بسم الله الرحمن الرحيم
إلى مربي الأجيال و"ضمير الضيعة الحي" أستاذي أبو فؤاد حسين دبوس أدامه الله ورعاه...
أما بعد
يقول الله في كتابه العزيز: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" (صدق الله العظيم).
تجدون مرفقاً بهذه الرسالة نسخة مصورة عن الوصية التي حررتموها بتاريخ 17/10/1999 مكتوبة بخطكم وممهورة بتوقيعكم الكريم.
إن هذه الوصية تزوير جائر لمشيئة صاحبها، فيها إسقاط لحق ولديه حسن و إبراهيم وأنتم بحكم الصداقة والمودة التي تربطنا أدرى الناس بالمنزلة التي خصني بها والدي فقد أعطاني حقي كما ينص الشرع الإلهي المنزل في القرآن الكريم ثم أوكل إلي إدارة أملاكه بموجب وكالة عامة. وهذا دليل قاطع على أن الوصية مؤامرة شاء الله عز و جل أن يفضح سر أصحابها وأن يوفقنا لردهم على أعقابهم.
لقد أسقط إسمي من الوصية عمداً لأمرٍ في نفسٍ حقود وأنتم أعلم بمكامن هذه النفس وأكثر إحاطة بما يعتمل بها من طمعٍ وكراهية ثم أسقط اسم أخي حسن في العقار 612 لسببٍ بسيط جدا وهو أنه يجاور"أخي الجهالة" منفذ الوصية ويزاحمه في مايحيط حوله من عقار.
بعد تحرير الوصية تبين للمنفذ أن تجريد إبراهيم وحسن من حقهم لايفي بالمطلوب فهو لا يرضى ان يتقاسم الميراث مع بقية إخوته فاشترى دنماً من والدي بالخداع والترغيب والترهيب وبثمنٍ بخسٍ، على أن يتقاسم بقية التركة مع بقية الإخوة لكن طمعه لم يقفه عند هذا الحد فعاد واشترى دنماً وربعاً على أن يتقاسم بقية بقية التركة مع بقية إخوته وهنا علمنا بأمره فحاولنا أن نوقفه عند هذا الحد لكنه لم يرعو فعاد واشترى دنمان إلا ربعاً من والدتي ليصبح مجموع ما اشتراه أربع دنمات! من أصل تسعة وهو واحد من أصل تسعة أبناء وبنات. هذا باختصار ما فعله حليفكم واعتقد أنكم على علمٍ بكل التفاصيل.
نعود للوصية موضوع الرسالة فمما جاء فيها أن "الجورة لحسن وحسين لكل منهما مقابل بيته" تبدو هذه الجملة في غاية العدل والإنصاف لكن صاحب النص على معرفة واسعة بعلم المثلثات وهذا الرسم يغني عن كل قوانين الجبر و الهندسة...

إنها فكرة خبيثة لا تتولد إلا من عقلٍ مريضٍ ونفسٍ طماعة أمارة بالسوء. يعلم القاصي والداني من أيام جدي إلى اليومً أن هذه الجورة أرض موعودة لحسن حصراً.
ولا يتورع صاحب نص الوصية من ذكر الآية الكريمة:(للذكر مثل حظ الأنثيين) لكن فاته أن الآية المذكورة وصية من الله لعباده تخص جميع الأولاد دون استثناء: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) فهو لم يقل بعض أولادكم بل قال أولادكم وفي تتمة الآية برهان لإقناع المؤمن بعدم التفرقة بين أولاده (أولادكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إن الله كان حكيماً عليماً) وتشدد الآية على أن هذه الوصية الإلهية فريضة كفريضة الصلاة إلزامية يعاقب الله تاركها بأن يدخله نار جهنم خالداً فيها: (تلك حدود الله ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين).
يا كاتب الوصية
إن كاتب العدل في صيدا حسين حرب مثل صريح في إقامة العدل ويقظة الضمير. لقد رفض أن يتحول إلى كاتب ظلمٍ عندما تبين له أن والدي يساق ظلماً ويدفع دفعاً لأمر لا رغبة له فيه وقام بطرد المتآمر الطماع وشاهدي الزور ومن معه. وكان حرياً بكم أن تقتدوا به والاّ تجعلوا من مركزكم السامي – وأنتم من أنتم في عدلون – مطية لأولي الغدر وعوناً لأخي الجهالة في أمرٍ هو للظلم والإثم والعدوان أقرب والله تعالى يقول: (تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).
لا يا أستاذ حسين لست مجرد كاتب لهذه الوصية فأي شخص غير أمي يمكنه الكتابة ولكنهم اختاروك لمنزلتك الرفيعة في عدلون وللثقة التي أوليناك إياها وكان بإمكانك أن تصلح ذات البين وأن تقول لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وأن تعظهم ، والله تبارك وتعالى يقول في سورة النساء: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً. فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً. أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم و عظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغا).
إنّ بشير بن سعد لمّا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ، إني قد وهبت ابني حديقة واريد أن أُشهدك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أكُلّ أولادك أعطيت؟ قال: لا ، فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه ( اذهب فإني لا أشهد على جور ) فسمّى النبي صلى الله ليه وآله وسلم تفضيل الرجل بعض أولاده على بعض بشيء من العطاء جوراً. هذه هي مكارم الأخلاق التي جاء بها رسول هذه الأمة، وكما قال الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وآخر قولي أن شفاكم الله(*) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
باريس في 23/9/2005
د. إبراهيم محمود علامة
في اليوم الذي حررت به هذه الرسالة كان الأستاذ أبو فؤاد يرقد بالمستشفى جرّاء وعكةٍ صحية ألمت به وهو اليوم والحمد لله موفور الصحة(*)
ولهذا ختمت رسالتي في حينها بتمنياتي له بالشفاء وأحجمتُ عن ارسالها الى أن يتعافى