مرحباً     عدلون     البلدية     تاريخ عدلون     مقالات     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     مساهمات     فن الزيتون في عدلون     لوحات فنية     دردشة     wassef      
أخي الحبيب أبو محمود

لقد كانت رحلتي إلى لبنان هذه السنة ممتعة جداً وترفيهيّة ككل سنة، سهرتُ كثيراً، واستمعتُ لكل الناس، لكل القصص الغريب منها والمألوف المثير منها والممل، وسرد لى أخي أبو عبدالله أخبار العائلة من خلافاتٍ ومفارقاتٍ وتقصير بالواجبات الإجتماعية ثم سمعتُ نُسَخاً منقّحة لنفس الأحداث من والدتي ووالدي وأبو فادي وأبوهيثم وفاطمة وفيروز وحتى خديجة كلّ على حدة. كذلك نهاد لا فضّ اللهُ فاههُ نقل لي كل شاردة وواردة ألمّت بالبلد ونقّح له أبو محمود علي الشيخ ما تيسّر ولو شاء أبو محمود أن يعقّبَ على كل ما جاء على لسان نهاد لاستنفدنا الوقتَ كلّه. والتقيتُ مراراً بالأستاذ صبحي فحدّثني عن أهلِ حارته محدثي النعمة وعن الطحانيين ثم عرّج على عموم أهالي البلد وخصّ منهم المستوجهين بانتقاداتٍ لاذعة أما الصفدي فما زالَ يراوح مكانه لأن اللى نادى الناس تيكبروا الناس نسيه من زمان أما حسن طحّان فقد منّت عليه إبنة عوالي بابنةٍ ففوجئ بها لدرجة أنها بقيت أسبوع
دون أن يخلع عليها إسماً وقد استشار بهذا الشأن كل الأصحاب فاقترحوا عليه أسماء وافرة لكن البتول الكبرى أمّه كانت الأقوى والأرجح فكان لابدّ أن يرعوي ويسمّي بتولاً. أقصر وأطول الشباب في عدلون ما زالا يؤلفان ثنائياً لا تحل عقدته الصروف ولا الظروف فأحمد وهبي وعبدالله السيد ما فتئا يحملان هموم الشعر وخاصة الحديث منه وما زال مشروعهم بإحياء الأمسيات الشعرية قائماً مع وقف التنفيذ. وقد زارني وزرتُ كلاً من: أبو مازن مروة، إبراهيم عبود، شريف السيد ، محمد موسى عبود، عبدالله عوالي، حسن وهبي، محمد زليطة، محمد غزلة وحسن عبود أبو جهاد من الرعيل الأول وحملة أفكار اليسار وتحدّثنا في "شؤون الساعة" و"بالأخطار التي تحيق بالأمة" بعد "انهيار المعسكر الإشتراكي" و "سبل معالجتها" و"كانت وجهات النظر متقاربة"!!. وكنتُ ألتقي برموز اليمين العدلوني في الخيمة على المينا مثل سميح وهبي، أبو علي قاسم وهبي ومختار المخاتير غازي علي محمد غزلة وقد رحّبوا بي أيما ترحيب وتحدثنا في شؤون البلد الصغيرعدلون والكبير لبنان فمع هؤلاء لا يجوز أن نتطرق إلى الوضع العربي و الدولي لئلا يتهمونني بأني من بقايا الشيوعية وفلول اليسار. كما أني التقيت في الحسينيّة بالوجهاء أمثال أبو علي محمد الحاج حسن وأبو أحمد رضا عوالي ومحمود يوسف طحّان وأبو شبلي وإبراهيم وهبي الذي اهتمّ بي اهتماماً كبيراً مع أني لم أكن أعرفه من ذي قبل والتقيتُ بحسن البص وهو هو مذ عرفته، بسحنته السمراء أقرب إلى السعوديين منه إلى بني قومه الطحّانيين، كان هذا في ذكرى اسبوع فتىً طحّاني خطفته يدُ المنون وهو في زهرةِ العمر لاأعرفه أنا شخصيّاً ولا أعرف حتى أهله (إبن أخ جار الفرن صبحي طحان من سكان بيروت سابقاً والمشاع حالياً) توفي في ثكنة الجيش في ظروفٍ غامضة وهو يؤدي خدمة العلم مما أثار الهلع عند بيت عمي عبد الكريم وعبد الهادي لأن هاشم ونوح في الإحتياط يؤديان واجبهما الوطني. وبعد أسبوع من هذه المناسبة توفي أبو حيدر أحمد جميل عبود، فقد أصابه ما أصاب بيغن بزمانه إذ أنه زحط في الحمّام وكان القدر أرحم ببيغن منه
بأحمد جميل المهم أن علي جميل عرض عليّ أن ألقي كلمةً بمناسبة ذكرى أسبوع والده فرحّبتُ بالفكرة وذهبتُ لتحضير الخطاب إلا أنه لحق بي إلى البيت بعد ثلاث ساعات وقال أن أباه كان قد أوصى بأن يقتصر الأسبوع على تلاوة القرآن فقط لكني فوجئت في اليوم التالي أن الذكرى كانت منظمة تنظيماً دقيقاً وقد ألقي فيها عدة كلمات من لونٍ معيّن بالإضافة للقرآن الكريم ومجلس العزاء وفهمت أن هناك جماعة سياسية دينية وراء رفض كلمتي فلا حول ولا... وقبل أن أعود بأيام قلائل انتقل إلى رحمته تعالى أبو أحمد دبوس الذي كان مقيماً في أنصار وذلك بعد تنشقه للسموم الزراعية ولكم من بعده طول البقاء. نعود إلى حارتنا لنخبرك أن قاسم عبد الكريم قد عاد من سفره لكنه سيعاود السفر إلى سويسرا للمرة الثالثة في نهاية شهر أب الجاري على حدّ قوله ويقول إنه ذاق الأمرين في تلك البلاد وربح وخسر أموالاً كثيرة وهو يحكي حكاياتٍ مطوّلةً عمّا حدث له لكن قصصه مبتورة ومحذوفٌ منها ومضافٌ إليها فلم نفهم شيئاً من شيءٍ، علاقاته جيدة جداً مع أخي محمد فهو يلازمه ليلاً نهاراً وسيئة جداً مع أخي حسين وحسن خضر أما زكريا فقد التقيته مراتٍ ثلاث وهو الآن يحدث بالشعر والحكم وقد قرأ على مسامعي كثيراً من أشعاره الخاصة وهي شبيهة بالأشعار التي يرسلها القرّاء إلى المجلات الشعبية ولكن ليس لي إلا أن أثني على قريحته الفريدة وصوره النادرة وأفكاره الرائدة... بعد سبعة عشر سنة من الغياب المتواصل عاد محمد عبد الحسين من المانيا مع عائلته خالي الوفاض وهو يقيم الآن في عدلون هرباً من إنتقادات أبيه اللاذعة رافضاً أن يعمل معه في المناقيش في بيروت أما علي ومصطفى فقد سافرا إلى البرازيل لعند فضل. داوُد لم أره طوال المدة التي قضيتها هناك، وعلمنا مؤخراً أن مريم وحيد العيناثية حبيبته قديماً  قد طلّقها زوجُها العجوز. إتصلتُ بلبنان لأبلغهم ما طلبتَ مني في رسالتك الأخيرة وكان ذلك يوم الجمعة 12 آب 1994 فأخبروني أن واصفاً سيصل في نفس اليوم وبعد ثلاثة أيام إتصل واصفٌ بمحمود من طرابلس حيث كان برحلة استجمام مع ظافر، ومن أخبار ظافر أنه قُبِلَ في فرع الشهادة التقنية العالية في الألكترونيك يلزمه سنتان فقط لنيل هذه الشهادة وله من بعد ذلك الخيار بين المتابعة في الجامعة سنة ثالثة فما فوق أو الإنخراط في الحياة العملية. وأنا برأيي لا داعٍ لذهابه إلى كندا طالما أن أموره سائرة على ما يرام هنا في فرنسا. أما واصف فسيعود كما قررتَ أنت إلى بلاد الأُكران

الكل في لبنان يسلم عليك كل الذين التقيتهم صغاراً كباراً، أهل وأقارب، أصدقاء وجيران ويدعون لك بالتوفيق عائلتك في اللوبية جميعهم بخير من تغريد إلى أحمد وكذلك أم محمود، حسن خضر أبو قاسم ىهديك سلاماً خاصاً وكذلك كل آل خضر حلفاؤنا الأشاوس وعموم أبناء العمومة. سلامي وسلام محمود ولطيفة وآل لو بليه لكم والسلام عليكم ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاته

باريس في 16 آب 1994

أخوك الذي لا ينساك إبراهيم