمها: يا أمة أرد الباب ولا أناديله وليس في هذه الكلمات من إساءة الي الآداب العامة لأن الفتاة تطلب العريس من الباب، وقدمت فايزة العديد من الحان محمد الموجي الناجحة كما لحن لها كبار ملحني مصر وفي مقدمتهم محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وفؤاد حلمي رغم المشكلة التي حدثت بينهما في بداية قدومها للقاهرة، لحن لها واحدة من أحسن ما غنت للأديب والصحفي الكبير الراحل اسماعيل الحبروك. بتسأل ليه عليّ: وتقول وحشاك عينيّ من امتي انت حبيبي، وداري باللي بيّ والحقيقة إذا ما تحدثنا عن روائع فايزة أحمد وما قدمت فسنكون في حاجة الي مساحات ومساحات فهي من المطربات اللاتي قدمن أكثر من الف اغنية اشتهر غالبيتها لحسن اختيارها للكلمات، وحسن تعامل الملحنين، مع صوتها، ومن أمثلة ما قدمت، بيت العز يا بيتنا علي بابك عتبتنا من فيلم "أنا وبناتي" ومن الحان فريد الأطرش، يا حلاوتك ياجمالك، خليت للحلوين ايه، كان مالي بس ومالك تشغلني بحبك ليه، ومن الطريف انها غنت هذا اللحن تغزلا في إسماعيل ياسين وللموجي حيران، حيران من ايه ياحبيبي زعلان، زعلان من ايه ياح حبيبي ولا تزعل ولا تحتار. ومن الحان عبدالوهاب قدمت واحدة من روائع عبدالوهاب، وقدرت تهجر، واذكر في هذا الشأن ان محمد عبدالوهاب كان مهتما بهذا اللحن لدرجة أنه اجري عليه اكثر من 20 بروفة، منها ثلاث "بروفات" في المبني الاجتماعي لنادي الزمالك الذي اقيمت به الحفلة التي شدت بها فايزة بهذه الأغنية، ومن الحان محمد سلطان شدت بالعديد من الأغنيات منها: هاتو الفل واخد حبيبي يانا يا امه، اخد حبيبي يا بلاش، وقاعد معاي وبنشرب شاي، ومال عليّ مال، فرع من الرمان، وهناك الحان رسخت في أذهان المستمعين العرب مثل غريب يا زمان ونقطة الضعف اللي فيّ وايوه تعبني هواك وحبيبي يا متغرب ولا يا روح قلبي.
مؤلفان ولابد من أن نذكر هنا، أن فايزة كان لها فضل اكتشاف اثنين من أهم مؤلفي الأغاني المصرية أو علي الأصح هي التي قدمتهما لعالم الغناء الأول، هو المؤلف الكبير محمد حمزة، وحكايته مع فايزة بدأت عندما التقي بمحمد سلطان وكان صديقا له وكان حمزة يعمل صحفيا في روزاليوسف وفي بدايات حياته الصحفية، وكان في نفس الوقت غاوي، تأليف أغاني، وقال له سلطان أريد أن أقدمك للمطربة فايزة أحمد عليّ واحدة من أغنياتك هذه تنال قبولها وبالفعل ذهب الاثنان الي منزل فايزة واختارت اغنية أؤمر يا قمر أمرك ماشي، نجحت الأغنية وكانت بداية تألق حمزة الذي اصبح واحدا من اهم مؤلفي الأغنية المصرية من الستينات حتي اليوم، وكلنا نعرف ما قدم حمزة بعد ذلك لكل مطربي مصر تقريبا وارتبط بصفة خاصة بكل من عبدالحليم حافظ وبليغ حمدي أما المؤلف الثاني فهو الإذاعي الكبير عمر بطيشة الذي كانت فايزة وسلطان يستعينان به لضبط أوزان الأغاني التي ألفها غيره. وكان باعتباره دارسا عميقا للغته العربية علي دراية تامة بالعروض الشعرية، وهنا قالت له فايزة لماذا لا تؤلف وأنت عندك القدرة وبالفعل قدم لها أغنية وثانية وثالثة وأصبح من كبار مؤلفي الأغاني المصرية. وهذا يدل علي ان مطربتنا الراحلة كانت تعرف ماذا تختار من الكلمات وعندها حاسة اكتشاف المواهب سواء في التأليف أو التلحين.
|