مرحباً     عدلون     البلدية     تاريخ عدلون     مقالات     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     مساهمات     فن الزيتون في عدلون     لوحات فنية     دردشة      
رد اعتبار
يا فرحة ما تمّت
عمر بن أبي ربيعة
الزير سليم وليلى
رُبّ أخٍ لك تحسبُ لم تلده
الغيرة والحماقة
وإذا الموؤودُ سُئِلَ
لأنها كانت ثيباً
ونِعْمَ الخطيبُ
عاشق مجنون
الخادمة العاشقة
إغتصاب
أيهنّ؟ .. فهنّ كُثْرُ
الشيخ العاشق
الجسد و الكلمات
البنت وأمها و ... أبوها
الخيانة العظمى
الحب بالقوّة
عصفورين بسكينٍ واحد
قناص يقتنصُ الفرصة
أنا أو لا أحد

الزير سليم وليلى المُهَلْهِلَة

 

 



كان سليم معتدل القامة يقارب عمره خمسة وأربعين سنة، أنيق الملبس وجميل الهندام دون أن يكون وسيما بحكم أنه فقد بعضا من شعره ما يبشر بغزو الصلع الذي انطلق من وسط أم رأسه. كان عامر الكتفين، مفتول العضلات وكانت تبدو عليه علامات الرجولة والفحولة. كان يتحدث بصوت منخفض وبإيقاع بطيء، الأمر الذي كان يُضفي على حديثه شيئا من المصداقية والثقة...خرجت ليلى من البنك متأبطة محفظتها بعد أن وضعت فيها ما استلمته من شباك البنك وقطعت الأمتار التي تفصلها عن سيارتها بسرعة كأنها على موعد... في الوقت الذي همت فيه بفتح باب السيارة بادرها سليم ببعض الكلمات دون تمهيد: أنا قصدي شريف، ورأيت فيك بنت الأصل وأرغب أن أرتبط بك على سنة الله ورسوله، والله شاهدٌ على ما أقول، وأنا الآن أبحثُ عن بنت الحلال. كانت كلمات جميلة وحلوة وصادقة نزلت على قلب ليلى التي كانت تنتظر فارس أحلامها منذ سنوات ولكن لم يتقدم أحد لخطبتها رغم أنها موظفة بإحدى الإدارات التربوية التعليمية...انتظرت ليلى كثيرا لتعيش هذه اللحظة رغم أنها تجاوزت الأربعين ربيعا وبدأت تفقد الآمال وتتبع بنظراتها قطار الحياة وهو يتحرك بدونها وتسرع عجلاته في الدوران ، بل كاد أن يختفي عن أنظارها... ابتسمت ليلى وابتسم سليم وتبودلت النظرات، وأخذت “العروسة” ورقة كتبت عليها عنوانها وناولتها سليم: إذا أردتَ أن تخطبني ها هو عنوان دارنا ومرحبا بك...أنا قابلة عرضك هذا وأنا أيضاً ابنة حلال بلا خداع ولا غش

 

  تقدم سليم مساء يوم الجمعة إلى بيت ليلى حيث كان الأب ينتظره وينتظر فرح ابنته التي كان يدعو لها بعد كل صلاة أن يهبها الله ابن حلال يسترها ويؤمن حمايتها ويرزقهما بنين وبنات. “مرحبا، مرحبا يا أستاذ سليم...تفضل الدار دارك والبيت بيتك...مرحبا مرحبا...” انطلقت زغاريد من داخل البيت معلنة التوصل إلى اتفاق حول الزواج دون أن يكون الحديث موضوع ذلك. ولم الحديث في أمر حسمته ليلى التي لم تكن في حاجة إلى شيء اللهم عريس ورجل يشد عضدها. نزلت المائدة مملوءة بكل ما تشتهيه الأنفس وتبعها الشاي والحلويات وتحدث بعض الضيوف عن كل شيء. وفي خضم الحديث تجرأ أحدهم بمساءلة سليم عن عمله وعائلته. ابتسم “العريس” وتدخل بكل أدب وتحدث عن أسرته التي تنحدر من مدينة مكناس وعن وجوده بمدينة وجدة بسبب وظيفته بمندوبية وزارة الطاقة والمعادن وعن تعبه من عيشة العزاب وعن رغبته في القطيعة معها وعن ...وعن... كانت كلماته مقنعة جدا، وكان حديثه صادقا جدا ولم يتطلب الأمر إلا قراءة الفاتحة إعلانا بإتمام الخطبة. كان إحساس ليلى  يتسم بنوع من الخوف والقلق بعد لقائها بسليم في اليوم التالي لكن أرجعت ذلك إلى المفاجأة والإقدام على الدخول في حياة جديدة لم تكن مهيأة لها وتركت تبديد تلك المخاوف للأيام المقبلة

 قررت ليلى أن تحافظ على خطيبها رغم ذلك ومنحته مفاتيح سيارتها بعد ان أخبرها انه في إجازة لثلاثة أيام ولا يرغب في السفر إلى مكناس ووعدها بانتظارها عند خروجها من عملها ليأخذا شيئا من وقتهما بهدف ترتيب المستقبل

 

 كان لسليم موعد مع “سكينة” إحدى الموظفات بمؤسسة إجتماعية حيث كانت تنتظره بالقرب من أحد مواقف الحافلات عندما توقف بالسيارة وناداها لتصعد إليه. “لمن السيارة؟” تسأل سكينة، ويجيبها سليم بكل فخر “سأشتريها والآن أجرَّبها”. فرحت سكينة وطلبت منه أن يأخذها إلى أحد المقاهي خارج المدينة لتتحدث معه عما يمكن أن يحتاجانه في ليلة الخطبة التي قرراها يوم السبت. يدخل سليم يده إلى جيبه ويشرع في التفحص والبحث عن شيء ما قبل أن يطلب منها مده بــ1500 درهم كقرض ريثما يتمكن من سحب المبلغ ببطاقة الإئتمان التي نسيها صباح ذلك اليوم داخل احد جيوب معطفه الذي غيره. لم تتردد سكينة في تحقيق طلب خطيبها وهي تعلم أنه موظف باحث بمعادن تويسيت كما أكد لها ذلك... كان في طريقه يتحدث لسكينة التي تجاوز عمرها الأربعين سنة، عن المستقبل وعن رغبته في بناء منزل على قطعة الأرض التي اشتراها بأحد الأحياء الراقية وعن قراره قضاء عطلة الصيف معها بإفران وأكادير وعن ...وعن ... حتى غرقت في أحلام لم تستفق منها إلا عند توقف السيارة ليدعوها إلى النزول قبل أن يضرب لها موعدا في يوم آخر بدعوى أن صاحب السيارة ينتظره بمقهى بالشارع

 

 كان يتجول بالسيارة عبر شوارع المدينة ويتفحص النساء ولم يكن يهمه أمر الفتيات ولا المصطحبات بأطفال. كان يعلم جيدا أن أسهل الضحايا وأضعفهن إحساسا وشعورا هن اللاتي تجاوزن سن الزواج وينتظرن فارس أحلام لا يُرى إلا في الأحلام التي تحولت إلى كوابيس بل منهن من يئسن رغم كونهن لا يطلبن صداقا ولا بيوتا ولا أساور من ذهب ولا فضة... كان سليم يسترجع شريط النساء اللاتي سقطن في فخِّه واقترض منهن مبالغ مالية وبنفس الطريقة...حياة وسعاد وخديجة ومليكة وحليمة ونفيسة ورقية وسميرة وحفيظة وراضية و...و...توقف عند عتبة بيته ودق في الباب حيث خرجت زوجته وناولها بعض النقود طالبا منها أن تتبضع وتُحضِّر وجبة غذاء في المستوى. كانت زوجته التي لم ترزق معه أطفالا تعرف أن زوجها سليم بدون عمل بعد أن تخلىَّ عن تجارة التهريب ولكن لم تتجرأ أبدا ان تسأله كيف يحصل على المال إذ تعتبر ذلك من أمر الرجال

 

توصلت عناصر الأمن  التابعة للشرطة القضائية برسالة مجهولة تفيد أن أحد الأشخاص يتجول بسيارة مرقمة ويقوم بالنصب على الفتيات اللاتي تجاوز عمرهن سن الزواج مستعملا نفس الطريقة لإسقاطهن في شباكه. قامت العناصر ذاتها بفتح تحقيق في الموضوع معززة بشكاية إحدى الضحيات، وأبلغت شرطة المرور بالمدينة بنوع السيارة موضوع الرسالة، حيث لم يدم البحث أكثر مما يجب لتتلقى عناصر الشرطة القضائية خبر توقيف السيارة التي استدعيت صاحبتها. وبعد البحث والتحقيق تبين أن السيدة صاحبة السيارة كانت على وشك السقوط في الفخ حيث كانت تعتبره خطيبها وكان ينتظر أن تقرضه مبلغا ماليا محددا في 5000 درهم هيأته له. فما كان من رجال الشرطة إلا أن رسموا خطة مع السيدة بعد أن أخبروها بواقع الأمر وطلبوا منها ضرب موعد مع “الخطيب” ليتم اعتقاله عشية نفس اليوم في حالة تلبس وإخضاعه للتحقيق

 

 كانت مفاجأة الجميع قوية حين تبين أن “سليم” سبق له أن نصب على عدد من النساء تراوح بين 25 و30 فتاة أغلبهن موظفات أو مستخدمات ويبحثن عن الزواج بعد أن فاتهن قطار الحياة ، بنفس الطريقة وتراوحت المبالغ المالية ما بين 1500 درهم إلى 8500 درهم للضحية الواحدة. كما تم ضبط بهاتفه النقال أعداد عديدة من الأرقام الهاتفية كانت ولا شك لضحايا غيرها أو رفضن الحديث عن حالاتهن... تمت إحالة “سليم” زير النساء النصاب على العدالة أواخر شهر أبريل الماضي بعد أن جمع ما جمع من مبالغ مالية عن طريق اللعب بعواطف نساء كن مهلهلات أقرب إلى سذاجة الأطفال من رزانة السيدات وحِكمتهن حيث ذهبن ضحية عواطفهن