مرحباً     عدلون     تاريخ عدلون     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     ذكريات     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     النوادي     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     فن وإبداع      
رد اعتبار
يا فرحة ما تمّت
عمر بن أبي ربيعة
الزير سليم وليلى
رُبّ أخٍ لك تحسبُ لم تلده
الغيرة والحماقة
وإذا الموؤودُ سُئِلَ
لأنها كانت ثيباً
ونِعْمَ الخطيبُ
عاشق مجنون
الخادمة العاشقة
إغتصاب
أيهنّ؟ .. فهنّ كُثْرُ
الشيخ العاشق
الجسد و الكلمات
البنت وأمها و ... أبوها
الخيانة العظمى
الحب بالقوّة
عصفورين بسكينٍ واحد
قناص يقتنصُ الفرصة
أنا أو لا أحد

لأنها كانت ثيباً



صباح منتصف شهر آب الماضي استيقظ جيران سعدية الذين حضروا زفافها قبل 15 يوما على نبأ وفاتها. وبعد مرور الساعات شاع الخبر بعدما تناقله الفضوليون حتى تعدى حدود الحي ولم يخطر ببالهم أن تفارق الحياة بعد هذه المدة القصيرة على دخولها قفص الزوجية لكن احتكموا إلى القدر الذي لا مفر منه. وشاع الخبر إلى أن وصل لأسماع رجال الأمن عن طريق رجال الإسعاف الذين اخبرهم الزوج لنقل زوجته إلى المستشفى وهي جثة هامدة وليست مريضة. حين حلت الدورية الأمنية المتخصصة في مثل هذه الجرائم عاين أفرادها وضعية الجثة ونوعية الحزام الجلدي الذي قررت وضع حد لحياتها بعد ربطه بالنافذة وعاينوا أثار جرح في عنقها. وصرح الزوج أنه عندما عاد إلى البيت فوجئ بجثة زوجته سعدية معلقة بحزام بالنافذة فأخبر الحارس الليلي بالواقعة وتوجه إلى ثكنة رجال المطافئ ونسي أن زوجته بدينة، وهذه الملاحظة ستثير فضول رجال الأمن بعد عثورهم على جثتها ملقاة على الأرض وليست معلقة، وبعنقها آثار عنف

 

ورغم إخلاء سبيل الزوج لم يصدق المحققون سيناريو ظروف وفاة سعدية التي حبكها الزوج ليبعد الشكوك حوله وظل المحققون يبحثون عن الخيط المؤدي لفك لغز هذه الجريمة، كان على المحقق أن يتعرف على الظاهر والخفي في حياة أحمد الذي ترعرع في بيت أسرة حرم أفرادها من حنان الأب مبكرا، لكنهم استطاعوا إتمام دراستهم وحصلوا على مناصب شغل غير أنه لم يتخل عن عاداته السيئة التي جعلته مدمنا على تعاطي المخدرات والخمور ليعيش لحظات خارج حدود عالمه، ولا يتردد في محاولة بسط قانونه على أشخاص لمجرد إطالتهم النظر في وجهه وهذا السلوك جعله يدخل في نزاعات مع من يرفضون تصرفه هذا ومنهم من كانوا يصرفون النظر عن الموضوع خوفا من بطشه أو تجنبا للدخول معه في سياسة شد الحبل لتجنب عواقب ذلك على مصير حياتهم بعد مواجهته

وكان سريع الانفعال لأتفه الأسباب حتى مع اقرب الناس إليه وزاد من تميزه بالحي نرجسيته في الحديث الذي يغلب عليه الثرثرة وقول السوء في أصدقائه وكان يكن حقدا دفينا للجنس اللطيف وينعت كل واحدة تمر بمكان تواجده بالعاهرة رغم مشاهدتها لأول مرة في حياته، وهو ما كان يثير استغراب أصدقائه ورغم تدخل بعضهم لجعله يتخلى عن هذه الأحكام الجاهزة والحديث بالسوء في ظهر الناس ظل وفيا لهذا السلوك الذي ميزه بين أصدقائه، ونظرا لسلوكه هذا تطوعت والدته لتزويجه لعله يغير من طبيعته وعلى بركة الله خطبت إحدى الفتيات من قرية نائية وزوجتها له

لماذا فضل الزوج إخبار رجال المطافئ لنقل زوجته إلى المستشفى ولم يخبر رجال الأمن في أول الأمر؟ ، تساؤلات طرحها المحقق وترك الجواب عنها للساعات القادمة من التحقيق. وزاد من شكوك المحقق المعلومات التي أفاد بها الحارس الليلي إذ قال أن الزوج غادر بيته في حالة غير طبيعية وعدل دماغه بكمية من المخدرات بجواره وعاد إلى البيت ثم شاهده يقفز فوق سور ثكنة رجال المطافئ المجاورة لمنزله من أجل استعجالهم لنقل زوجته إلى المستشفى
مع استمرار البحث في الواقعة تبين للمحقق أن الزوج متورط في الجريمة ويحاول تضليل العدالة بوضعه لسيناريو خاص لطريقة وفاة زوجته وبقي عليه أن يبحث عن القرينة الدامغة التي تكبله بخيوط هذه الجريمة
لم يقتنع المحقق أن الحزام الجلدي يقوى على حمل سعدية السمينة فقام بربط شيء وزنه يقارب وزن الزوجة وشده بالحزام الجلدي، لم يتحمل الحزام حمل الكيس الذي سقط أرضا بسرعة بعد تمزقه وهذه التجربة أكدت للمحقق أن الزوج قام بكتم أنفاس زوجته بذلك الحزام وهو ما ترك لديها علامات جروح في عنقها ومن أجل إبعاد تهمة الجريمة التي ستقوده إلى السجن ادعى أنها انتحرت وفق السيناريو الذي حبكه، غير واضع في الحسبان أن الحيلة لا تنطوي على احد

وبعد هذه النتيجة انهار الزوج وكشف عن خيوط جريمته التي كان مصدرها مجموعة من التراكمات التي خيمت على علاقتهما بعد نصف شهر من زواجهما حين اكتشف، يوم زفافه، أن الزوجة ثيبٌ، فاشتد غضبه وعندما واجهها بحقيقة أمرها توسلت إليه حتى لا يفضحها بين أفراد أسرتها وقبل أحمد طلبها وتظاهر بأنه سعيد بزفافه حتى لا يشمت فيه الشامتون بعدما يعلمون أن أحمد «النبيه» تزوج امرأة لها سوابق في المعاشرة غير الشرعية مع رجال آخرين وهو من هو بخبرته في عالم الجنس اللطيف. وظل يعاشر زوجته سعدية غير انه لم يهضم أن يتزوج امرأة مارست الجنس مع غيره وظل حبيس حقده الدفين الذي يكنه لسعدية التي كانت تأمل أن ينسى الموضوع ويغفر لها ذنبها ويعاملها معاملة حسنة. زاد موضوع الزوجة من وتيرة نرفزة الزوج وتقلب مزاجه وصراخه وتحول عش الزوجية إلى جحيم لا يطاق تحملته الزوجة في غياب البديل، وأملها أن يتخلى عن احتقارها وإهانتها وتذكيرها بموضوعها في كل لحظة وفي داخلها بركان يغلي دون أن تجد الحل لقضيتها وعلى العكس من ذلك واصل الزوج حربه مع زوجته بعدما اشبع رغبته الجنسية منها
وفي تلك الليلة الليلاء وقع ما لم يكن في الحسبان بعدما أقدم على التمادي في تعنيف الزوجة إلى أن فارقت الحياة فوجد نفسه في ورطة جعلته يدعي أن زوجته انتحرت دون أن يدرك أن رجال الأمن سيتوصلون إلى نتائج ستؤدي به ليد العدالة بتهمة قتل زوجته


بناء على نتائج البحث الذي بوشر في القضية أحيل الزوج على العدالة بتهمة القتل العمد ومحاولة تضليل العدالة، والتي أودعته بالسجن في انتظار انطلاق محاكمته. أنكر الزوج في البداية علاقته بموضوع وفاة الزوجة وادعى أنها انتحرت لكن النتائج التي توصل إليها التحقيق أن الزوج هو الذي كتم أنفاس زوجته التي بين التشريح الطبي أنها ثيب قبل أربع سنوات من زواجها. وبعد مواجهته بهذه القرائن اعترف بالمنسوب إليه جملة وتفصيلا وعلل جريمته بعد تقبله الزواج من امرأة ثيب مارست الجنس مع شخص غيره. وأمام هذه النتيجة وبعد انتهاء جولات محاكمته أدانته المحكمة بعشر سنوات سجنا نافذا كجزاء له على ما اقترفت يداه وهو في حالة غضب شديد في حق زوجته