مرحباً     عدلون     البلدية     تاريخ عدلون     مقالات     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     مساهمات     فن الزيتون في عدلون     لوحات فنية     دردشة      
رد اعتبار
يا فرحة ما تمّت
عمر بن أبي ربيعة
الزير سليم وليلى
رُبّ أخٍ لك تحسبُ لم تلده
الغيرة والحماقة
وإذا الموؤودُ سُئِلَ
لأنها كانت ثيباً
ونِعْمَ الخطيبُ
عاشق مجنون
الخادمة العاشقة
إغتصاب
أيهنّ؟ .. فهنّ كُثْرُ
الشيخ العاشق
الجسد و الكلمات
البنت وأمها و ... أبوها
الخيانة العظمى
الحب بالقوّة
عصفورين بسكينٍ واحد
قناص يقتنصُ الفرصة
أنا أو لا أحد
 

الغيرة والحماقة إذا ما اجتمعتا



نشأ عبد الهادي في أسرة فقيرة وكثيرة العدد، لم يستطع أن يدخل إلى المدرسة، ولكن والده دفع به إلى مسجد القرية لتعلم القرآن، حيث مكث به أكثر من خمس سنوات ليجد نفسه بعدها، مضطرا للعمل إلى جوار والده في أمور الفلاحة، فكان يساعده في كل الأعمال داخل البيت وخارجه، ولم يكتف بذلك، بل كان يعمل من حين إلى آخر في البناء والتجارة، لتغطية بعض المصاريف الطارئة
وتكيف عبد الهادي مع وضعه الجديد، ولما بلغ أشُدّه اضطر إلى تلبية رغبة والدته بتزويجه، لم يمانع،  قبل باقتراحها واقتراح والده باختيار بنت جيرانهم، فاطمة التي هي من دمهم ولحمهم
انتقلت فاطمة للعيش مع زوجها ووالديه، وهي عادة جميع الزيجات ببادية دكالة. لم تجد صعوبة في التأقلم مع وضعها الجديد، هي اجتماعية بطبعها، وهذا ما ساعدها على الاندماج في أسرة زوجها بسرعة فائقة، وزاد من مكانتها ولادة طفلتها الأولى، التي نشرت الفرحة والحبور في أرجاء البيت، ورزقت بالبنت الثانية، وفرح عبد الهادي بهما أيما فرحة وزاد من نشاطه ومن عمله بغية تحقيق السعادة لزوجته وبنتيه اللتين كانا يحبهما كثيرا

 

إلا أنه وفي إحدى الليالي وبعد عودته من العمل جلس يلاعب طفلته الكبيرة، ففاهت بكلام نغص حياته وجعله يفكر في معنى ما قالته، واستفسر زوجته عن مفهوم ما قالته الصغيرة، فتهربت منه وماطلت كثيرا قبل أن تشرح له ما وقع بينها وبين علي ابن عمتها، قالت أنها كانت عائدة من عند والدتها فالتقت علي الذي كان يمازح طفلتها. لم يستسغ الزوج كلام زوجته وهو الذي كان قد سمع كلاما، فهم منه أن علي سبق أن تعرض لزوجته وتحرش بها، ولكنه لم يعط لذلك أهمية كبرى، ولكنه الآن وبعد أن حكت له طفلته ما حدث، انتفض واقفا وقرر أن يوقف علي عند حده، وان يرد الاعتبار له ولزوجته التي تحاشت إشعال فتيل الفتنة بين زوجها من جهة وابن عمتها من جهة ثانية، حيث نفت أن يكون ابن عمتها قد تعرض لها بأي سوء، واكتفت بقولها أنه في إحدى لقاءاته بها، كان يمازح بنتها وأن الصغيرة فهمت قصده خطأ

 

قرر عبد الهادي التصدي لعلي وجعله يندم على التعرض لزوجته والتحرش بها، وفي إحدى الأمسيات، وعندما كان خارجا من المسجد بعد صلاة العصر، التقى به ونهره بل ووجه له لوما عنيفا وسبه دون أن يعرف علي سبب ذلك، ولولا تدخل بعض معارفهما لتطورت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، وافترق الخصمان. ثم بعد ذلك، وبينما كان علي عائدا إلى بيته رفقة أخيه، فاجأهما عبد الهادي قرب منعرج قريب من مسجد القرية، انقض عليه وفي يده ساطور يحاول الإجهاز عليه، ولولا تدخل أخيه وبعض المارة لتعرض لاعتداء مميت. و في مرةٍ أخرى، كان علي ذاهبا إلى السوق الأسـبوعي لمدينة "سيدي بنّور"، وبينما هو يهم بالصعود في سيــــارة الأجرة يفاجأ بعبد الهادي داخلها يجـر الباب ويطـلب من صاحـبها الانطلاق في اتجاه السوق مانعا علي من ركوبها


احتار علي في تصرفات عبد الهادي واستغل وجوده مع بعض أصدقائهما فاستفسره عن سوء معاملته له وعن سبب رغبته المستمرة في الاعتداء عليه، فأخبر عبد الهادي الحاضرين أن علي كان يتحرش بزوجته، ورغم أن هذا الأخير حاول شرح موقفه لهم لم يصدقه أحد، مما دفع بعلي، أن يطلب منه العمل على تطليقها، إن فقد ثقته فيها، وهو الأمر الذي صبّ الزيت على النار، و أكد شكوك الزوج فيه وفيها

 

وفي المرة الأخيرة، وبينما كان علي عائدا من المسجد، التقى بعبد الهادي عائدا على متن عربته المحملة بالماء، فاستغل هذا الأخير الفرصة وترجل وتوجه إليه عازما على تصفية الحساب المتأخر معه، وعلم علي أن عبد الهادي ينوي الاعتداء عليه، فتسلح بحجر متوسط الحجم، واستعد للدفاع عن نفسه. وفي الوقت الذي اقترب منه عبد الهادي والذي كان يسبه ويلعنه، طلب منه علي أن يبتعد عنه فلم يبال، فاشتبك معه ووجه له لكمة على صدغه الأيسر فوق أذنه مباشرة، فسال الدم غزيرا، وتدخل أحد المارة وحاول فض النزاع، فاستغل عبد الهادي الفرصة واستل سكينا محاولا طعن علي، ولكن الحاضرين تدخلوا وعملوا على تفريق المتخاصمين

 
بعد ذلك، تم نقل عبد الهادي الذي كان دمه ينزف بغزارة إلى المستشفى، وظل هناك، فيما التحق علي هو الآخر بالمستشفى بعد أن تعرض لجروح خفيفة بواسطة السكين، وتدخل بعض ذوي النيات الحسنة من أجل إصلاح ذات البين، وكاد الملف أن يطوى نهائيا لولا حدوث ما لم يكن متوقعا، إذْ أشيع خبر وفـاة عبد الـهادي بالمستشفى بعد أن قضى به أربعـــة أيام
وفي لحظة التأكد من وفاة عبد الهادي توجّه رجال الدرك إلى بيت علي، وبعد الاستفسار عنه، خرج إليهم ولم يجدوا صعوبة في اصطحابه إلى مخفر الدرك