مرحباً     عدلون     البلدية     تاريخ عدلون     مقالات     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     مساهمات     فن الزيتون في عدلون     لوحات فنية     دردشة      
رد اعتبار
يا فرحة ما تمّت
عمر بن أبي ربيعة
الزير سليم وليلى
رُبّ أخٍ لك تحسبُ لم تلده
الغيرة والحماقة
وإذا الموؤودُ سُئِلَ
لأنها كانت ثيباً
ونِعْمَ الخطيبُ
عاشق مجنون
الخادمة العاشقة
إغتصاب
أيهنّ؟ .. فهنّ كُثْرُ
الشيخ العاشق
الجسد و الكلمات
البنت وأمها و ... أبوها
الخيانة العظمى
الحب بالقوّة
عصفورين بسكينٍ واحد
قناص يقتنصُ الفرصة
أنا أو لا أحد

عمر بن أبي ربيعة


أتى بوشعيب إلى دنيا الناس وسط أسرة فقيرة بالكاد يوفر معيلها قوت عيال يمزق الجوع أحشاءهم على الدوام، فحالت ظروف الفاقة والعوز بينه وبين دخول المدرسة ليزج به مبكرا في خدمة حقول وبساتين الأغنياء بعيدا عن مقاعد الدراسة حيث مكانه الطبيعي، ظل يخدم تربة الحقول الندية حتى اشتد عوده ليصير فلاحا يخبر الكثير من تقنيات الزراعة قبل أن يقرر ذات يوم دخول غمار الحياة الزوجية

 

 طلب الفتى ود شقيقة زوجة إبن عمه فسر الأهل والأحباب لهذه الخطبة بل وباركوها أيما مباركة قبل أن يبوء مشروع الزواج هذا بالفشل حين تشبث بوشعيب بالتردد على خطيبته دون كتب الكتاب

 يبدو أن بوشعيب تقدم لخطبة عروسه وعينه على أختها (زوجة إبن عمه) إذ سرعان ما انبهر بقوامها الفاتن فراح – بعد فسخ الخطبة – يتعقب خطواتها في الغدو والرواح، يدغدغ مسامعها بكلام الغزل الرقيق الذي يهز الكينونة والوجدان عساه يلامس الوتر الحساس لديها دون مراعاة لمشاعرها كزوجة ولا لآصرة القرابة التي تربطه بزوجها. كانت حفيظة تتحاشى الوقوع في طريق قريب زوجها خشية أن تلمحها أعين المتلصصين فتصير موضع شبهات قد تصيب بيتها بشرخ أسري تنهار معه حياتها الزوجية إلا أنه رغم ذلك فقد كان يخرج عليها كالشبح المخيف في بعض الأماكن التي تقصدها وحيدة فيزعج راحتها ويكسر صمت وحدتها بكلام يخدش كرامتها كزوجة وأم لطفلين

 

كَلَّ بوشعيب من تقمص دور روميو الولهان بحب جولييت من أجل الوصول إلى حفيظة فتفتقت عبقريته تلك الليلة الربيعية المقمرة على حيلة قد تجعلها فريسة طيعة بين مخالبه حين إستغل غياب زوجها ليشق طريقه في سديم الليل نحو منزلها كي يوهمها بأن إبن عمه قد تعرض لحادثة سير وأنها مطلوبة لدى رجال الدرك  الذين أتوا إلى القرية لمقابلتها. ارتابت المرأة في أمر الطارق الذي ظل يتحدث إليها من وراء الباب، بل وتوجست منه خيفة، حيث رفضت العرض، الذي اشتمت منه روائح الخطر القادم في إتجاهها، قبل أن تستجمع قواها وتجيبه بأن الواجب يحتّم على الدركيين أن يسألوا عنها بمنزلها لا بمسجد القرية، لينصرف إلى حال سبيله وهو يجر وراءه أذيال الخيبة والندامة. ضمت المسكينة صغيريْها إلى صدرها وباتت تقلب شريط الأحداث دون أن يغمض لها طرف أو يخالجها حنين إلى دفء الليل ونعومة المنام في تلك الليلة التي خيمت عليها أجواء الخوف والرهبة...و ما كادت تباشير الفجر تلوح في سماء القرية حتى وجد الإرهاق طريقه إلى جفنيها فخلدت إلى النوم لدقائق معدودات قبل أن تستفيق على إيقاع أنامل بوشعيب الخشنة وهي تحاول وأد صوتها. تحولت إذن سلوكات بوشعيب من الوداعة إلى الخشونة ومن الليونة إلى الفظاظة بل وتغيرت حتى نظراته التي كانت تصطنع البراءة إلى شعاع من الغدر والشراسة طلب منها تلبية رغباته الجنسية المتأججة، رفعت عقيرتها بصراخ النجدة الذي لم يصل صداه إلا لصغيريها اللذين استيقظا مرعوبين فملآ البيت بكاء وكأنهما بذلك يحاولان ضخ شحنات إضافية في صرخات والدتهما. سحب الفتى فريسته من خصلات شعرها محاولا اقتيادها إلى غرفة أخرى فشرعت تدافع عن شرفها من شر اغتصاب محقق دون أن تتردد في إطلاق المزيد من صرخات النجدة وهو المأزق الذي جعل المتهم يطلق ساقيه للريح بعدما وجد نفسه في موقف حرج

 

إقتنعت حفيظة بأن تصرفات قريب زوجها لم تعد تدعو للطمأنينة ولم تعد تقبل المزيد من التستر فقررت إخبار زوجها حين عودته من السفر ذاك الصباح، وفعلا، وما إن حل الزوج بمنزله ونفض عنه غبار تعب الطريق حتى أخبرته بما اقترف ابن عمه في حقها... و ما كادت حفيظة تكمل كلماتها حتى صار زوجها أشبه ما يكون بطير يرقص من ألم الذبح، يتحرك في كل الاتجاهات على غير هدى قبل أن تلتئم أفكاره من جديد وتقوده إلى مركز الدرك  لتقديم شكاية في الموضوع. نصبت عناصر الضابطة القضائية كمينا لبوشعيب حين رسمت للزوج خطة يوهم من خلالها إبن عمه بمرافقته إلى مركز الدرك للتـــوقيع عن تنازل بخصوص الشـكاية التي قدمها ضده، ليجد نفــسه أمام المحقــــقين الذين واجهوه بما ارتكب في حق حــفيظة إلا أنه أنكر المنسوب إليه جملة وتفصيلا. شن رجال الدرك الملكي حملة تفتيش داخل بيت بوشعيب في محاولة للعثور على دليل اوالضغط على بو شعيب دون أن تسفر عن أية نتيجة، وما إن ركبوا سيارة “الجيب” كي يقفلوا عائدين نحو المركز حتى تقدمت أمامهم إحدى سيدات الحي لتتقدم بشكاية مفادها أنها كانت ضحية هجوم على مسكنها هي الأخرى من قِبَل ذات المتهم

 

باستمرار فصول التحقيق بدأ طوق التهمة يقترب من عنق بوشعيب، إذ سرعان ما أطلق العنان للسانه كي يسرد تفاصيل صاغها له خياله حول سيناريو العملية حين أكد أن دواخله اختلجت تلك الليلة بقشعريرة عذبة بعدما شاهد رفقة إثنين من أقاربه فيلما إباحيا فراح خياله المحموم لا يتوقف عن تفريخ مشاهد مثيرة لإرواء عطشه الجنسي بالنهل من جسد زوجة إبن عمه الريان الذي طالما تغزل به تلميحا أو تصريحا دون أن يحظى ولو بكلمة أو إبتسامة عابرة تهبه الإحساس بالسعادة بدل التوبيخ والتأنيب والتهديد بفضحه وكشف سر تحرشاته الوقحة لجميع سكان الحي، فأصر حينها على التلذذ بمفاتنها إذ اقتحم عليها خلوتها في ساعات الفجر الأولى ظنا منه أنه سيحقق أمنيته تحت جنح الظلام حيث الناس نيام، إلا أن إصرار حفيظة على صيانة شرفها حال دون ذلك. إستمع المحققون أيضا إلى القريبين الذين زعم المتهم أنهما رافقاه في مشاهدة الفيلم الإباحي فاستغربا لهذا الإتهام الذي وجه إليهما باطلا قبل أن ينفيا عنهما هذه التهمة، ليحيل رجال الدرك  بوشعيب وحيدا على العدالة التي قررت إدانته بسنتين حبسا نافذا بعد مؤاخذته بتهمة محاولة الإغتصاب والهجوم على مساكن الغير