مرحباً     عدلون     تاريخ عدلون     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     ذكريات     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     النوادي     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     فن وإبداع      
رد اعتبار
يا فرحة ما تمّت
عمر بن أبي ربيعة
الزير سليم وليلى
رُبّ أخٍ لك تحسبُ لم تلده
الغيرة والحماقة
وإذا الموؤودُ سُئِلَ
لأنها كانت ثيباً
ونِعْمَ الخطيبُ
عاشق مجنون
الخادمة العاشقة
إغتصاب
أيهنّ؟ .. فهنّ كُثْرُ
الشيخ العاشق
الجسد و الكلمات
البنت وأمها و ... أبوها
الخيانة العظمى
الحب بالقوّة
عصفورين بسكينٍ واحد
قناص يقتنصُ الفرصة
أنا أو لا أحد


رد اعتبار

 

 


كانت البداية بحي النرجس حيث كانت تتردد فاطمة على خليلها حسن الذي كان يعمل نجاراً بورشة في ذلك الحي القريب من دارها، و كانت قد  نشأت بينهما علاقة حميمة واستطاع كل واحد استمالة قلب الآخر، فمن جانبها وجدت فيه فرصة ثانية للحصول على زوج وهو الآخر لم يجد مانعا من الدخول معها في علاقة غرامية مريحة، عواقبها أقل من المغامرة مع فتاة صغيرة قد تكلفه أشياء كثيرة، أقلها الزواج. فعلا وجد كلٌ منهما ضالته في الآخر وبعدما أزيلت الحواجز من أمامهما اندفع كل واحد نحو الأخر دون قيد ولا شرط. ولكن فاطمة ظلت تنتظر وتأمل أن يطلبها للزواج لمدة تزيد عن السنتين، غير أن حسن طوال هذه المدة لم يبدِ رغبته في أن يقترن بها و أن يدخلها في قفصه الذهبي، إلا أنّ هذا الأمل الذي جعلها تضحي من أجله كان يتحوّل شيئاً فشيئاً إلى استياء ثم حقد دفين غير محمود العواقب،
ففي أحد الأيام مرت لتفقد أحوال خليلها بورشة النجارة وفي غيابه أثار انتباهها انشغال مستخدميه بوضع أخر اللمسات على هياكل خشبية لتكون خزانة وسرير نوم جاهزين، وبدافع الفضول استفسرتهم عن صاحبة غرفة النوم هذه، ودون تردد أخبروها أنهما لزميلهم حسن المقبل على الزواج بعد أيام من ابنة خالته. أخرستها المفاجأة وغادرت المكان وفي طريقها إلى البيت، استعرضت مخيلتها سيناريوهات ذكرياتها الجميلة وتضحياتها المتعددة مع خليلها وكان أملها أن يكون النبأ مجرد كذبة، غير أن الساعات القادمة كشفت لها صحة الخبر. كانت الصدمة قوية على فاطمة جعلتها تجتاز أزمة نفسية خطيرة مجهولة النتائج، فاختلطت عليها القرارات بعدما تحول ودها له إلى حقد دفين وشعور بالإهانة والاحتقار وشيئا فشيئا بدا يسيطر على تفكيرها هاجس الانتقام منه. وبينما هي تبحث عن خطة تمكنها من رد الاعتبار لنفسها وعدم تمكين حسن من الزواج بفتاة غيرها إذ بالشيطان يحشر نفسه في الموضوع ولم يتركها تبذل مجهودها وتضيع الوقت في البحث عن حل، و راح يحفزها على ارتكاب حماقة تجعلها تقضي بقية حياتها بالسجن.
شقتها هو المكان الذي وقع عليه اختيارها ليكون مسرح جريمتها وبطريقتها الخاصة استقدمت خليلها إلى البيت وهو لا يعلم ما باتت تضمر له فاطمة بعدما فعل فعلته الشنعاء واستمر بالإستخفاف بها وكان كل همه أن يقــضي مزيداً من الليــالي بيــن أحضانها متمتعاً بجسدها تلبيةً لرغباته الجنسية غير آبهٍ بشرفها ومستقبلها. في تلك الليلة فتحت له الباب تقدم منها وصوب نظراته إلى عينيها لكنها سارعت إلى تجنــب تــلك النــظرات التي أوقعـت بها في حبــه. بدا يتحدث إليها وسيناريو ذكرياتها الجميلة معه تجوب خاطرها وحوارات داخلية تكسرها، وهي تبحث عن السبب الذي جعله يفضل غيرها عندما قرر الزواج. ومن تكون هذه الفتاة التي ملكت عقله وما الصفات التي تميزها ليختارها بعد السنين الطويلة التي قضتها معه. أسئلة كثيرة لم تجد لها جوابا لتقتنع بما أوحى لها الشيطان فعله لترد الاعتبار لنفسها. وحتى لا تثير شكوكه استمالته وكعادتها ليقضي الليلة في حضنها وينال منه الإرهاق وتنفذ خطتها في نهاية الأمر بالشقة التي شهدت ميلاد علاقتهما وستؤرخ لانفصالهما إلى الأبد. الخليل وجد الفرصة مواتية للتمتع بجسد خليلته و تلبية رغبته الجنسية على حسابها. و بعد ليلة ماجنة، شعر بالرغبة في النوم والاسترخاء، استسلم الخليل للنوم بينما خليلته ظلت تنتظر تلك الفرصة المواتية للانتقام منه تسلحت بساطور وعلى مسافة اليد سددت له عدة ضربات على مستوى الرأس جعلته يخور وسط بركة من الدماء و لم تدعه إلى أن اسلم روحه لباريها، وبعدما قضت أمرا كان مفعولا وتأكدت من وفاته أضرمت النار في جثته ولإخفاء معالم الجريمة نقلت جثته خارج المدينة، حيث يســكن شقـيقها الــذي بعــدما شك فــي أمرهــا واكتــشف الجثــة قــام بالتبــليــغ عنها وتــم إيــقافها متــلبسة بجـــريمة قتــل متعمدة ومحاولة إخفاء معالم جريمة تصل عقوبتها إلى حد الإعدام من اجل نكسة عاطفية كان بالإمكان تجنبها واعتبارها كباقي التجارب الفاشلة التي يصادفها الإنسان في حياته، ومستقبلا يحترس من الوقوع فيها والزمن كفيل بان يمحى أثارها كباقي التجارب السابقة واللاحقة