زينات صدقي افضل من قدمت الكوميديا قبل وفاتها جلست 16 عاما في بيتها دون عمل
زينات صدقي صاحبة أخف ظل في السينما المصرية، اشتهرت بأدوار بنت البلد، وقدمت ثنائيات عديدة مع "إسماعيل يس" و"عبدالسلام النابلسى" و"عبدالفتاح القصرى".
حياتها كانت... سلسلة طويلة من العمل والفشل والنجاح والثروة والفقر، ولم يبق من ذلك سوى حقيقة لا يختلف عليها اثنان: أن زينات صدقي أفضل من قدمت الكوميديا على شاشة السينما.
ولدت زينب محمد سعد، والتي اشتهرت لاحقا باسم «زينات صدقي» في العام 1913 بمدينة الإسكندرية «220 كيلو مترا شمال غرب القاهرة».
عرفت طريقها إلى الفن من خلال عملها كراقصة في ثلاثينات القرن الماضي ثم انضمت إلى فرقة «نجيب الريحاني» وكان أول عمل لها في الفرقةدورها في مسرحية «الدنيا جرى فيها إيه» واشتهرت في هذه الفترة بدورالخادمة سليطة اللسان، ونقلت نفس الشخصية... إلى السينما. كان أول أعمالها السينمائية فيلم «وراء الستار» العام 1937، ثم قامت بتقديم أفلام عديدة... وصلت إلى 150 فيلما، ومن بين أعمالها التي علقت بأذهان الجمهور «الآنسةحنفي»، «ابن حميدو»، «إسماعيل ياسين في الأسطول»، «حلاق السيدات»... والذي يعد الفيلم الوحيد الذي لعبت بطولته، مع نهاية الستينات.
بدأت زينات صدقي في الاختفاء التدريجي ولم تظهر إلا في أعمال قليلة أشهرها فيلم «معبودة الجماهير» وكان آخر أعمالها «بنت اسمها محمود» وتوفيت في 2 مارس 1978، لتنطفئ أجمل ضحكة... لكن صداها لايزال يتردد داخلنا وقبل وفاتها جلست 16عاما في بيتها من دون عمل.
تكريم رئاسي
وكانت قصة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مع زينات صدقي... شاهدا على غياب أهل الفن معها فقد روي أن الرئيس عبدالناصر قرر أن يكرم نخبة من الفنانين... ومن بينهم زينات صدقي... إلا أن المعنيين لم يستطيعوا العثور عليها، فما كان من الرئيس المصري إلا أن طلب من جهة أمنية إيجادها ونجحت بالفعل في العثور عليها في أطلال بيت متهالك في أحد الأرياف، وبدت في حالة رثة، فكرمها الرئيس عبدالناصر وأمن لها مسكنا، ومعاشا... حتى توفيت. كما روي أن سأل الرئيس المصري الراحل أنور السادات الدكتور رشاد رشدي عن أسباب عدم إدراج اسم زينات صدقي بين الفنانين المقرر تكريمهم في العيد الأول للفن العام 1976وكان الدكتور رشاد في هذا الوقت مدير الأكاديمية الفنون المنظمة للحفل ولم يجد ما يبرر به هذا السهو غير المقصود في حق فنانة ونجمة كبيرة انزوت داخل دائرة النسيان والتجاهل ولم يعد أحد يسأل عنها منتجي السينما ومخرجي التلفزيون لا يرشحونها للعمل، لدرجة أنها لجأت للقضاء تشكو مخرجا استبعدها في آخر لحظة من تسجيل دورها في أوبريت لزكريا أحمد، بعد ذلك قررت أن تعيش على هامش الاضواء والنجومية، أدركت أن الزمان لم يعد زمانها.
كانت تمتلك إرادة كافية وعزة نفس كبيرة، تمنعها من مجرد التفكير في تسول تمثيل دور، مهما كان عائده المادي، تدهورت ظروفها المادية بسرعة منذ منتصف الستينات من القرن الماضي، لكنها رفضت أن تتسول للعمل، كانت تبيع أثاث منزلها كي تأكل، وسمع بمأساتها الناقد الفني لجريدة الأخبار جليل البنداري، ونشر مقالا عنها وكتب «لم أصدق أن فنانة عظيمة من تلميذات الريحاني يحدث لها هذا، إن أخف الممثلات دما تبيع أثاث بيتها قطعة قطعة منأجل الطعام».
بعد 10 سنوات من نشر هذه المأساة... كرمها السادات، ودعاه الحضور حفل تكريمها، واستلام شيك بألف جنيه من الرئيس، ولم تجد في دولاب ملابسها فستانا مناسبا، لكنها حضرت الحفل بعد تدبير جيب وبلوزة ومنحها السادات معاشا استثنائيا مدى الحياة، ورقم هاتفه الخاص للاتصال به إذاكانت في حاجة لمساعدة. عادت إلى منزلها الذي يقع في شارع جانبي متفرع من عماد الدين «وسط القاهرة» وقلبها يرقص من الفرحة والسعادة، أخيرا سوف تسددما تراكم عليها من ديون وتعيش بقية أيامها مستورة، وتذكرها المخرجون ومنتجو السينما ورشحوها لأعمال فنية، لكنها قالت بكبرياء: «آسفه أرفض الشفقة».
وبعد شهور من تكريمها... تدهورت حالتها الصحية، وظلت 3 أشهر... تصارع الآلام بسبب متاعب في الرئة وهبوط في القلب ونصحها البعض بالاتصال بهاتف الرئيس لعلاجها على نفقة الدولة، إلا أنها رفضت بعناد وإصرار ولفظت آخر أنفاسها يوم 2 مارس 1978 عن 66 عاما.
وكشفت ابنة شقيقة الفنانة الكوميدية زينب محمد سعد، الشهيرة بـ"زينات صدقي"، عن أسرار خاصة بحياتها الفنية والشخصية، منها قصة هروبها من أهلها للعمل بالفن، وقربها وزواجها من أحد رجال الحكم بمصر وقتها.
قالت السيدة عزة محمد مصطفى ابنة شقيقة الفنانة الراحلة زينات صدقي في الذكرى الـ32 لوفاتها، هربت الفنانة زينات صدقي من الإسكندرية مع والدتها بعد وفاة والدها، لرفض عمها عملها في مجال الفن، وسافرت إلى لبنان للعمل مع بديعة مصابني، حسب مجلة "الإذاعة والتليفزيون".
وأضافت الحفيدة أن الفنانة الراحلة كانت قريبة من رجال السلطة والحكم في مصر وقتها، حيث كان زوجها الثاني أحد رجال ثورة يوليو، وكان زواجهما سريا، ولم يستمر على الرغم من أنها كانت تعتبره حبها الأول والأخير، كما كرمها الرئيس أنور السادات ودعاها لفرح إحدى بناته، وخصص لها معاشا شهريا كبيرا وقتها قدره 100 جنيه.
وكان من المواقف الكوميدية في حياة الفنانة الراحلة زينات صدقي أن مدير محل جروبي بوسط البلد طلب البوليس خوفا من تكسير المحل نظرا لتزاحم الجمهور عليه لرؤيتها رغم أنها كانت تتخفى وراء نظارة سوداء، عندما كانت جالسة مع حفيدتها عزة داخله.
أيضا كان "وسواس النظافة" لديها أحد الأسباب الذي كان وراء خلق مواقف كوميدية في حياتها فقد كان لا يجروء أحد من أبناء شقيقتها "عزة وطارق" - رغم حبها لهما - أن يقتربا من أدوات أكلها الخاصة، ولا يقترب منها إلا خادمين فقط كان لهما الحق في لمس هذه الأدوات هما "عثمان" السوداني الذي كان يعمل لديها بالمنزل، و"فلتس" الذي كان يعمل لديها بالمسرح.
وقد نفت الحفيدة أن تكون زينات صدقي من يهود مصر كما قال الدكتور محمد أبو الغار في إحدى المقابلات التليفزيونية، وأشارت إلى أن والدتها كانت تنوي رفع دعوى قضائية ضده لكن أدركها الموت.
كما نفت عزة أن تكون زينات صدقي قد تعرضت للإفلاس قبل وفاتها وقامت ببيع أثاث منزلها بالكامل، مؤكدة أنها باعت أثاث منزلها الغالي لتسديد الضرائب، واشترت أثاثا آخر أقل منه في الثمن.
كذلك نفت دفنها في "مقابر صدقة"، وأكدت أن هذا المدفن هو مدفن خاص بزينات صدقي، وقد كتب عليه "عابر سبيل" بناء على رغبتها حيث كانت تدفن به الفقراء الذين لا يملكون مكانا لدفنهم، ومنهم ممثل مغمور بفرقة الريحاني يدعى محمد فوزي فقيل وقتها عنها أنها زوجته.
أما عن أسباب مرضها فقد قالت: أصيبت زينات صدقي بماء على الرئة، ورفضت الذهاب إلى المستشفى للعلاج، وتوفت بعد أسبوع فقط من مرضها، وكان "الكريز" آخر ما أكلته من فاكهة الدنيا.