| الدين المسيحي دين سماوي بامتياز، فكل عباداته ومعتقداته مأخوذة من السماء، من الشمس والأبراج وحركة الكواكب والفصول والعصور الفلكية ... وهو مزيج من أساطير ومعتقدات وأسرار قديمة كانت حكراً على مجموعات مغلقة من رجال الدين الوثنيين في الأديان القديمة والنخب الحاكمة في الدول والإمبراطوريات التي كانت قائمة ما قبل الميلاد أو بعده بقليل |
تلامذة المسيح
وعددهم إثنا عشر تلميذاً بعدد الأبراج وهذا ليس صدفة طبعاً فالشمس التي يمثلها السيد المسيح والتي ترمز له، تدور دورتها السنوية على الأبراج الإثني عشر. تنزل كل شهرٍ عند أحدها كما ينزل المسافر عند أصحابه في تجواله. ورقم 12 تردد كثيراً في العهد القديم من الكتاب المقدس عند المسيحيين واليهود على السواء، فملوك إسرائيل عددهم إثنا عشر ملكاً. وقبائل إسرائيل أثنتا عشرة قبيلة، ينتسبون إلى أسباط إسرائيل الإثني عشر، وهم يوسف وإخوته الأحدَ عشرَ كوكباً وهو الثاني عشر. فالمسيحية استبدلت الكواكب بالأبراج. فبدل الإثني عشر كوكباً والشمس والقمر عند بني إسرائيل، نجد عند المسيحيين: إثني عشر برجاً ويسوع الشمس وأمه العذراء التي كانت إلهة القمر عند الأقدمين
العصور الفلكية
تدور الأرض حول الشمس خلال سنة، كما هو معروف، وتدور أيضاً حول محورها دورة كاملة في اليوم، كما هو معروف أيضاً. لكن ما يجب أن نعرفه هنا هو دوران محور الأرض نفسه حول محورٍ آخر ثابت الإتجاه. وينتج عن دوران محور الدوران هذا حركة عكسية للأبراج إستطاع علماء الفلك البابليون والمصريون التعرف عليها وتحديد فترة دورتها الكاملة وهي 26765 سنة... مبدئياً تدور دائرة الأبراج حول الأرض دورة كاملة في السنة بالإتجاه التالي: الحمل ـ الثور ـ الجوزاء ـ السرطان ... إلخ. لكن لو راقبنا مطلع الشمس في وقتٍ محددٍ من السنة في الإعتدال الربيعي مثلاً والتقطنا صورة واحدة للبرج الظاهر لنا ثم انتظرنا سنة والتقطنا صورة أخرى في نفس المكان وتابعنا هكذا لمدة عشرات آلاف السنين. ثم استعرضنا الصور الواحدة تلو الأخرى مثل فيلمٍ سنمائي نلاحظ أن الأبراج تتحرك بالإتجاه المعاكس: السرطان ـ الجوزاء ـ الثور ـ الحمل ـ الحوت ـ الدلو ... إلخ. وهذا ما نلاحظه في الأفلام عندما ننظر إلى عجلات العربات فنراها تتحرك بعكس إتجاه سير العربات وهو ما يثير الدهشة عند غير المطلعين على تفسير الظاهرة الفيزيائي. سرعة الأبراج في الإتجاه الطبيعي هي شهر واحد للإنتقال من برجٍ إلى البرج الذي يليه بينما حركة الأبراج الظاهرية العكسية تسير ببطء شديد، بسرعة 2150 سنة للإنتقال من برجٍ لآخر... وبهذه الفترة نعرّف مدة العصر الفلكي
| العصر الفلكي هو الزمن الذي يفصل بين شروقين للشمس صبيحة عيد الربيع من برجين متتاليين، من برجٍ ما إلى البرج الذي يسبقه ويساوي ألفين ومئة وخمسين سنة |
أي أن من كان برجه اليوم هو برج الثور فلو عاش ألفين ومئة وخمسين سنة فسيتحول برجه إلى برج الحمل!... نحن اليوم في عصر الحوت، لأن 21 آذار من كل عام يصادف في برج الحوت. إبتدأ هذا العصر سنة أربعة قبل الميلاد وسينتهي بعد مئة وأربعين عاماً تقريباً، ليحل محله عصر الدلو، وسيعتبر مواليد 21 آذار آنذاك من برج الدلو لا من برج الحوت... وأظن أنه من الآن إلى ذلك الوقت سيقلع الناس عن عادة كشف الطالع بالتنجيم وقراءة الأبراج ولن يهمهم حينئذٍ إن كانوا في هذا البرج أو ذاك! ... علينا أن نكون متفائلين.. ولو أن الدلائل الآن غير مشجعة
منذ أكثر من أربعة آلاف وثلاثمئة سنة كان العصر السائد هو عصر الثور وكان اليهود يعبدون الثور قبل اكتمال دينهم وانتقالهم للتوحيد مثل الكثير من الشعوب القديمة، الفراعنة كانوا يعبدون الثور أبيس والعرب كانوا يعبدون العجل الوحشي والهنود عبدوا البقرة واستمروا في عبادتها كما هو معروف إلى يومنا هذا. وصادف الإنتقال من عصر الثور إلى عصر الحمل صعود موسى إلى جبل الطور ليكلم ربه، استغل هارون غياب أخيه وصنع للناس تمثال ثورٍ وأمرهم أن يرقصوا حوله على عادة الساميين في الأعياد القديمة، وعندما رأى ذلك موسى استشاط غضباً وأمرهم أن يذبحوا بقرةً علامةً على أن عصر الثور قد انتهى وعليهم أن ينسوه وينتقلوا إلى الحمل ومن هنا بدأ اليهود عادة النفخ في قرن الكبش. وجدير بالذكر أن ميثرا إله الفرس فعل الشيء نفسه وذبح بقرةً علامةً على انتهاء عصرٍ وقدوم عصرٍ جديد عصر الحمل
يسوع المسيح هو الشخصية التي طبعت المرحلة الإنتقالية من عصر الحمل إلى عصر الحوت والتي صادفت في السنة الرابعة قبل الميلاد ولهذا سموه خروف الله وكان له مع السمك معجزة عظيمة وهي أنه أطعم خمسة آلاف مؤمن من سمكتين فقط والسمكتان اللتان التهمهما المؤمنون ليستا إلا رمز برج الحوت. وقد أقيمت كنيسة في المكان الذي حدثت فيه هذه المعجزة في فلسطين. وهاتان الصورتان ـ أسفل ـ أخذتا في عين المكان، من الكنيسة إياها، وتبدو المائدة التي أكل عليها الجمهور الغفير وكذلك السمكتان وقمنا بتكبير الصورة ليظهر شعار برج الحوت بوضوح كما رسمه الفلكيون، وما زال المسيحيون المؤمنون يأكلون كل يوم جمعة سمكاً ذكرى لتلك المعجزة الخارقة
 |  |
في الوقت الذي كان فيه رؤساء الكهنة والكتبة يسعون كي يقتلوا يسوع، وكان يعلم هو بدنو أجله وبأنه راحلٌ من هذا العالم سأله بطرس ويوحنا أين يريدهم أن يجهزا خروف الفصح فقال لهما في إنجيل متى: حالما تدخلان المدينة، يلاقيكما إنسان يحمل جرة ماء، فالحقا به إلى البيت الذي يدخله. ليس أوضح من هذه الآية في الإشارة إلى الدلائل الفلكية لحكاية يسوع المسيح. فالرجل الذي يحمل جرة ماء هو صاحب برج الدلو والبيت الذي يدخله هو عصر برج الدلو الذي يلي عصر برج الحوت في الإتجاه المعاكس بفعل ترنح الأرض ودوران محورها كما شرحنا. ومن المشعوذين من تنبأ بنهاية العالم بعد مئة وأربعين عاماً تقريباً عندما يدخل علينا عصر الدلو لأن يسوع ضرب موعداً لتلاميذه بعد ألفي عام لا يمكن أن يلتزموا به إلا إذا كانت القيامة ونهاية العالم، فيحشرهم الله معه ويكون اللقاء
الصليب
لا يعقل أن يتألم المسيحيون لجراح وعذابات السيد المسيح وبنفس الوقت يعبدون الصليب الذي كان أداة الجريمة التي أودت بحياته وكان أولى بهم أن يزدرونه ويرمونه للنار. فالفينيقيون مثلاً كرهوا الخنزير وامتنعوا عن أكله لأنه قتل ربهم أدونيس وأورثوا كره الخنزير إلى كل الساميين. ولا بد من تفسيرٍ لتعلق المسيحيين بالصليب
كان العرب يفاخرون أن رجالهم وأسيادهم قتلوا بالسيف لأن السيف مشرَّفٌ عندهم وهو يرمز للشجاعة والمروءة والإباء وكانوا لا يتمنون أن يموتوا حتف أنفهم، أي على سرير المرض بل في ساحة الوغى وبيض الهند تقطرُ من دمهم. فإذا كانت أداة القتل مشرَّفة ازدادت شرفاً بقتل العظماء منهم وازدادوا هم شرفاً بالموت بها. واليوم إذا مات الشهيد فإن رفاقه يرفعون البندقية ليحيوه ثم يلصقوا له صوراً في الأماكن العامة وهو يحمل البندقية لأنها شرفته وشرّفها رغم أنها كانت السبب في موته. أما إذا قضى بحادث سيارة فإن رفاقه وذويه سيكرهون كل السيارات التي تنتمي إلى نفس ماركة السيارة الملعونة. وكذلك مكان وزمان الموت إذا كان مقدساً أضاف شرفاً ومجداً يكون عزاءً لذويه، كالمسلم الذي يتوفاه الله في الحج أو يوم الجمعة أو في ليلة القدر فهذا أقصى ما يتمناه لأنه الدليل على إيمانه وورعه. ومن هنا ندرك أن اهتمام المسيحيين بالصليب إلى درجة العبادة يعود لكونه بالأصل رمزاً مقدساً. ولو لم يكن كذلك لرأينا المسيحيين كلما وجدوا خشبةً مصلّبةً أحرقوها... وموت المسيح على هذه الآلة الحدباء المقدسة هو دليلٌ إضافي على قدسيته وجوابٌ مفحمٌ لمن يمعن في التشكيك برسالته. وبالمقابل أصبح الصليب أكثر قداسة من ذي قبل لأن المسيح ربّهم مات عليه. ولكن ما هي القدسية التي كان يحملها أو يرمز إليها الصليب قبل صلب المسيح؟
يتبع في الحلقة الرابعة