سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ إذاعة عدلون عبر الأنترنت |
هنيئاً لشعب لبنان العظيم الأحد الماضي زحفت المذاهب والملل والنحل اللبنانية إلى صناديق الإقتراع لإنتخاب ملوك الطوائف، بتوجيه من أولي الأمر السياد والبطاركة والشيوخ والرهبان والقساوسة وشيوخ العقل والفقهاء على أنواعهم، وقد ضرب اللبنانيون المثل الأعلى في ديمقراطية الأديان، واحتكامهم إلى مراجعهم الروحية في حياتهم السياسية وتمسكهم بزعاماتهم التقليدية حتى لو مر عليها الزمن والتزامهم بقياداتهم المليشياوية وقباضايات شوارعهم وازقتهم وشعاب جبالهم، ما جعل المراقبين الأجانب يحسدوننا على ما نحن
 السيارات كانت تجوب الشوارع لتشجيع الناخبين. استعملوا كل الأساليب بما فيها الإغراء |
عليه من رقي وحضارة حتى أن المراقبين العرب راحوا يسألون المسؤولين عن سر هذا النجاح كما قال وزير الداخلية لا فض فوه وودوا لو ينقلوا إلى بلادهم هذه التجربة الرائدة على حد زعمه، ولو فعلوها لخربت بلاد العرب أكثر مما هي خراب. لقد أعاد اللبنانيون إنتخاب زعمائهم وابناء زعمائهم وأحفاد زعمائهم وأعادوا إ
نتاج أزمتهم من جديد، انتخبوا أمراء الحرب الذين دمروا بلدهم، الذين أقاموا الحواجز وقتلوا على الهوية ، انتخبوا الذين هجروهم من بيوتهم ولم يسمحوا لهم حتى الآن بالعودة إليها، انتخبوا الذين أغرقوهم بالديون، انتخبوا الذين صادروا حريتهم وحرموهم لقمة العيش وشردوا أبناءهم في كل أصقاع الأرض، ومن فرط إيمانهم بأديانهم وبجلاديهم نزلت اللوائح زي ما هيّ حتى يبقى لبنان زي ما هوّ فبئس ما فعلوا وبئس البلد الذي فيه يعبثون
الذي جرى يوم الأحد الماضي يمكن أن نسميه أي شيء إلا انتخابات، فما حصل في الجنوب الشيعي والشمال السني والجبل الدرزي وبيروت السنية كان استفتاءً على القوى الطائفية الموجودة في عين المكان وليس إنتخابات، وفي المناطق الأخرى شُبّه للبعض أن هناك معارك انتخابية فعلية ولكن للحقيقة فإن الصوت الشيعي هو الذي حسم النتيجة في جبيل والصوت السني هو الذي حسم المعركة في زحلة وكذلك الأرمن في معركة المتن وفي بقية المناطق كان الهاجس الطائفي هو الذي دفع الناس لانتخاب فريق دون آخر، فعن أي انتخاباتٍ يتحدثون، الطوائف هي التي انتخبت، وهي التي ربحت، والطوائف لا سياسة لها، ولا برامج لها غير تحصين مواقعها
فهنيئاً لشعب لبنان العظيم على هذا النصر المبين وهنيئاً لكل الناجحين فهم الآن لا يخافون لومة لائم فالأمر بيدهم أكثر من أي وقت مضى، من ذا الذي يجروء بعد اليوم على الطعن بشرعيتهم وهنيئاً لكل من باع صوته وقبض وهنيئاً لعشرات الآلاف الذين زاروا لبنان مع عائلاتهم على حساب زعمائهم وطوائفهم وهنيئاً للمراجع الروحية فالمذاهب انتصرت وولايتهم على البشر متجددة والرعية بخير وكل انتخابات وانتم بخير وتصبحون على وطن