مرحباً     عدلون     تاريخ عدلون     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     ذكريات     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     كتاب احمد منصور     النوادي     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     فن وإبداع      
مقدمة
الموقع الجغرافي
أهمية عدلون التاريخية
إسم عدلون
سكانها وأصلهم
النشاطات الإقتصادية
الزراعة وتطورها
الإنتاج والتسويق
نظام الملكية
نظرة على تاريخ الملكية
الإرتباط بالأرض
نظام الأسرة في عدلون
النظام السياسي
نظام التربية والتعليم
الفلوكلور
التعليم
الصحة
السكن والأثاث
الدخل والإنفاق والإدخار
عدلون بين التطور والتطوير
 
الموقع الجغرافي لقرية عدلون
 
 
إلى الجنوب من مدينة صيدا، وفي الطريق منها إلى مدينة صور، بحوالي عشرين كيلومتراً، تقع قرية عدلون الساحلية، التي تتبع إداريّاً لقضاء صيدا- محافظة لبنان الجنوبي، وتتبع دائرياً لدائرة الزهراني الإنتخابية
تنتشر منازلها على عددٍ من التلال تفصلها من جهة الشرق عن ثلاثة مناطق زراعية واسعة هي

مزرعة الحارثيّة وتبلغ مساحتها حوالي 1800 ألف وثمانماية دونم
مزرعة النبي ساري وتبلغ مساحتها 550 خمسماية وخمسون دونماً
 أراضي قرية إنصارية التي تصل مساحتها إلى حوالي 14000 أربعة عشر ألف دونم

وجميع هذه المناطق تحيط بقرية عدلون وتتصل بها، وتتداخل إقتصادياً مع منطقة عدلون الزراعيّة. ومن على هذه التلال أيضاً، تطلّ عدلون على شاطئ المتوسط، الذي تنفصل عنه بشريط ساحلي يمتدّ من أراضي خيزران الساحلية شمالاً حتى سهل العيتانية بواسطة نهر أبو الأسود- جنوباً وهذا الشريط الساحلي هو ما يُسمى بسهل عدلون الزراعي والذي تصل مساحتُه الإجمالية مع عقارات البلدة إلى حوالي 13000 ثلاثة عشر ألف دونم

وكون قرية عدلون تقيم وسط منطقة زراعيّة واسعة، سهلة الإستصلاح، خصبة تصلح لأنواع مختلفة من المزروعات، مرويّة على مدار السنة، ترويها الأمطار الموسميّة في فصل الشتاء، وتروى بواسطة مشروع الليطاني الذي يسقي السهول الممتدّة من القاسميّة جنوباً حتى صيدا شمالاً، أو باللآبار الأرتوازيّة التي حُفِرَتْ في المناطق التي لا تصلها مياه قناة الري أواخر فصل الربيع وطيلة فصل الصيف وأوائل فصل الخريف. كون قرية عدلون تقع وسط منطقة زراعيّة تتمتع بهذه المزايا، أعطاها أهميّة زراعيّة تتناسب وإمكانيّات هذه المنطقة الزراعيّة الهائلة

ومما يساعد على ذلك أيضاً، تنوع التربة، وغناها من ناحية واستقرار المناخ المعتدل والذي يناسب جميع أنواع المزروعات المتوسطيّة من حمضيّات وخضار وحبوب وبعض أنواع الفاكهة التي يتناسب نموّها وطبيعة المناطق الساحلية ذات المناخ المتوسطي. إلاّ أن أكثر المزروعات انتشاراً هي الحمضيّات بمختلف أنواعها والموز الذي يختلف عن الموز الذي ينمو وينتشر في المناطق الإفريقية من حيث حجمه، لاختلاف المناخ وأساليب العناية. وتنتشر كذلك – وبشكل لا يكاد يكفي الإستهلاك المحلي – زراعة بعض الخضار كالبندورة والخيار والفاصوليا والباذنجان والسبانخ والبصل والبطاطا. هذا وتشتهر قرية عدلون بزراعة البطيخ العدلوني، إلاّ أنّ المساحات التي تُزرع بالبطيخ تقلُّ عاماً بعد آخر وذلك لسيطرة زراعة الحمضيّات والموز على سائر المزروعات

ومما يسهّل تسويق الإنتاج الزراعي الضخم لسهل عدلون مرور طريق الجنوب الدوليّة صيدا – صور – الناقورة وسط هذا السهل فتشطره إلى شطرين متساويين تقريباً مما يجعل أي بقعة زراعيّة في هذا السهل، مهما بعدت عن الطريق العام، فهي قريبة منه، وتتصل به بواسطة طرق فرعيّة شقّت، وعن طريقها تستطيع الآليات الزراعيّة الوصول إلى تلك المناطق

أما العلاقة بين عدلون والبحر فليست وطيدة. إذ لاتعتمد على حياة البحر إلا أحد عشرة أسرة في عدلون على صيد السمك فقط، في حين تعيش أكثر من 150 مئة وخمسين أسرة من سكان قرية الصرفند – المجاورة لقرية عدلون – عل صيد السمك والإسفنج معاً، وبواسطة حوالي أربعين زورق بحرياً، وتنتشر فيها كذلك ثمانية مطاعم للسمك وفي منطقة تمتد من العقبية شمالاً حتى آخر خيزران وأوائل عدلون جنوباً. ويرجع عدم وجود علاقة وطيدة بين عدلون والبحر كتلك التي تربط قرية لصرفند بالبحر – في تقديري - للعوامل التالية

أولاً: يستطيع سهل عدلون أن يؤمّن العمل لما يزيد عن سكان القرية، حتى يضطر كبار الملاك إلى الإستعانة باليد العاملة من خارج القرية، كالعمال السوريين الذين يهاجرون موسميّاً للعمل في الزراعة وبالمئات أثناء فصل الصيف، كذلك العمّال الفلسطينيين الذين يقيمون في عدلون منذ ما بعد 1948 والعمل في ظل هذه الظروف، يشكّل مورد رزق أكثر استقراراً وأقل خطراً على حياتهم من العمل في البحر
.
ثانياً: يشكّل سهل عدلون فاصلاً جغرافيّاً بين القرية والبحر، مما يعني بالنسبة للسكان الذين يريدون العمل في البحر قطع المسافة من البيت إلى البحر والأطول نسبيّاً من المسافة التي يقطعونها للعمل في السهل ولهذا يفضّلون العمل في الزراعة، إذ أنّ علاقة الجوار أعمق ومشقّة المواصلات أقل. وهذا يلاحظ جيّداً في قرية الصرفند المشار إليها، إذ أن الأغلبية الساحقة من الأسر التي تعمل في البحر من أهالي الصرفند هي تلك الأسر التي تسكن على مقربة من الشاطئ، في حين لا يعمل في البحر سوى العدد القليل والنادر من جملة العاملين في البحر من سكّان القرية

ثالثاً: إن الوسائل التي تستعمل في صيد السمك – الديناميت – ممنوعة بموجب القانون اللبناني، ويعتبر كل من يستخدم الديناميت ملاحقاً من القضاء اللبناني

رابعاً: إنّ استعمال الديناميت كوسيلة بدائية في صيد السمك، وقلة الدخل الذي توفره، واضطراب هذا الدخل، لا تجعل من هذا العمل في البحر عملاً مغرياً يدفعُ الآخرين للعمل به

في الوقت الذي ظلّت فيه وسائل الصيد بدائيّة، دخلت الوسائل التكنولوجيّة كالجرّارات الزراعية على اختلافها، والأدوية الزراعيّة ومواد التسميد إلى ميدان الزراعة وانعكست نتائجها على العمل الزراعي كمجال إقتصادي بشكل عام
لهذا لم تتوطد العلاقة بين عدلون والبحر، ولم تتطوّر أدواتها فظلّت عملاً بدائيّاً تمارسُه قلّة لا تتجاوز في مجموعها أحدى عشر أسرة تعتمد على الصيد في تأمين لقمة عيشها