مرحباً     عدلون     البلدية     تاريخ عدلون     مقالات     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     مساهمات     فن الزيتون في عدلون     لوحات فنية     دردشة      
صناعة الفتن
غداً تقول عدلون كلمتها
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 1
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 2
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 3
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 4
حكاية العيد 1
البحث عن يسوع 1
البحث عن يسوع 2
البحث عن يسوع 3
البحث عن يسوع 4
البحث عن يسوع 5
البحث عن يسوع 6
البحث عن يسوع 7
البحث عن يسوع 8
البحث عن يسوع 9
الأب لامنس مخترع لبنان
زمن ما بعد الحداثة
حاج حسن أبكرت الرحيلا
هنيئاً لشعب لبنان العظيم
الدين أفيون الشعوب
حديث خرافة
أمانا أيها القمر
كل عام وانتم بخير 0
كل عام وانتم بخير
أنا ومهدي
هي ثكلى الكلمات

 على هامش البحث

 اعتاد رجال الكنيسة إخفاء الحقائق عن عامة الناس وتأليف قصصٍ واهية حول طقوس دينهم التي اقتبسوها عن الأديان السابقة رغم أنهم حاربوها لكنهم حابوا أتباعها وأخذوا عنهم ما ينفعهم وطمعاُ باستقطابهم وإدخالهم هم وطوقوسهم بالدين الجديد، فدينهم دين المنفعة كما يقول هيغل ودين فينيقيا واليونان دين الجمال و الجلال. وفي هذه الحلقة الرابعة من سلسلة البحث عن يسوع سنقصُّ عليكم حكاية عيد الميلاد التي لا يعترف بها المسيحيون. إنها أسطورة أدونيس، ميلاده، موته، وقيامه من بين الأموات. طقوس عبادته التى نشأت عند السومريين ثم أخذها البابليون عنهم، فسكان سوريا، ومنهم انتقلت إلى مصر، وقبرص، وكريت، وبلاد اليونان. وفي تنقل هذا الإله من بلاد إلى أخرى، كان اسمه يتغير، بينما ظل جوهر عبادته واحدا:  عند السومرين دموزي، وعند البابليين تموز، وعند الفينيقين أدونيس، وعند الحيثين اتس، وعند المصريين أوزيريس، وعند الفرس ميثرا الذي نافست عبادته المسيحية زمنا طويلا، .

 

شجرة المر المقدسة

 

 

 

شجرة المر تنبت في اليمن والصومال وشمال أفريقيا يصل إرتفاعها إلى 5 أمتار، شوكية من الفصيلة (البلسمية) ذات الأوراق الثلاثية، تسيل منها مادة راتنجية على شكل دموع هاطلة ذات لون شاحب يميل إلى الأحمر أو البني أو الأسود. وهو ذو رائحة عطرية نفاذة وهو كذلك سريع التفتت والتكسر. كل هذه الأوصاف تنطبق على الفتاة مهيضة الجناح : دموع هاطلة، لون شاحب، تحافظ على أناقتها و رائحتها العطرة رغم مصيبتها، سريعة التفتت والتكسر

 

هذه الشجرة هي خير ما يمثل حال ميرا بعد أن استفاقت من سحر عشتروت على الحقيقة الصاعقة، جنين في أحشائها من علاقة محرمة. لكنها ثابرت وحافظت على حملها، لأن الأمومة غالبة على كل الإعتبارات

 

 

والغريب في أمر هذه الشجرة أنها تُشرط مع طلوع نجم الشعرى اليمانية فيسيل منها سائل سرعان ما يتجمد وهو المر الصافي الذي يدخل في تصنيع أدوية وزيوت مفيدة جداً للصحة. الغريب بالأمر هو سيلان المادة هذه عند طلوع الشعرى وهي نجمة إيزيس العذراء المصرية التي تقابلها العذراء ميرا عند البابليين والكنعانيين

 


 

وهذا المر الصافي هو الذي حمله الملوك المجوس الثلاثة هدية ليسوع المسيح في يوم مولده

 


 

بابا نويل

 

يطلق الفرنسيون على ذلك العجوز، حسن الوجه صاحب الشعر الأبيض واللحية البيضاء كالثلج.. أحمر الثوب والقبعة، الذي يتسلل إلى البيوت تحت جنح الظلام ورغم وطأة البرد ليترك هدايا للأطفالُ طالما تمنوها منه... اسم 'بابا نويل' أي أب الميلاد بالفرنسية. وقد أصبح فعلاً أباً لهذا العيد، متقدماً على المسيح نفسه، لا بل اختفى المسيح وراءه.. أما الإنجليز والأمريكان فيطلقون عليه اسم سانتا كلوز أو يختصرونه باسم سانتا.. و'سانتا كلوز' لفظ محرف من أصل التسمية سانت نيكولاس أي القديس نقولا. لكن ما هي علاقته بالمخلّص أدونيس؟

 

لقد قُدّر لميرا أن تجمع كل رموز عيد الميلاد، فهي شجرة الميلاد التي تتزين في يوم عيدها كما تتزين النساء. والحطب الذي يرمى بالموقد هو ابنها أدونيس، يُحرق كأضحية تعود للحياة في اليوم التالي، وتجلب الخير

 أما قالب الحلوى البيش المصنوع بشكل غصن الشجرة فهو يرمز أيضاً للمولود المخلّص أدونيس تموز

 

وقد فوجئتُ وأنا أبحث عن أصل بابا نويل أنه من مدينة 'ميرا' في منطقة ليقية جنوب غرب تركيا وظننت أول الأمر أن الصدفة هي التي جعلت إسم هذه المدينة مطابقاً لإسم أم أدونيس. ثم أني بحثت بأدبيات هذا القديس لأعرف المزيد عنه فوجدته يهتم كثيراً بشجر المر ولُبان المر و فوائده الروحية. وقرأتُ له كثيراً من الصلوات التي تدخل فيها عبارة شجر المر. حتى أن شجر المر يلاحقه بعد مماته وحسب هذا الموقع المسيحي فقد ظهرت معجزة من العيار الثقيل على الطريقة المسيحية وهي أن تمثال القديس نيقولا تنهمر منه دموع شجرة ميرا كما أن رائحة عطرة تنبعث منه.  وإذا عرفنا أن عبادة أدونيس وصلت إلى تركيا وأنه في العصر الذي كان يعيش فيه القديس وهو القرن الرابع، كانت عبادة أدونيس ما زالت رائجة، فإن هذا يدفعنا للإفتراض أن القديس كان يؤمن بأدونيس، أو أن إيمان آبائه بأدونيس دفعه للإيمان بيسوع، وأن فكرة بابا نويل التي ابتدعها ربما كان أصلها ديانة أدونيس. وقبل أن أختم هذه الحلقة وقعتُ على موقعٍ آخر يروي بالتفصيل معجزة أخرى من معجزات القديس المفضلة وهي تساقط دموع ميرا وتضوّع رائحتها المميزة. وإلاّ فما الحكمة من بكاء القديس كما كانت تبكي ميرا؟ 

 


 

الخرافات الشائعة

أين كانت أول شجرة لعيد الميلاد؟
يحكى أن أصل فكرة شجرة عيد الميلاد ألماني، وقد بدأت القصة منذ أربعة قرون تقريبا عندما كان رجل دين يتنزّه ليلا في حديقة الكنيسة المكتنزة الأشجار وكان الوقت شتاء والثلوج تتهادى بأنس على الأشجار الوارفة، هذا الرجل كان يدعى مارتن لوثر، وبينما هو مطأطأ الرأس ينظر في البساط الأبيض الجميل رفع رأسه إلى السماء للصلاة والشكر على ما أنعم الخالق على خلقه من خير وبركة وحب
،

 عندئذٍ شاهد أمامه شجرة من أشجار الحديقة المكسوة بالثلوج ومن خلفها لوحة سماوية صافية تتلألأ فيها النجوم الساطعة وكأنها معلقة على تلك الشجرة، وكان المنظر في غاية الروعة والجمال والسحر وكأنه قطعة من الفردوس الأعلى، فما كان منه إلا أن قطع إحدى الشجرات وسحبها إلى الكنيسة ونصبها هناك ثم قام بتزيينها بالشموع والمصابيح الجميلة ذكرى لذلك المنظر الفردوسي الخلاّب الذي رآه في حديقة الكنيسة. منذ ذلك اليوم عام 1605 ميلادية أصبحت شجرة عيد الميلاد تقليداً سنويا عند الألمان ثم انتقلت هذه العادة إلى أمريكا الشمالية عام 1800 ميلادية، لتنتشر بعد ذلك في أنحاء العالم المسيحي

هذه القصة بسيطة وساذجة ليس فيها أي حبكة قصصية. كل ما هنالك أن قديساً أعجبه منظر الشجرة فقطعها وسحبها إلى الكنيسة وزينها فقام الناس وقلّدوه. هذه الحكاية تُسقط لعدم كفاية الدليل.

نسخ قصة عيد الأضحى

الفكرة ربما تكون بدأت في القرون الوسطى بألمانيا، الغنية بالغابات الصنوبرية الدائمة الخضرة، حيث كانت العادة لدى بعض القبائل الوثنية التي تعبد الإله (ثور) إله الغابات والرعد أن تزين الأشجار ويقدم على إحداها ضحية بشرية.

تقول إحدى المصادر أنه في عام 727 أو 722م أوفد إليهم القديس بونيفاسيوس لكي يبشرهم، وحصل أن شاهدهم وهم يقيمون حفلهم تحت إحدى أشجار البلوط، وقد ربطوا طفلاً وهموا بذبحه (كما فعل إبراهيم الخليل) ضحية لإلههم (ثور) فهاجمهم وخلص الطفل من أيديهم (كما فعل جبريل) ووقف فيهم خطيباً مبيناً لهم أن الإله الحي هو إله السلام والرفق والمحبة الذي جاء ليخلص لا ليهلك. ثم قام بقطع تلك الشجرة أي (ذبح الخروف)، و نقلها إلى أحد المنازل و من ثم قام بتزيينها، لتصبح فيما بعد عادة ورمزاً لاحتفالهم بعيد ميلاد المسيح، .. إلخ إلخ

الذين يروجون لعامة الناس أن أصل الشجرة من ألمانيا بفضل مارتن لوثر أو بونيفاسيوس إنما هم يضللون الناس ويعلمون جيداً ماذا يفعلون لأنهم يعرفون بالتأكيد أن الشجرة إياها قد ورد ذكرها في التوراة . وقد تم الإنتهاء من كتابة التوراة في القرن الخامس قبل الميلاد. إنما يفعلون هذا لعلمهم أن عامة الناس لا يعلمون ولا يبحثون ولا يصدقون إلا جلاديهم... كان هذا قبل عصر التنوير. أما اليوم فإن الذين لا يعلمون ولا يبحثون ويصدقون كل شيء في طريقهم للإنقراض... مثل جلاديهم 


ذكرى مصرع أدونيس

 

 وقد روى لنا أحد المؤرخين من القرن الأول الميلادي هو لوقيانوس السمسياطي طقوس الحداد على أدونيس من مدينة جبيل قائلاً: في كل عام ومع بدء الربيع تتلون مياه نهر أدونيس بلون الدم معلناً للجبيليين بدء الحداد على أدونيس بذكرى مصرع هذا الإله الشاب فيعمّ البلاد حزنٌ عظيم ويبكي الناس ويضربون أنفسهم ويتألمون وينوحون وتستمر هذه الطقوس لأيام ثمّ يعلنون قيامة أدونيس وصعوده إلى السماء وتبدأ الاحتفالات

 

وقد روى المؤرخ نفسه تعليلاً منطقياً لتلون مياه النهر باللون الأحمر نقلاً عن أحد الجبيليين الذي أخبره أن الرياح القوية التي تهب على المنطقة في تلك الفترة من السنة تحمل معها التراب إلى مياه النهر فتكسبه اللون الأحمر والطريف في الأمر هو ماعلّق به المؤرخ على رواية هذا الرجل حين قال : (حتى لو صح كلام الرجل فإن توافق هبوب الرياح في هذه الأيام من السنة مع ذكرى مصرع أدونيس هو أمرٌ لا يقل ألوهية )!!!والمعروف أن الحداد على أدونيس والاحتفالات بقيامته تقام في أول الربيع مع ذوبان الثلوج عن الجبال المحيطة بمجرى النهر فتجرف معها التراب من الأرض المحيطة بالنهر والتي تتميز بلونها المائل إلى الحمرة فتلون المياه بذلك اللون وكان من طقوس الحداد أن يزرع الناس بذور القمح والشمرة وشقائق النعمان في أوان فخارية ويضعونها في بيوتهم لتنمو وتذبل في أيام قليلة كناية عن قصر حياة أدونيس والحياة بشكل عام ومن الجدير ذكره أن عبادة أدونيس انتشرت في مناطق كثيرة من الهلال الخصيب ولا تزال بعض طقوس هذه الأسطورة أو مايشير إليها في التراث الشعبي لأهل هذه المناطق موجودةً حتى اليوم. وتروي المصادر الإسلامية أن البكاء على أدونيس تموز كان ما زال قائما حتى القرن العاشر الميلادي في حرّان في سورية

 


البكاء على أدونيس 

ورد ذكره في سفر حزقيال 8 : 14 ... وإذا هناك نسوة جالسات يبكين على تموز وكانت تقام له مناحات عظيمة تكرر فيها الندابة " آه يا أخي الوحيد " فترد عليها النائحات: وي لنو ( أي ويل لنا )، وبعد أيام كان يقوم من الموت، فتقام له أعياد الفرح. وموت تموز يرمز إلى موت الطبيعة.  ويجب الإشارة إلى أن شهر البكاء على هذا الإله كان يختلف عند مختلف الأمم التي اقتبست عبادته، ففي بابل كانت المناحة تقام في أيلول واشتق إسم الشهر أيلول من ولول أي الولولة والندب

أما في فينيقيا فكانت أعياد تموز، البكاء عليه والفرح بقيامته، تقع في أوائل الربيع وكانت النساء تصنع دمىً من شمع أو طين مشوي تمثل الإله القتيل، فتضعها عند مداخل البيوت وتتحلق حولها بثياب الحداد، فتبكي وتندب وتضرب صدورها وتنشد أغانٍ حزينة على أنغام الناي. كما كانت صور أدونيس تحمل في مواكب جنائزية في شوارع المدن وخلفها رجال يعزفون ونساء تنوح. أما في الإسكندرية أيام البطالمة حيث وصلتها عبادة أدونيس وعشتروت، فكان تمثال الفتى اليافع أدونيس يسجى على محفة ويغطى بوشاح أرجواني، إلى جانبه يوضع تمثال آخر لعشتروت. ثم تضمخ المحفة بأطيب العطور وتزين بكل أنواع الفواكه وأغصان الأشجار المثمرة، وتعلق عليها سلال صغيرة تسمى حدائق أدونيس. وهذه الحدائق تعدها النساء قبل الإحتفال، حيث يضعن في سلال أو أكواب قليلة العمق قليلاً من التراب، وينثرن فوقها حبوباً كالقمح والشعير ويتعهدنها بالسقاية بالماء الساخن فتنتشي الحبوب وتظهر سيقانها بسرعة وهي تمثل حياة أدونيس القصيرة وموته المفاجيء فالسيقان الصغيرة الخضراء التي اندفعت بدون جذور حقيقية لا يمكن أن تعيش طويلاً ولا تلبس أن تذوي وتموت. بعد ذلك تحمل المحفة ويسير وراءها المحتفلون في مواكب الحداد. وفي اليونان تقول الأخبالر أن الأسطول الحربي عندما أقلع لقتال سيركوزه في عز الصيف، كان الجنود وهم يجتازون الشوارع هبوطاً نحو الميناء يسمعون عويل النساء على أدونيس ويصادفون صوره معلقة عند كل باب

 وفي عيد الفصح، الذي يتطابق مع عيد أدونيس الربيعي في فينيقيا، يتم الإحتفال بموت المسيح في اليوم الأول يوم الجمعة الحزينة وبعثه في اليوم الثالث يوم أحد الفصح. وتقوم النساء في جزيرة صقلية، وفي مناطق أخرى من إيطاليا قبل عيد الفصح، بإعداد حدائق أدونيس بنفس طريقة نساء كنعان قبل ألوف السنين. فإذا حل الفصح وانتشت البذور المزروعة، حملن أطباقهن وقد ربطت سيقان القمح القصيرة إلى بعضها بشرائط حمراء، ومضين إلى الكنيسة حيث توضع قرب صور وتماثيل المسيح، وبعد أن تقرع أجراس الكنيسة وفي وقتٍ متأخرٍ من الليل تحمل صورة المسيح فوق نعشٍ مزين بأغصان الليمون والأزهار من مختلف الأنواع، فيطاف بها في شوارع المدينة في موكبٍ مهيب وسط النحيب وعبق البخور الذي تحرقه النسوة على جنبي الطريق أمام أبواب البيوت. فإذا انتهت جنازة المسيح التزم المشيعون صوما إلى ليلة الأحد تمام الثانية عشرة ليلاً حيث يخرج الأسقف ليعلن خبراً عاجلاً وساراً: لقد قام المسيح من بين الأموات فيرد خلفه الحشد الساهر: لقد قام حقاً وصدقاً ثم تبدأ الإحتفالات. كما تجري هذه الإحتفالات بطريقة أقل درامية في كنائس لبنان وسورية حيث يقتصر موكب جنازة المسيح على باحة الكنيسة. ففي صباح الجمعة الحزينة يتوجه الناس بلباس الحداد إلى الكنيسة حيث يقام جناز كامل تتلى خلاله قصة موت المسيح. ويبكي المجتمعون بحرارة وهم يستمعون إلى بعض التراتيل. ثم يحمل رجال الدين تابوتاً مغطى بالورود والأزهار فيطوفون به في موكب صغير حول الكنيسة وفي باحتها. وفي كلماتٍ أقرب ما تكون لإلى كلمات عشتار في ندبها تموز عندما قالت: ويلي عليك يا بني ... ويلي عليك يا دامو ودامو يعني تموز، نجد السيدة مريم في الطقس البيزنطي تندب إبنها المسيح: ويحي يا ولدي الإلهي ويلي يا نور العالم

وبعد المسيحية، تسللت مراثي أدونيس إلى الإسلام في طقوس عاشوراء، ذكرى مصرع الحسين شهيد كربلاء. وتبدو طقوس كربلاء لناظرها اليوم كأنها لم تتغير منذ ألوف السنين. وبينما يقوم المحتفلون بلطم خدودهم وشد شعورهم وضرب أنفسهم بسلاسل الحديد حزناً على الحسين، تلتقي صرخة التفجع التي يطلقونها في عنان السماء يا حسين بصرخة عشتار المحفوظة في طبقات الأثير العليا ويلي عليك يا دامو وصرخة العذراء الثكلى ويحي يا ولدي ويحي يا نور العالم، ونكاد نسمع مرثاة واحدة تمثل وحدة العاطفة الإنسانية عبر تاريخ البشرية  


من قتل أدونيس؟

 

 

تتضارب المصادر والآراء حول من كان وراء الخنزير البري الذي قتل أدونيس. منهم من يقول أن برسفونة من غيرتها من أختها عشتروت أرادت أن تخطف منها أدونيس لأنها لم تكتفِ بأربعة أشهرٍ في السنة هي حصتها من أدونيس.. وهناك من يقول أنّ الخنزير هو أريس أحد عشاق عشتروت وهم كثرُ، أراد أن ينتقم لشرفه وأن يستردَّ عشتروت بضربةٍ واحدة لكنه لم يفلح ومنهم من يقول، وهذا هو الأرجح، أن عشتروت هي من أرسل الخنزير لا بل هي نفسها التي تحوّلت إلى خنزير بري أنقض بكل وحشية على أدونيس لتضحي به من أجل استمرار الحياة على الأرض ومن أجل البشر. هذا الرأي الأخير يبدو صعب التصديق لغير المسيحيين. أما المسيحيون فيفهمونها على الطاير. ذلك أن الله عندهم ضحّى بابنه الوحيد من أجل البشر، والسبب الذي دفع عشتروت للقيام بنحر المخلص أدونيس هي التضحية والفداء. الباحث الكبير فراس السواح يشرح هذه الفكرة في كتابه الشيق لغز عشتار ويعطي أمثلة كثيرة من المجتمعات الفلاحية القديمة الذين كانوا يعتقدون بوجوب قتل روحٍ بشرية في نهاية كل موسم حتى تتمكن الطبيعة من استرجاع خصبها في الموسم القادم. عشتروت كانت تخفف على البشر عبء التضحية بأبنائهم كما كانوا يفعلون. وقامت هي وضحّت بإبنها. وأدونيس كان بنفس الوقت حبيبها وابنها، لأن السهم الذي أصاب ميرا بالحب سهمها وهي التي أرسلت ملاكها كيوبيد لينفخ في ميرا من روحها! والقصة هذه هي أسطورة إعتقدت فيها شعوب كثيرة عربية وغير عربية زمناً طويلاً لهذا فهي مليئة بالألغاز والرموز والدلائل التي تتطلب جهداً كبيراً لفهمها

 

عشتروت

 

عشتروت إلهة فينيقيةٌ دائمةُ الشباب، بارعة الجمال. تسمو بروحها، مرهفة بطبعها، قوية العاطفة، حنونة. في فمها يكمن سرُّ الحياة، ومن أعطافها يعبق العطر والشذا. يكتمل بحضورها السرور، ويشيع مع ابتسامتها الأمن والطمأنينة في النفوس. يشاهدها المؤمنون وهي تجوب الحقول بخفَّة ورشاقة، فتتفجَّر الينابيع خلفها بالماء والعطاء، وتُزهر الأرض بالسنابل والنماء

 

وقع في غرامها الشعراء، فخلّدوها بأعذب الأوزان وأحلى القوافي. وهام بحبِّها الأدباء، فوهبوها أجمل النصوص الملحميَّة. وعشقها الفنانون، فرسموها على أرشق الأختام الأسطوانية وصنعوا لها أرقى التماثيل التي تكاد تنطق بالحياة. وولع بها الموسيقيون فنغّموها لحناً راقصاً على أوتار العود وفوهة الناي

 

ميرا

  

في بلاد آشور، البلاد التي أعطت إلى سورية إسمها. وفي أوّل الدهور، يحكى أن ملكاً إسمه ثياس كان يحكم البلاد بالعدل والقسطاس. وكان عنده إبنة اسمها ميرا  رائعة الجمال، فاتنة، ليس لحسنها مثيلٌ أو مضارعٌ في كل أرجاء المملكة. وكانت تحبّ أباها وتقدّر فيه حبه للرعية وحنكته وحكمته. وفي ذات يوم فاخرت أم ميرا بجمال ابنتها  كل نساء العالمين من ناسوتٍ وآلهة، وقالت أن ابنتها أجمل من عشتروت نفسها! فتناقلت اخبارها البلاد وتناهى الخبرُ لأسماع عشتروت... فثارت ثائرةُ إلهة الجمال والأناقة والحب. واضطرمت نار غيرتها من ميرا

 

لقد جاء في التوراة عن ماضي بني إسرائيل قبل أن ينتقلوا إلى التوحيد أن الآلهة كانوا يعجبون أحياناً بجمال بنات البشر. ومن الآلهة من تزوج من فاتنات بشريات فأنجبوا منهنّ أنصافَ آلهة. أي أن بنت آدم البشرية ممكن أن تضاهي بنات الآلهة بجمالها. لهذا أخذت عشتروت تصريح أم ميرا على محمل الجد، وقررت أن تدبر لها ولابنتها ميرا مكيدةً توصمهما بالعار وتلقنهما درساً لن تنساه لا هي ولا ابنتها ولا ثياس نفسه! جزاءً لها لتجرّئها على ذاتها الإلهية. فمنذ متى يفاخرُ البشر آلهتهم بما أنعموا عليهم من حسنٍ وجمال؟

 

المكيدة

 

 عشتروت بالإضافة لكونها إلهة الحب والجمال فهي إلهة الحرب كذلك وإذا غضبت فليس لغضبها حدود. ولتؤدّب أم ميرا خيرَ تأديب، ذهبت عشتروت إلى كاوي الأكباد كيوبيد.. وكيوبيد هذا هو ابنها صاحب سهام الحب. كان جماله فتان، يقع بحبه كل من رآه. وكان  يظهر بصورة طفل في هيئة ملاك بجناحين، ومعه سهم الحب فإذا أصاب أحداً من البشر سبب وقوعه في الحب. وأحيانا كان يصور كأعمى دليلاً على أن الحب أعمى ولا يختار المرء من يحب

  أمرَتهُ أمّه عشتروت أن يرمي ميرا بسهام حبٍ محرّم ويشعل فيها شهوةً مجنونة تثمرُ حملاً آثماً. سدد كيوبيد السهم فأصاب إذ رمى بفؤاد ميرا نبلة الحب المجنون. فجعلها تهيم حباً بأبيها. وعندما أخذ الحبُّ من ميرا كلّ مأخذ، وأدركت أن حبها مستحيلٌ، حاولت الإنتحار لولا أن مربيتها لُقيْنَة أدركتها في اللحظة الأخيرة. ولما رأت مربيتُها ما هي عليه من همٍّ وتسهيدٍ، رقّ لها قلبُها واحتالت حتى صارحتها الفتاة بحقيقة أمرها. ورأت أن لا بد أن تساعدها للوصول إلى مرامها، إشفاقاً على حالها... وهذا ما نشاهده في الأفلام المصرية القديمة، المربية أو الخادمة تقفُ دائماً إلى جانب سيدتها الصغيرة، عندما تراها غارقة في الحب.. تتآمر معها وتحتال على سيدها لتخلص الفتاة من ورطتها

 قبيل عيد الربيع، اعتادت النساءُ الصوم تسعة أيامٍ قبل بدء الإحتفالات، وكنّ يلبسن ثوب الإحرام ويهجرن فراش الزوجية طيلة هذه المدة.  إستغلت المربية غياب سيدتها أم ميرا، واقترحت على سيدها أن تقدم له معجبةً صغيرةَ السن جميلة جداً شريطة ان لا ينظر إلى وجهها عندما تأتيه ليلاً إلى مخدعه. وافق الأب المخدوع. فصارت ميرا تدخلُ عليه في الظلام وتضّجعُ معه دون أن يعرف من أمرها شيئاً. فحملت من أبيها سفاحاً

 

جعلها كيوبيد تعشق أباها وتأتيه في الظلام

 

عشتروت

 وأبوها ما كان امرأ سوْءٍ ولم تكن هي بغيا، ولكن كيد عشتروت عظيم.. وبعد مرور إثنا عشر يوماً على بدء معاشرة ثياس لابنته غلبه الفضول ورغب في أن يرى وجه عشيقته المجهولة، فأضاء مصباحاً وما أن انكشف له وجهُها حتى استلَّ سيفاً وهمّ بغسل عاره ودفن فضيحته، إلا انها هربت من أمامه وتوارت في الظلام

 

شجرة ميرا

 

 وشعرت ميرا بالندم الشديد يعصف بها، وقالت يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسياً منسيّا. وهامت على وجهها كئيبةً حزينة، مدة تسعة  أشهرٍ، حتى وصلت في تيهها إلى العربية السعيدة أي اليمن. وإذا كانت مريم أم يسوع قد انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً فإنّ ميرا اختارت اليمن. وعاذت بالآلهة مبتهلة إليهم أن يخفوها عن الأنظار فلا تريد أن تكلم بعدَ اليوم أنسيّا، لا حياً من هذا العالم ولا ميتاً من العالم السفلي. جديرٌ بالذكر أن مريم العذراء عندما قالت إني نذرتُ للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا جاءها الوحي بأن تلجأ إلى شجرةٍ: إليكِ بجذعِ النخلة. أما ميرا، فاستجاب الأربابُ لصلاتها وتضرعها وقرروا إنقاذها من الحياة ومن الموت فلن ترى البشر في حياتهم ولا في مماتهم، فحولوها إلى شجرةٍ عُرفت منذئذٍ باسمها شجرة المر. وما زالت تلك الشجرةٍ إلى اليوم تحمل، باللغات الأجنبية، نفس الإسم . وقرروا أن تفقد ميرا شكلها البشري ولكن أبقوا لها الإحساس بالأسى والشعور بالذنب لذلك ما زال ينهمر من هذه الشجرة دموعٌ، هي دموع ميرا المظلومة وبنفس الوقت يفوح من الشجرة عطرٌ زكي الرائحة هي رائحة ميرا الملاك شهيدة الحب، وكما أن المرأة تحيض مع دورة القمر الشهرية، فقد شاءت الآلهة أن يخرج من هذه الشجرة سائلاً طيباً كلما طلع نجم الشعرى اليمانية

 

ميلاد أدونيس

 

  وبعد تسعة أشهرٍ من عيد الربيع، قضتها ميرا في تيهها في الغابات والجبال إلى أن استقرت شجرةً في اليمن، وفي الخامس والعشرين من كانون الأول ومع طلوع نجمة ميرا نجمة الشعرى اليمانية، وربما لأجلها سموها اليمانية، جاءها المخاض فانشق الجذعُ وخرج فرعٌ من أصل الشجرة، طفلٌ في غايه الوسامه. انه ثمره حب المرأة الجميله وعذابها في سبيل حماية جنينها ومنحه الحياة. وهذا دأبُ المرأة في كل الأزمنة. والأمومة تغلب دائماً مهما اجتمعت ضدها الظروف وحاربتها صروف الدهر. وحضرت ميلاد أدونيس الإلهة عشتروت، صاحبة القلب الكبير، الحنونة والعطوفة، التي صفحت عن ميرا وتوسطت لدى الآلهة ألاّ يتشددوا في معاقبتها. وشاءت أن تقوم هي بنفسها بدور القابلة وكان معها أختها برسفونة والمربية لُقيْنة وبعض الوصيفات

ولادة المخلّص أدونيس من الشجرة ميرا العذراء. كثيرون عندما ينظرون إلى

هذه اللوحة لا يلاحظون وجود الأم الشجرة رغم أنّ الرسام بذل جهداً وجعل

أربعة أشخاص ينظرون نحوها وواحدة منهم تدل بأصبعها إليها. ويظهر باللوحة

 عشتروت التي قامت بدور القابلة وعهدت بالمولود إلى أختها برسفونة 

 سمّاهُ السومريون تموز ومعناه الإبن المخلّص. ورث شجاعة ودهاء والده، وجمال امه ميرا الفاتنه، تلك الأم الشجرة التي أصلها ثابتٌ وفرعها أدونيس إلهٌ في السماء. أدونيس هو لقبه وأدوني تعني سيدي ومولاي والسين زائدة يونانية

 

 واصبح ادونيس رجلاً وسيما افتتنت به كل نساء الارض... حتى عشتروت وقعت في غرامه .. وتولعت بنار حبه... فانقلبَ السحرُ على الساحر. هي التي تسببت بمصيبة لميرا وعملت على إيذاءها بكل ما عندها من سلطان، أصبحت عاشقة مولّهة بإبنها التي شاءت يوماً أن يكون خنجراً مزروعاً في أحشاء أمه.  ها هي اليوم أضناها هواه وبرى جسمَها حبُّه... ترجو من أدونيس نظرة حب أو ساعةً بقربه. لكنه راغبٌ عنها. لا يهمه إلا الإنطلاق إلى الطبيعة وممارسة هواية الصيد في غابة لبنان

 

عشتروت تمسح جسد أدونيس المسجى بالعطر كما فعلت مريم المجدلية مع يسوع قبيل مماته

عشتروت تهيم حباً بأدونيس الذي يدفعها عنه ليخرج إلى الصيد 

تفاصيل الأسطورة تقول أن عشتروت بعد أن أولدت الطفل من أمه الشجرة ـ ميرا وضعته في مهدٍ خشبيّ وعهدت بالعناية به إلى أختها برسفونة ربة الموت. أغرمت هذه الأخيرة بأدونيس عندما كبر وأثار ذلك غضب عشتروت وغيرتها وتنازعت الأختان على أدونيس فتدخلّ كبير الآلهة الذي قضى بأن يبقى أدونيس مع عشتروت أربعة أشهر ومع برسفونة أربعة أشهر وما بقي من العام لأدونيس حق الاختيار في البقاء مع من يشاء منهما ـ وهذا هو تقسيم السنة إلى ثلاثة فصول كما عرفناه عند الفراعنة، وهي فصل الفيضان ثم فصل البذر، ثم فصل الحصاد ـ فاختار أدونيس عشتروت وهكذا أصبحت عشتروت هي العشيقة الأسطورية لأدونيس. وكان كلما نزل إلى العالم السفلي عند زوجته الثانية برسفونة حلّ الخريف وماتت الطبيعة وتوقف النمو، وكلما صعد إلى عشتروت حلّ الربيع و عادت الطبيعة إلى الحياة من جديد 

 

مصرع أدونيس

 

لم يرق الحال هكذا لبرسفونة، وأرادت أن تستأثر بأدونيس لنفسها، وقررت أن تميته ليأتيها إلى العالم السفلي ويبقى معها إلى الأبد. وتتابع الأسطورة أن أدونيس خرج للصيد ذات يوم في غابةٍ لبنان بالقرب من مغارة أفقا على ضفاف نهر إبراهيم

 

 

فهاجمه خنزير بري وجرحه جرحاً بليغاً، وهرعت عشتروت إلى حبيبها الجريح لتضمّد جراحه وأخذت تسكب العطور على جرحه. وسال الدم الممتزج بالعطرعلى الأرض فانبثقت منه زهرة لونها لون دم أدونيس، ورائحتها رائحة عطر عشتروت. إنها شقائق النعمان. والشقائق جمع شق وهي الجروح، جروح أدونيس لأن النعمان باللغة الفينيقية معناها الوسيم ـ أي النعوم كما نقول نحن اليوم ـ وهي من القاب أدونيس لأنه كان في غاية الجمال وهناك معنى آخر يصلح تفسيراً لاسم النعمان، فقد جاء في لسان العرب أن فعل نعمَ معناه نضُرَ واخضرَّ أي ان النعمان هو الخضر وهذا معقول أيضاً لأنه هو الذي يعطي النضارة والإخضرار للطبيعة كلما يعود إلى الحياة في فصل الربيع حسب اعتقادهم. وما زالت أزهار شقائق النعمان تحمل باللغات الأجنبية إسم أدونيس النعمان . ولم تفلح جهود العناية الفائقة التي بذلتها عشتروت لإيقاف الدم النازف من جرح أدونيس

 

 

 واستمر الدم بالتدفق حتى وصل إلى نهر أدونيس (نهر ابراهيم ) وصبغ مياهه بلون الدم واستمر النهر يجري بلون الدم أسبوعاً وهي مدة الحداد على أدونيس. ثم أن عشتروت حزنت عليه حتى بلغت حدا أبت تحت رزئه إلا النزول إلى عالم الموتى لترى أدونيس هناك. ورفضت أن تعود إلا ومعها أدونيس، فساءت الأحوال على الأرض وتوقفت، وانقطع النسل، فأرسلت السماء أمراً إلى العالم السفلي بإخلاء سبيل أدونيس وعادت عشتروت إلى الأرض وعاد معها أدونيس على مرأى من عباده الذين قضوا فترة غيابه في ندب وعويل فعادت بعودته الحياة من جديد، وانطلقوا بفرحٍ غامر

 

 
عيد الميلاد

 

ثم جرت العادة عند الفينيقيين وكل العرب القدماء من آشوريين وكلدانيين وبابليين وسومريين، أن يحتفلوا بعيد ميلاد أدونيس تموز. فكانوا يقطعون شجرة من الوعر على أنها ميرا العذراء أم الرب أدونيس، ويزينوها كما تتزيّن النساء بالحلي والذهب والفضة وكل أنواع الزينة وقد جاء في التوراة بهذا الخصوص في سفر إرميا، الإصحاح 01: 2ـ4، وهو ينهى عن الاقتداء بـ 'فرائض' الأمم الأخرى، وبينها تزيين الشجرة: 'لأنّ فرائض الأمم باطلة. لأنها شجرة يقطعونها من الوعر. صنعة يدَيْ نجّار بالقدّوم. بالفضة والذهب يزينونها وبالمسامير والمطارق يشدّدونها فلا تتحرّك. هي كاللعين في مقثاة فلا تتكلّم... دخلت هذه التقاليد المسيحية سنة مئتين وثلاثين للميلاد وكتب في وقتها تريتلان المسيحي غاضباً أن العهر المسيحي جعلهم يتبنون أعياد الوثنيين

 

شجرة الميلاد التي تنتصب في البيوت

 والساحات العامة في مثل هذا الوقت كانت

رمزاً لـ ميرا العذراء أم المخلص أدونيس 

قالب الحلوى الذي يقدم ليلة الميلاد يرمز

إلى المخلّص أدونيس تموز الذي ولدته

أمه من شجرة فرمزوا له بغصن شجرة

 

تقرّرَ 25 كانون الأول ديسيمبر ميلاداً ليسوع لأول مرة في القرن الرابع الميلادي بمرسوم إمبراطوري زمن حكم الامبراطور الروماني قسطنطين. ذلك لأن هذا اليوم كان عيداً وثنياً قبل اعتبار الدين المسيحي ديناً رسمياً للدولة الرومانية. وقرروا أن يستمر هذا العيد في المسيحية كي لا يقطعوا على الناس أعيادهم ومسراتهم، وكان الرومان يحتفلون بهذا العيد لمدة خمسة أيام، يتناولون فيها شتى أنواع الطعام ويسكرون حتى الثمالة باعتبار أن العيدَ عيدُ الخصب حسب الأعياد الوثنية القديمة التي تؤله مظاهر الطبيعة والخصوبة والتجدد. ثم حسبوا تسعة أشهر قبل هذا التاريخ فكان الخامس والعشرين من آذار فقررت أن يجعلوه ذكرى البشارة لميريم حيث يزورها ملاك الرب ويبلّغها مشيئته بأن اصطفاها أماً لابنه الوحيد يسوع. ليس في الإنجيل أي إشارة لعيد الميلاد، ولم يحتفل المسيحيون بعيد الميلاد إلا في القرن الرابع للميلاد. كلمة  كلمة فرعونية مؤلفة من مقطعين كريست وتعني المخلص وماس وتعني ميلاد، استعارها الرومان من عند الفراعنة وهي بالأصل لـحورس النسخة الفرعونية ومن أدونيس تموز. أما شجرة الميلاد فيروي المسيحيون عنها قصصاً كثيرة من نسج الخيال تعود للقرون الوسطى. وهي غير صحيحة بالتأكيد لأن شجرة الميلاد مرّ الحديث عنها في التوراة قبل المسيح بقرون. والصحيح هو أن الشجرة تعود للعذراء ميرا أم أدونيس التي تحوّلت إلى شجرة لتلد أدونيس فرعاً منها كما ينبت الفرع من أصل الشجرة

 

يتبع