محمد سلمان عروبي غني لمصر وسورية ولبنان.. قدمته عزيزة امير للسينما وانور وجدي علّمه الاخراج
كان المطرب محمد سلمان واحدا من ألمع الفنانين اللبنانيين الذين جاءوا مصر وصنعوا شهرتهم المدوية في ربوعها.
وصل القاهرة سنة 1944 والتقي بالفنانة عزيزة أمير رائدة فن السينما في مصر وقدمته في فيلم الفلوس الذي قامت ببطولته أمامه ومعها روحية خالد وبشارة واكيم، وعرض الفيلم يوم 15 كانون الثاني (يناير) سنة 1945 وهو من اخراج إبراهيم عمارة.
وقام سلمان في الفيلم بدور فتي يهوي الغناء ويمتاز بالأخلاق العالية، وفي عام 1946 قام بنفس الدور الشاب الذي يهوي الموسيقي في فيلم الخير والشر من اخراج حسن حلمي، ثم فيلم هدمت بيتي بطولته مع روحية خالد وزوزو شكيب واخراج حسين فوزي، ثم فيلم أم السعد وقام بدور البطولة امام ماري كويني وبديعة مصابني واخراج أحمد جلال، وشاركته صباح بطولة فيلم لبناني في الجامعة ونجاة علي لعبت أمامه دور البطولة في فيلم الكل يغني ، ومما يذكر في هذا الشأن أن مطربا لبنانيا آخر شاركه بطولة الفيلم وهو غرام شينا ومعهما الفنانة أميرة أمير، كما لعب دور البطولة في فيلم قدم الخير أمام شادية من اخراج حلمي رفلة.
مع أنور وجدي
وقويت العلاقة بين محمد سلمان وفتي الشاشة الاول في مصر في ذلك الوقت أنور وجدي الذي قدمه في أكثر من فيلم وغني دويتو مع ليلي مراد، ورغم انه واصل حياته في مصر كممثل ومطرب إلا أنه عشق الاخراج واستطاع أن يشرب صنعة الاخراج كما نقول في أمثالنا الشعبية، وهو ما ساعده بعد ذلك ان يكون مخرجا قدم أكثر من 35 فيلما من اخراجه.
صوت الجبل
كان صوت محمد سليمان قويا سليم القرارات والجوابات، يجيد الغناء باللهجة المصرية والشامية، كان صوتا جبليا لكنه لم يكن صوتا مثل أصوات معاصريه من المطربين امثال محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالعزيز محمود وكارم محمود ومحمد صادق ورياض السنباطي وعبده السروجي وأحمد صدقي ومحمد فوزي وإبراهم حمودة وغيرهم، ومع ذلك فقد كان صوتا قريبا من القلوب وكانت شهرته كمطرب كبيرة، خاصة وأنه كان شاعرا مجيدا يعرف كيف يختار الكلمات المعبرة وأحيانا كان يؤلف أغانيه بنفسه، خاصة الوطنية منها، وكان أكثر اجادة في غناء الوطنيات لأن صوته كما قلت جبلي، ولا غرابة في ذلك، فهو ولد في كفر دونين في بنت جبيل جنوب لبنان، سنة 1922 وهناك قضي طفولته بين أهازيج أبناء جبيل ومواكبهم التي فيها كثير من الغنائيات والبكائيات التي تصقل الصوت وتعلم كيفية فهم المقامات الموسيقية والانتقال بينها في سهولة، فضلا عن نقاء الجو الذي يساعد علي اتساع مسافات الصوت البشري.
وطنيات سلمان
كان المطرب محمد سلمان رحمه الله عروبيا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معني وساهم بكلماته وألحانه بتقديم عشرات الأناشيد والأغنيات الوطنية في كل بلدان العرب تقريبا، في عام 1956 وهو يعيش في مصر حدث العدوان الثلاثي علي أرض الكنانة فأمسك محمد سلمان بالقلم يكتب، وهو شاعر وملحن كما قلت: لبيك يا علم العروبة، كلنا نفدي الحمي، لمن المضارب رفرفت من فوقها خضر البيارق، لمن المطارات التي شيدت بمختلف المناطق، لمن البنادق والخنادق والمدافع والبيارق لبيك يا علم العروبة.
كلنا نفدي الحمي
لبيك واجعل من جماجمنا لمجدك سلما
لبيك أن عطش اللوا
سكب الشباب له الدما
لبيك حتي تنقل الأرض الهتاف الي السما.
وذهب المطرب العربي وسجل هذا النشيد الذي ظلت الإذاعة المصرية تذيعه مع الأناشيد والأهازيج الأخري حتي اندحر العدوان.
.. وسورية!
وفي سورية، وفي ملحمة أكتوبر المجيدة عندما قام الجيش المصري وشقيقه السوري في حرب اعادة الأرض السليبة، غني سلمان من تأليفه وتلحينه:
سورية حبيبتي، أعدت لي كرامتي
أعدت لي هويتي بالحرب والكفاح
وشعلته الجراح تنير درب ثورتي
يا حبيبتي
الآن اني عربي يحق لي اسم ابي
ومن ابي؟
رصاص بندقيتي تصنع الحرية لأمتي
وغني هذه الملحمة في إذاعة سورية الثلاثي محمد سلمان وزوجته نجاح سلام والمطرب محمد جمال.
كما وضع كلمات ولحن نشيد السعودية:
راية رمز الايمان، فيها الإيمان بأوطاني
خضراء اللون يتعانق فيها سيفان.
وأثناء الحرب الأهلية في لبنان ألف ولحن:
يا حبيبي في المدينة
كل أخباري حزينة
طالت الغيبة عني
والنوي يقلق ظني
عد إلي قلبي حبيبي
فأنا قلبي جنوبي
وشدا بهذه الأغنية وليد توفيق في فيلم من يطفئ النار.
وفي حفل أضواء المدينة الذي نظمته الإذاعة المصرية في سورية بمناسبة الوحدة بين مصر وسورية، ألف محمد سلمان لزوجته أغنية بدي عريس التي لحنها عفيفي رضوان وشدت بها أمام قادة البلد:
بدي عريس اسمر عربي، شرط، شرط.
شرط من المتحدة طلبي شرط.
سلمان المخرج
ورغم نجاحه كمطرب وشاعر وملحن، فقد اختار سلمان أن يغير من نشاطه الفني ليكون مخرجا، وجاءته هذه الفكرة بعد أن عاد من مصر واستقر في بلده لبنان وكون شركة أفلام باسم سمر ابنته البكر من زوجته نجاح سلام. وكان أول فيلم من اخراجه هو اللحن الأول ثم تتابعت أفلامه حتي بلغت أكثر من 30 فيلما أهمها علي الإطلاق في رأي النقاد فيلم من يطفئ النار الذي حكي فيه مأساة الحرب الأهلية في لبنان، بطولة وليد توفيق ورغدة واثار الحكيم وفريد شوقي ومديحة يسري، وكتب قصة الفيلم هو بنفسه والحوار والسيناريو لفيصل ندا والتصوير كان بين مصر ولبنان، وفيه كتب قصيدة آه يا زينب التي تروي بالدموع قصة الدمار الذي تعرض له البلد الجميل لبنان في تلك الحرب المجنونة، كما شدا وليد توفيق بالأغنبية التي ذكرناها في السطور السابقة، ومما يذكر أن وليد ورغدة كانا وجهين جديدين قدمهما سلمان في هذا الفيلم، يا حبيبي في المدينة .
ومن أشهر الافلام التي أخرجها في لبنان أنغام حبي بطولة نجاح سلام ووديع الصافي، و بدوية في باريس ثم بدوية في روما بطولة المطربة سميرة توفيق و مرحبا أيها الحب و قمر الليل و مغامرات شوشو و الدلوعة و الضياع وغيرها.
بداية ونهاية
ولد سلمان محمد سعد الذي اختار اسما فنيا هو محمد سلمان بلبنان سنة 1922 وتوفي في نفس بلده في 24 آب (اغسطس) سنة 1997 بعد معاناة شديدة مع مرض عضال متعدد الآلام، وما بين الميلاد والرحيل، عاش حياة مليئة بالكفاح: درس في الكلية العاملية وتخرج منها معلما للغة العربية والرياضيات، وكان من أنجح المعلمين، كما زاول الكرة الطائرة وكان نجما فيها، وكان من عشاق الرياضة، وعندما جاء الي مصر، كان من رواد الملاعب لمشاهدة الطائرة وكرة القدم، وحكي مرة عن أغنيته الشهيرة آه يا جميل يا أبهة ايه العظمة دي كلها بأنه أخذ هذا اللحن من الهتاف الشهير الذي كانت جماهير الزمالك تردده اثناء المباريات حسن شحاتة يا ابهة، ايه العظمة دي كلها .
تزوج من المطربة نورهان التي قضت فترة قصيرة في مصر ثم تم الانفصال سريعا ليتزوج من الفنانة نجاح سلام سنة 1951، وأثمر هذا الزواج ابنتيه سمر وريم، وسمر كانت مثله عاشقة للغة العربية حيث درستها بعمق حتي وصلت الي أعلي مراتب العلم في اللغة، الدكتوراه في فقه اللغة، ثم تم الانفصال بينه وبين نجاح لكن صلة الود ظلت قوية بينهما، وكان الوفاء دافعا لنجاح كي تسافر وتكون معه في مرضه الأخير، وبذلت جهودا كبيرة لمعالجته واتصلت برئيس وزراء لبنان انذاك الراحل رفيق الحريري الذي أمر أن توفر كل الامكانات لعلاجه، لكن عندما يحين الأجل لا ينفع الطب، ورحل الرجل الذي أحب لبنان
نجاح سلام: مطربة كل العرب تربت في بيت قرآن ووالدها أستاذ إذاعي...واغنيتها يا أحلي اسم في الوجود يا مصر صارت أنشودة الرياضيين
عندما تسمع نجاح سلام تغني، فأنت تسمع صوت العروبة والنضال مرة، وتسمع الإشادة بالعرب وتاريخهم مرة أخري، وتسمع الغناء العاطفي المعبر مرات، وتعيش معها في الأهازيج الشعبية المصرية والشامية كثيرا، انها فنانة ابنة لبنان وفنيا مصرية التربية وعربية المزاج والانتماء
هي من بيت دين، فجدها عبد الرحمن سلام مفتي لبنان، وكان من الطبيعي عند مولدها أن تحتفل الأسرة باطلالتها علي الحياة بحفل ديني فيه الإنشاد والقصائد النبوية، وكان من الطبيعي وهي حفيدة مفتي الديار اللبنانية أن تحفظ القرآن في مكتب أو كتاب حارة حريك في جنوب لبنان، ومنذ طفولتها وهي تشدو وبغناء لبنان الفتابا والميجانا، وعندما شبت عن الطوق وجدت نفسها محاطة بكبار الموسيقيين والمطـــربين اللبنانيين، كانوا يأتون جماعات إلي منزل والدها محيي الدين، فقد كان رئيسا للإذاعة اللبنانية ومدير الدائرة الموسيقية بها، ولعل هذه الوظيفة العالية فنيا ساعدت نجاح علي النجاح بجوار العوامل الأخري مثل الثقافة الموسيقية التي تلقتها واجادتها اللغة العربية لحفظها القرآن الكريم.
مع الرحابنة
كان أول ظهور لنجاح في عالم الطرب عام 1948 عندما غنت في إذاعة لبنان وينه الحبيب وينه ، ثم قدمها والدها للأخوين رحباني اللذين اكتشفا عبقريتها وقدماها للإذاعة وكانت بطلة أوبريتاتهم الأولي قبل فيروز التي كانت تغني معها ككورس، ثم وضحت ميولها للغناء الوطني مبكرا عندما غنت من شعر بولس سلامة وألحان نجيب السراج قصيدة فلسطين سنة 1949 ويقول مذهبها:
يا زائرا مهد عيسي غير مضطرب
لا تأمنن الدرب، صار الدرب اتونا
يا قاصد المسجد الأقصي.
أما لمحت عيناك حائط المبكي
ثعابينا.
فشل
في عام 1948 جاءت إلي مصر مثل زميلات لها سبقنها، نور الهدي وصباح ولورد كاش وماري جبران وغيرهن، وكان المخرج حسين فوزي قد طلبها لتقوم بدور البطولة في فيلم العيش والملح مع سعد عبدالوهاب لكنها لم تنجح في هذه التجربة لرفضها مشاهد الحب والغرام بحكم تربيتها الدينية وصغر سنها، انذاك، ومعروف ان الفيلم أسندت بطولته بعد ذلك الي الفنانة الشاملة نعيمة عاكف، وكان الفيلم شهادة ميلاد للفنانة نعيمة التي لم يشغل مكانها الفني فنانة اخري بعد رحيلها.
لكن نجاح بعد ذلك قدمت للسينما تسعة أفلام في مصر وسبعة في لبنان ونجحت كلها.
أما أهم نجاح لها فقد كان في الأغنيات التي شدت بها، وغنت لمصر..
اليوم، اليوم، اليوم، النصر
عصرنا قلب الأعدا عصر
فجر جديد وعصر جديد
كل العرب تؤيد مصر
وايام العدوان الثلاثي علي مصر غنت من شعر محمود حسن إسماعيل:
أنا النيل مقبرة الغزاة ومن ألحان رياض السنباطي.
ولا أحد ينسي أغنيتها الرائعة:
يا أحلي اسم في الوجود، يا مصر
يا اسم مكتوب للخلود، يا مصر
نعيش لمصر ونموت لمصر
مصر، مصر، تحيا مصر
وهي الأغنية التي أصبحت أنشودة الجماهير المصرية في كل مناسبة، وفي كل انتصار مصري رياضي تجد الجموع كلها تردد هذه الأهزوجة كما اعتاد ستاد القاهرة إذاعة في كل مباراة قومية.
وفي عيد الوحدة بين مصر وسورية غنت بدي عريس من كلمات زوجها انذاك محمد سلمان وتلحين عفيفي رضوان، كما شدت بأنشودة أنا الشعب، ناري تبيد الطغاة .
ولكل الدول العربية
ولم تكتف نجاح بالغناء لمصر، لكنها غنت لكل العرب، وأثناء ثورة الجزائر بقيادة بن بللا شدت بأنشودة، يا طير يا طاير ضد البشاير من مصر وأجري علي الجزاير .
ومعروف ان مصر، كانت تقف مع الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي وقفة جبارة، وكانت نجاح مواكبة لهذه الوقفة وشاهدة علي الأحداث، كما غنت لسورية من ألحان زوجها السابق محمد سلمان.
سوريا حبيبي، أعدت لي كرامتي
أعدت لي هويتي بالحرب والكفاح
كما غنت بعد مجزرة قانا، من كلمات صالح دسوقي والحان مجدي العطافي، اخوانا في كل دار، بلدنا في خطر
كما غنت لمصر بعد فتح القناة ، وعدي يا سفاين عدي .
ولوطنها لبنان.
شعبيات
واشتهرت مطربتنا بأداء الأغنيات الشعبية باللهجتين المصرية والشامية.
يا شمعدان حارتنا يا منور حينا
وهي أغنية مغرقة في شعبتها المصرية.
وكأن نجاح وهي تغنيها قد خرجت توا من أعماق حي بولاق أبو العلا أو الحسينية أو الوايلية أو باب الشعرية، الشيء الذي يؤكد موهبتها وحبها لمصر التي قالت عنها في حديث لها في جريدة الجمهورية: مصر هي ضمير الأمة العربية.
ومن أغنياتها الشعبية الشامية والتي تجد قبولا كاسحا في مصر والوطن العربي كله:
برهوم حاكيني، زعلانة سليني
من فرقتك يابا، مجروحة داويني
و الشب الأسمر جنني، يا عيوني
سلب لي عقلي مني، الله، الله
غيره ما بأهوي شبان، يا عيوني
و لا بريد أبعد عنه، الله، الله .
و كترله، كترله، يا قلبي كترله
و يا ريح مالك مثيل ، وغيرها من أغنيات نالت كثيرا من الاستحسان، كما غنت بالسلامة يا حبيبي بالسلامة وهي مقدمة برنامج إذاعي يومي، طريق السلامة.
كما ان لها أغنيات عاطفية رائعة مثل:
عايز جواباتك، يعني افترقنا خلاص و الحب ايه أسراره قولولي و من العصر وأنا متزوقة وغيرها من أغنيات لا حصر لها، وكلها من أمتع ما قدم من الغناء العربي.
ومثلت نجاح عدة أفلام كما قلنا من قبل كان أشهرها علي كيفك ، و الدنيا لما تضحك ، و ابن ذوات ، و السعد وعد ، و دستة مناديل و عنتر يغزو الصحراء في مصر.
وفي لبنان اللحن الأول و مرحبا أيها الحب و لبنان يغني ، و يا سلام ع الحب .
تزوجت نجاح من المطرب محمد سلمان ورزقت منه ببنتين تعيش الآن من أجلهما.
وقد ارتدت الحجاب لكنها لم تعتزل الفن وتقول انها لا تري في مزاولة الفن شيئا من الحرام ما دامت المطربة أو المطرب ملتزمة أو ملتزما بتعاليم الدين.
ولأنها مطربة ملتزمة فقد كرمتها مصر بإهدائها الجنسية المصرية وأهداها الرئيس اللبناني الياس الهراوي وسام الأرز سنة 1993 بمرتبة كومندور كما كرمها الرئيس الجزائري بوتفليقة بمنحها وسام الجزائر.
قصة نجاح سلام مع مصر جميلة وغريبة... ولولا عودتها للاستقرار في لبنان، لما “اكتشف” جمهورها المصري أنها لبنانية! هذه الفنانة التي كانت رفيقة درب المخرج محمد سلمان، تجرّ وراءها تاريخاً حافلاً، وأسئلة معلّقة كيفما اتجهت. لماذا عادت إلى لبنان؟ لماذا توقفت عن التمثيل في عزّ تألقها (مواليد 1933)؟ لماذا ارتدت الحجاب فجأة؟ ولماذا لم تتوقف عن الغناء عندما تحجبت؟ أسئلة أجابت سلام عن بعضها في حوارات صحافية، وتهرّبت من أخرى، محتفظة بقدرتها الدائمة على صنع المفاجأة منذ بدء مشوارها الفني حتى صعودها المفاجئ على خشبة التكريم في الإسكندرية، بعدما توقع كثيرون ألّا تتمكن من الوصول في الموعد المحدد.
في أوائل الخمسينيات، جاءت إلى مصر كما فعل عدد من مواطنيها. استقطبتها عاصمة الفنّ، وصانعة الشهرة، وقلب العروبة النابض حينذاك. مثّلت في “الدنيا لما تضحك”، و“دستة”. وسرعان ما عرفت الشهرة، فواصلت مع أفلام “السعد وعد” و“الكمساريات الفاتنات”. ومرّت ست سنوات انقطعت خلالها سلام عن التمثيل لتعود عام 1963 في فيلم “سر الهاربة” للمخرج أحمد ضياء الدين، ثم عادت بعد ست سنوات أخرى لتقدم آخر أفلامها المصرية “الشيطان” (1969). لكنّ نجاح سلام تبقى في الذاكرة الفنية العربية مطربة في المصاف الأوّل. قيل إنّها صاحبة “الحنجرة الذهبية”. وقيل إنّها كادت أن تكون مطربة لبنان الأولى فور صعودها، لولا أن الظروف السياسية للتركيبة اللبنانية الحديثة العهد شاءت غير ذلك! وتشاء أسطورتها أن موشي ديّان، قال عنها ذات يوم: “هذا الصوت يهدد أمن إسرائيل”. كان ذلك في تلك المرحلة السياسية الصاخبة، المفعمة بالمواجهة، وصعود الأحلام القومية... وكانت سلام مع محمد سلمان في مواقعها الأمامية. أشعلت الجماهير عندما غنّت “أنا النيل مقبرة الغزاة، أنا الشعب ناري تبيد الطغاة” (كلمات محمود حسن إسماعيل)، وعندما غنّت على وقع ألحان محمد الموجي “يا أغلى اسم في الوجود يا مصر”، وهو النشيد الذي حمله صوت نجاح سلام الى أعلى مراتب النجاح، وحاز الموجي بفضله وسام الاستحقاق عام 1966. أغنيتان حفظهما الجمهور المصري جيداً، إضافة الى “عاوز جواباتك” و“يا سكة السعادة” من ألحان محمد عبد الوهاب. وتشاء المفارقات أن تلك الأغاني لا يعرفها الجمهور اللبناني الذي يختصرها أحياناً إلى «حوّل يا غنّام»، أو... أو «ميّل يا غزيّل» اللتين يجهلهما الجمهور المصري تماماً! كأن سلام تنقلت بين مصر ولبنان بشخصيتين مختلفتين تثيران الدهشة أينما حلّتا، وإلا كيف مثّلت ورقصت وغنّت في مصر، ثم تحجّبت في لبنان؟