وماهرُ قد "عطاني" الوقتَ زهداً وعدّاً من دقائـقه ثمـاني
لأكتبَ "ليكَ" يا حسّونُ شعراً يؤدِّيهِ الجَنانُ إلى الجَنانِ
ولكنّ المُوَيْهِرَ لجّ لجّاً بأن عجِّلْ فإنّا مسرعانِ
وفي مقهىً فوَيْقَ السينِ أزهو إذا الغرسونُ فيها قد سقاني
كُوَيْئسَ بيرةٍ هِنْكِنْ يُلالي وعاجلني بثالث بعد ثاني
كَأَنَّ البيرةَ اشتاقتْ إليَّ وعافتْ ربَّها جوّا القناني
وتشتاقُ المناهِلُ للخيولِ إذا لم يأتها يوماً حصاني
وأبذل في وصالي لها وحبي فرنكاتٍ تفرُّ منَ البنانِ
تذكّرتُ الصّبا واشتقتُ لمّا علاني الهمُّ والخمرُ رواني
فهاجَ قذاءَ عيني الإذّكارُ وأهدرني الدموعَ فأبكاني
وآبَ بيَ الخيالُ إلى ربوعٍ بعدلونَ تركتها من زمانِ
أبا أحمد فلا تعجلْ علينا ودَعْ داعِيْكَ يحْكِ ما يُعاني
ففي عدلونَ لي قومٌ صحابٌ رِضا، مهْدي،حسن وحسن طَحَان
وعباسٌ ومحمودٌ عوالٍ ورُبَّ فتىً أنيقٍ دنْجواني
حسنْ غزلة غريبٌ في هدوءٍ عجيبٌ ما له في الناسِ ثاني
وعبّاسٌ يرابطُ في السرايا كأنَّـهُ نائِبٌ في البرلَـمانِ
وفي بيروتَ نهادٌ قد تناءى ترَوْنَهُ "لاطِيَاً" بينَ المباني
ولو أمضى الحياةَ بلا رجوعٍ فلن يرضى بذلٍّ أو هوانِ
ويا صبحي "على مهلك" علينا فقد عاديتنا قبلَ الأوانِ
وقد أصبحتَ منا في صدودٍ معاذَ الله من شرِّ اللسانِ
وأسعدُ في مجالسهِ إذا ما عليُّ الشيخِ للسهرا دعاني
فنشربُ شاي عَجْمٍ في كؤوسٍ يصيرُ الضوءُ فيها أرجواني
فينتشرُ منها بشكلِ طيفٍ وينعكسُ على باقي الأواني
ونلعبُ الألاعيبَ وإما نغني ما تيسرَ من أغاني
وإن بانت كُمَيْلُ يميلُ طرفي إلى الوجهِ المُمَكْيَجِ بافتنانِ
فإذْ إيمانُ تدْخلُ دونَ جهدٍ إلى قلبٍ صريعٍ بالغواني
بسلمةَ كُنتُ أجْهَدُ دونَ جدوى فكيفَ وقد بدلتُها باثنتان
وما حبُّ الكِثارِ هد عزمي ولكن حبُّ سلمى قد كواني
وما غدرتْ هدى بي حين صدّت فغدرُ السمرِ ضرْبٌ من حنانِ
وعندي للرحيلية انعطافٌ كما أيضاً لألطافٍ حِسَانِ
كفاطمةٍ وآمنةٍ وغاده وعائدةٍ وهندَ وسهجنانِ
وناديةُ إذا قرأت كلاماً كأنَّ ناهدة فضلِ الدجاني
لرجعِ حديثها لحنٌ جميلٌ ووقعُ كلامها سيفٌ يماني
إليكم يا صويحابي سلامٌ عبيقُ العطرِ من خيرِ البيانِ
ولولا كونكم في الناسِ كانوا هُراءً كالكلامِ بلا معاني
إبراهيم علامة