مرحباً     عدلون     البلدية     تاريخ عدلون     مقالات     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     مساهمات     فن الزيتون في عدلون     لوحات فنية     دردشة      
معاني بعض العبارات
شرح بعض الأمثال
أمثال أخرى
أمثال الجاهلية
حزازير
نكات
نكات 2
أغاني فيروز
أغاني وديع الصافي
أبيات شعر
اسماء النساء
عبد الحليم حافظ
فريد الأطرش
فـــــيروز
أم كلثـــــــــــوم
فايزة أحمد
فريد الأطرش و أسمهان
صبــــــــاح
نور الهدى
آسيا داغر
ماري كويني
محمد سلمان ونجاح سلام
عبد السلام النابلسي
مصطفى العقاد
محمد البكار
بديعة مصابني
سعاد محمد
سعاد حسني
وديع الصافي
وردة الجزائرية
دولت أبيض
محمد فوزي
نوال السعداوي
حليم الرومي
ماجدة الرومي
ناظم الغزالي
ليلى مراد
الشاعر الجاهلي وقبيلته
معارك أم كلثوم
شادية
فهد بلان
فيلمون وهبي
زينات صدقي
ماجدة الرومي ورثت الفن عن والدها و'عودة الابن الضال' فيلمها الوحيد
حليم الرومي كان يعارض دخول ابنته الفن خوفا عليها


 


 

 قلنا أن حليم الرومي، انتقل إلى الرفيق الأعلى تاركا ثروة فنية وابنة فنانة كبيرة هي ماجدة الرومي.
وماجدة عرفتها مصر كما عرفها الوطن العربي خاصة بعد أن قدمها يوسف شاهين في فيلم سينمائي نال نجاحا كبيرا في مصر والوطن العربي واشتهرت ماجدة بأداء الأغاني الرصينة، في هذا الفيلم وهو 'عودة الابن الضال'، ولم تكن قد تجاوزت التاسعة عشر.
جاءت ماجدة إلى هذه الحياة يوم 13 كانون الأول (ديسمبر) سنة 1956 في كفر شيما بلبنان.
شبت ماجدة عن الطوق في حضن والدها حليم الرومي ووالدتها ماري لطفي في جو يحيط به عبق الموسيقى من كل ركن من أركانه، وكانت تستمع لروائع والدها اللحنية وتحفظها عن ظهر قلب كما كان المذياع وسيلتها للاستماع لأساطين الطرب العربي، وهامت الصغيرة حبا بموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وسيدة الغناء العربي أم كلثوم وكانت تردد الالحان باتقان كامل، وواجهت ايضا صوت عبدالحليم حافظ الحالم، وصباح فخري ملك أداء القدود الحلبية وناظم الغزالي أحسن من شدا بالمقام العراقي بعد محمد القبانجي.
وكانت هي الوحيدة من اخوتها التي ورثت الفن عن والدها.
وكانت تؤدي في جلساتها العائلية أغاني أم كلثوم وعبدالوهاب وأسمهان بصوت ملائكي وبأسلوبها الخاص الأمر الذي دفعها لأن تكون مطربة.

معارضة

لكن والدها حليم الرومي كان يعارض اشتغالها بالفن شفقة عليها من متاعبه التي خبرها جيدا وهو الدارس والقادر على اثبات ذاته، ويبدو أن رغبة ماجدة في تتبع خطوات أبيها كانت شديدة للدرجة التي جعلت الوالد يوافق في النهاية على احترافها الفن.
وكان أول ظهورها كفنانة في برنامج 'ستوديو الفن' الذي قدمت فيه رائعة ليلى مراد 'أنا قلبي دليلي قال لي حتحبي'، واحتضن والدها الموهبة وقدم لها أول أغنية خاصة بها، وهي 'يا حلم لبنان' سنة 1975، ثم كان أول البوم لها باسم 'وداع' ثم انطلقت بعد ذلك وأصبحت واحدة من أهم المطربات العرب.

ليسانس آداب

ومن يستمع إلى ماجدة وهي تغني يجد صوتها المدرب ونغمات أغنياتها فيها آثار التعليم المنظم رغم أنها درست الأداب وحصلت على ليسانس اللغة العربية ولم تدرس الموسيقى أكاديميا.

عودة الابن الضال

شاهد المخرج العبقري يوسف شاهين ماجدة الرومي وهي تغني وانبهر بصوتها وبعين خبيرة وجد في ملامحها البريئة انها أصلح من تقوم بدور تفيدة في فيلمه 'الابن الضال'، والفيلم كان يتطلب وجود نوع من الممثلين يشكلهم يوسف شاهين كما اعتاد على طريقته في صنع أفلامه، و'عودة الابن الضال' كان 'رمزا' لما حدث في مصر عقب الهزيمة ثم وفاة عبدالناصر وهو من الأفلام القليلة التي تعبر عن الواقع بالرمز من هنا، كان بحث المخرج عن فنانين جدد أو على الأقل يعيد اكتشافهم ليصنع الفيلم الفكري الذي أراده، فكان اختياره لماجدة لتقوم بدور حبيبة إبراهيم 'هشام سليم' الذي كان هو الآخر شبه وجه جديد، وتفيدة وكل أبطال الفيلم جعلهم ينتظرون 'علي' الابن الغائب من أجل الإنقاذ، كل له مشكلة لن يحلها إلا علي ومنهم تفيدة، وهنا رمز انتظار المخلص من الأزمة التي خلقتها الهزيمة في النفوس، وعندما يعود علي من السجن يعود محطما ولا يملك شيئا، وقدمت ماجدة في هذا الفيلم عدة أغنيات ممتازة تعبر عن الموقف وبشكل درامي أجاد الشاعر صلاح جاهين في كتابتها، كان هذا الفيلم الأول والأخير لماجدة الرومي، ومع أنها نجحت نجاحا كبيرا في الفيلم إلا أنها لم تقم ببطولة أي فيلم بعده.

الحرب والأزمات

وفي أحاديث متفرقة لها ذكرت ماجدة أن يوسف شاهين كان قد اتفق معها على بطولة فيلمين آخرين، لكن الحرب اللبنانية وبعض الأزمات العائلية، وقفت في سبيل تحقيق هذا الهدف، كما كانت هناك فكرة في أن تقوم ماجدة ببطولة فيلم أمام أحمد زكي، لكن المرض ثم الموت حال دون ذلك وبعد أن كان الاتفاق قد تم على بدء التصوير بعد انتهاء أحمد زكي من فيلم السادات لكن الظروف لم تسمح ثم كان مرض أحمد ورحيله الذي اثر على نفسية ماجدة كثيرا لأنها كما قالت، كان صديقا وأخا عزيزا عليها.
ومن سياق ما قلنا في السطور الماضية يبدو أن حظ مطربتنا الكبيرة، ليس كبيرا في السينما.

غياب

وبعيدا عن السينما، كان نجاح ماجدة مدويا في عالم الأغنية، وبعد أن اثبتت وجودها في عالم الغناء العربي، اختفت عن الساحة مدة تزيد على السبع سنوات، وعن هذه السنوات العجاف ذكرت أن الغياب، كان بسبب الحروب الأهلية التي نشبت في لبنان حيث عم الخراب هذا البلد الكبير وتهدمت منازل كانت حدائق فيحاء ومنها منزلهم في الجنوب حيث كانت ولا تزال تعشق لبنان والجنوب خاصة.
وكانت قد انفصلت عن زوجها بعد أن رزقت منه بفتاتين فزاد هذا من عزوفها عن عالم الفن.

مهرجانات

وعندما استردت عافيتها الفنية 'كانت نجمة في الغناء وزاد معجبوها في كل البلاد العربية وفي الدول الأجنبية التي بها جاليات عربية كبيرة، فطافت بدول العالم تحيي حفلات ناجحة، ثم كانت نجمة مهرجانات غنائية في كثير من بلدان العرب مثل قرطاج في تونس التي عشقتها فأحيت العديد من ليالي مهرجان قرطاج كما كان لها وجودها الدائم في مهرجان جرش بالأردن ثم انطلقت الى اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وذاع صيتها وقدمت عشرات الألبومات الغنائية وكان أول ألبوم لها عام 1977 بعنوان 'وداع'.
وهي مطربة مثقفة مهمومة بقضايا وطنها لبنان وبكل أوطان العرب وقد عبرت عن لبنان في حفل أقيم بقاعة المؤتمرات بباريس حيث غنت: 'راجع يتعمر يا لبنان' من ألحان زكي ناصيف، وبالطبع هي أغنية وطنية تعبر عن تفاؤلها بأن لبنان سيعود عظيما كما كان بعد حرب أهلية طائشة ومدمرة.

حب الشعر

وتمتاز مطربتنا بحبها للشعر لهذا غنت الكثير من القصائد الرصينة للقدامى والمعاصرين، وأحبت بصفة خاصة شعر نزار قباني الذي قالت عنه في أكثر من حديث صحافي: نزار قباني ربيع دائم يفوح عطرا وسحرا، معجبة أنا بشعره الذي يغني دون لحن ويرقص دون خطوة، وكان نزار قباني قبل رحيله وزوجها هما مستشاراها في حياتها الفنية وغنت من شعر نزار أغنية لحنها لها الموسيقار جمال سلامة.

أحب مصر

وثارت يوما جماهير مصر عليها عندما كُتب على لسانها كلمات جارحة في حق مصر لكنها سرعان ما نفت كل هذا الكلام الذي قيل على لسانها، وقالت في العديد من الصحف ومنها جريدة 'الجمهورية' في مصر في حديث أجراه معها الزميل أشرف سويلم، وكان محور أحاديثها أن مصر هي حلم كل فنان عربي وهي عاصمة الفن والاصالة والجمال وأتمنى زيارتها ولست مسؤولة إلا ما يصدر عني وبأعلى صوتي أقول أن مصر كانت وستبقى أرض العظماء والأصالة والقلب المفتوح وكل ما يطلع فيها أكبر به أنا كلبنانية عربية ولا يزيدني إلا افتخارا بها ورددت نفس الكلام في ندوة نظمتها لها 'الكواكب' المصرية وهكذا نفت الفنانة الأصيلة العربية كل ما قيل على لسانها ضد أرض الكنانة، التي قامت بزيارتها كما تمنت.
والفنانة العربية اللبنانية أحبت من مصر كثيرا من الفنانين وفي مقدمتهم عبدالحليم حافظ الذي قالت عنه انه كتلة من الإحساس وهو مطرب عظيم.
أما أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وفريد الأطرش، وغيرهم من مطربي ذلك الزمن، فقد أكدت ماجدة أنهم عباقرة.
أضافت ان الزمن يجود كل فترة بعظماء العباقرة، ثم يستريح بعد ذلك، ونحن الآن نعيش في زمن ليس فيه الكثير من العباقرة في الفن، وننتظر الزمن يجود لنا بعباقرة في قامة عبدالوهاب وأم كلثوم والأطرش وبليغ والموجي والمرحوم والدي حليم الرومي والأخوين رحباني وغيرهم.
وفي حديث لها في السبعينات قالت ان أحب الأصوات الجديدة التي تعشق سماعها، ياسمين الخيام وسوزان عطية ومحمد ثروت، ولم يبق في الساحة ممن ذكرتهم سوى محمد ثروت لأن كلا من ياسمين الخيام وسوزان عطية اعتزلتا الفن تماما، بل ان سوزان تنقبت وتركت كل ما يتعلق بالموسيقى مع انها حاصلة على درجة الدكتوراه من المعهد العالي للموسيقى العربية. وماجدة من المطربات القلائل اللاتي لهن مواقف وطنية عربية فقد قالت يوما، انني أحب لبنان حبا كبيرا لكنني في نفس الوقت لا أنسى مصر التي قدمتني في فيلم عظيم هو 'الابن الضال'، ولا أنسى تونس الخضراء ومهرجانات قرطاج ولا الأردن وليالي جرش الرائعة.
هذه هي ماجدة الرومي ابنة الفنان الكبير الراحل حليم الرومي ابنة لبنان وكل البلاد العربية التي كرمتها، وكان قمة التكريم وسام الأرز بدرجة فارس الذي منحه لها إلياس الهراوي رئيس لبنان الاسبق في يوم 7 تشرين الأول (أكتوبر) سنة 1994.