مرحباً     عدلون     البلدية     تاريخ عدلون     مقالات     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     مساهمات     فن الزيتون في عدلون     لوحات فنية     دردشة     wassef      
اللغة العربية وأخواتها
قومٌ فقدوا عيدهم
صناعة الفتن
غداً تقول عدلون كلمتها
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 1
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 2
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 3
أفحكم الجاهلية يبغون؟ 4
حكاية العيد 1
حكاية العيد 2
رمضان كريم
البحث عن يسوع 1
البحث عن يسوع 2
البحث عن يسوع 3
البحث عن يسوع 4
البحث عن يسوع 5
البحث عن يسوع 6
البحث عن يسوع 7
البحث عن يسوع 8
البحث عن يسوع 9
الأب لامنس مخترع لبنان
زمن ما بعد الحداثة
حاج حسن أبكرت الرحيلا
هنيئاً لشعب لبنان العظيم
الدين أفيون الشعوب
حديث خرافة
أمانا أيها القمر
كل عام وانتم بخير 0
كل عام وانتم بخير
أنا ومهدي
هي ثكلى الكلمات
إلى جنات الخلد يا والدي ا

في هذه الحلقة من البحث عن يسوع كنا قد عزمنا على الحديث عن شخصية يسوع كما رسمتها لنا الأناجيل، وبدأنا بذكر طباعه التي بدت لنا في بعض الأحيان في غاية القساوة ولتبيان ذلك كان لا بد من ذكر قصته مع المرأة الكنعانية. هذه القصة التي شغلتني كثيراً أول عهدي بالإنجيل فأحببت أن أعطيها حقها من هذا البحث لأنها كانت الدافع لي لأن أتعرف أكثر على يسوع المسيح وتعاليم المسيحية. ورغم أن على الباحث التزام الموضوعية والوقوف على الحياد في القضايا التي يعالجها إلا أني لم أستطع أن أمنع نفسي عن اتخاذ موقف الدفاع عن هذه المرأة وعن قومها لأني أعتقد إذا صحت رواية الإنجيل أنها من عدلون أو من منطقة عدلون. وإذا لم تصح رواية الإنجيل فإن الأشخاص الذين ألفوا الإنجيل افتروا علينا في كنابٍ هو الأشهر والأكثر انتشاراً على مر العصور فكان لا بد من تصويب

 

المرأة العظيمة

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ

 

 

إذاعة الأرض والإنسان

عبر الأنترنت

  أول سنوات الدراسة في باريس، استرعى انتباهي مرّةً، في حرم الجامعة مبشرٌ مسيحيٌ يعرض على الطلاب كتباً ويدعوهم لإتباع السيد المسيح إله المحبة والسلام! فأعطاني نسخة من الكتاب المقدس الذي يجمع الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل ما زلت أحتفظ به حتى الآن وأعتمده في بحثي هذا عن يسوع. أراد هذا المبشر ممازحتي فقال وهو يعطيني كتابه المقدس أن قراءته ستغيّر مجرى حياتي وتنقذني من رتابة الكتب العلمية الجافة التي نقرأها في الجامعة فأجبته رداً على مزحه كيف تكون جافة ونحن ندرس الكيمياء وهو علمٌ يُعنى بالمحاليل السائلة؟ وندرس الفيزياء وفيها علم الهيدروليك وميكانيك السوائل؟ فاستدرك قائلاً أنه يقصد أن الكتب العلمية تفتقد للروحانية فقلت له أما بهذا فقد أصبت، فليس هناك شيءٌ في العلم اسمه الروح، وليس هذا قصوراً في العلم إنما هي الحقيقة كما أنه ليس هناك في العلم شيء اسمه سماء، هناك فضاء ولكن ليس هناك سماء. وأنتم المسيحيون عندما تقولون سماء تقصدون الله وعندما تقولون روح تقصدون الإنسان. وعندما يموت الإنسان تقولون أن روحه صعدت إلى السماء، فليس هناك روح وليس هناك سماء وما تقولونه لا يعني شيئاً بميزان العلم. نظر إليّ نظرة المستنكر لما أقول فتابعت قولي، وهذا ليس مني أنا فهذه مكتبة الجامعة أدخل وقلب كل الكتب فلن تجد تعريفاً للروح ولن تجد تعريفاً للسماء في أي علمٍ من العلوم!

فسألني ما هو الفرق إذاً بين الحي والميّت إذا لم يكن هناك روح، قلت إن العلم يقول أن الحياة هي عمليات تفاعل كيميائية في الجسم الحي يمكننا معرفتها بدقة وقياسها والتأثير عليها، والموت هو توقف هذه التفاعلات لا أكثر ولا أقل.

 

 وأنا أقلّب ما بين يديه من كتبٍ دعوية ودعائية، قلت له: أرى أن الإقبال عليك خفيفٌ للغاية أليس من الأفضل أن تذهب إلى مكان يقلّ فيه المستوى العلمي عما تجده هنا؟ وجد في كلامي شيئاً من الإستخفاف فأجابني متحدياً: الآخرون هم الذين يأتون إلينا ولا داعٍ للذهاب إليهم، أما هنا فعلينا أن نبذل جهداً ولكننا نعرف من أين تؤكل الكتف. لم أشأ أن أطيل المحادثة فأخذت منه الإنجيل ثم ودعته وتركته يكرز بين طلاب لا يعيرون أي أهميه للبضاعة التي يروج لها...  وبعد مدة، وفي وقت فراغ، تناولت الأنجيل الذي قد يغيّر مجرى حياتي كما قال المبشر، وجعلتُ أقلبُ صفحاته لعلّي أظفر ببعض النفحات الروحية كما نصحني. ولما وصلت إلى مقطع أو إصحاح المرأة السورية الفينيقية في إنجيل مرقس أو الكنعانية في إنجيل متى أصبت بصدمة أعقبها ذهول طويل وأنا لا أصدق ماذا أقرأ! هرعت إلى صديقٍ مسيحيٍّ طالباً منه أن يشرح لي القصة، فنصحني بأن أطرح الكتاب جانباً وأن أتوقف عن قراءة ترّهاته. كان كافياً ذلك النص لأن أرفض المسيحية من أساسها وهذا بحد ذاته تغييراً في مجرى حياتي، فكم كان صادقاً ذلك المبشر المسكين... واليوم في بحثي هذا عن شخصية يسوع أحببت أن أعود لهذه القصة لأبدأ منها في عرضٍ لبعض الجوانب الملتبسة في تلك الشخصية التي رسمها لنا الإنجيل لتكون الشخصية الأمثل في تاريخ البشرية، على أن أتابع في الحلقة القادمة بقية ما استتر منها. هذا النص مأخوذ من الإصحاح الخامس عشر من إنجيل متى:

 

21وخرَجَ يَسوعُ مِنْ هُناكَ وجاءَ إلى نواحي صورَ وصيدا. 22فأَقبلَتْ إلَيهِ اَمرأةٌ كَنْعانِـيّةٌ مِنْ تِلكَ البلادِ وصاحَتِ: "اَرْحَمني، يا سيَّدي، يا اَبن داودَ! اَبنتي فيها شَيطانٌ، ويُعذَّبُها كثيرًا".

فما كان رد المعلّم الذي جاء ليخلص البشرية من آلامها ويفتديها بنفسه؟

فما أجابَها يَسوعُ بكَلِمَةٍ!

هذا درس أخلاقي من دروس النبوة أو الألوهية تمهيدي في كيفية إغاثة الملهوفين من الغرباء الأغيار أي غير اليهود الذين لا يستحقون حتى أن يقال لهم كلمة الرفض أو النهر، أو أن يلتفت إليهم... يلي هذا الدرس بعده مباشرةً دروسٌ أقوى وأشمل... هذه المرأة التعيسة, ككل أم منكوبة بفلذة كبدها, لم تيأس من السعي لإقناعه بكل ما تملك حتى يشفي ابنتها فبدأت بالصراخ والعويل، متضرّعةً إليه أن يشفي ابنتها المسكينة، مما استدعى تدخل تلاميذه الرحماء في ما بينهم الأشداء على الغوييم:

فَدنا تلاميذُهُ وتَوَسَّلوا إلَيهِ

للوهلة الأولى يظن قارئ الإنجيل كتاب الله المقدس، بان تلاميذ السيد يسوع وحواريوه يتوسلون إليه لمساعد المرأة المسكينة... لكننا نفاجأ بقصدهم من التوسل :

فَدنا تلاميذُهُ وتَوَسَّلوا إلَيهِ بقولِهِم: "اَصرِفْها عنّا، لأنَّها تَتبَعُنا بِصياحِها!"

درس أخلاقي جديد في كيفية معاملة المستغيثين من الغوييم غير الإسرائيليين. وهذه المرة من تلاميذ السيد المعلم، المتخرجين من المدرسة اليسوعية .. المقربين منه والعارفين ببواطن الأمور.

 فأجابَهُم يَسوعُ: "ما أرسلَني الله إلاّ إلى الخِرافِ الضّالَّةِ مِنْ بَني إِسرائيلَ".

المسيح يطمئن تلاميذه أن لا تخافوا فانا لم يرسلني الله للكنعانيين أو غيرهم .. إن رسالتي محصورة فقط بالخراف الضالة من بني إسرائيل .. هذا كلام مسؤول وإعلان قاطع من قبل السيد المسيح يعني بكل وضوح، أن الله لم يرسله رحمةً للعالمين.

 25ولكنَّ المرأةَ جاءَتْ فسَجَدَتْ لَه وقالَت: "ساعِدْني، يا سيَّدي!"

المرأة المسكينة وبدافع من عاطفة الأمومة وهي من أنبل وأقوى العواطف الإنسانية سجدت للسيد المسيح ليس عبادة له مثلما يفعل أتباعه، ولكن من اجل ابنتها. فماذا كانت استجابة السيد المسيح رسول المحبة والتسامح؟ ..  إن الإنسان السوي الذي لا يزال يملك عقله ولم تلغه الترهات والخرافات يصعقُ ولا شك في ذلك من شدة الكراهية والعنصرية الشوفينية السادية والتلذذ باحتقار البشر التي استجاب بها السيد المسيح لتلك المرأة البائسة .

 26فأجابَها: "لا يَجوزُ أنْ يُؤخذَ خُبزُ البَنينَ ويُرمى إلى الكِلابِ".

أي نبي هذا!؟.. و أي إله هذا!؟ الذي ينعت المستغيثين به من غير بني قومه بالكلاب؟ .. جوابه هذا أشدّ وأقسى وأجلف من السابق وأكثر إيلاما من امتناعه عن شفاء تلك البنت المسكينة الكلبة بنت الكلاب كما يصفها هي وقومها, وهو وان كان عدواً للشياطين وللأرواح النجسة إلا انه يقف على الحياد حيال ما تقوم به تلك الشياطين والأرواح النجسة في جسد الطفلة الفينيقية المسكينة التي تتألم وتتألم أمها معها والتي يجب أن تستمرّ في آلامها فقط لأنها غير يهودية فابن الله الذي جاء ليحمل آلام البشر لا شأن له بغير خراف بيت إسرائيل الضالة!

لا غرابة في ذلك .. انه فعلاً يهوه بذاته .. بشحمه ولحمه .. وما كذبت نظرية التثليث! الخبز هنا هو كرامات السيد المسيح الخاصة بالبنين من أبناء الأسرة الإلهية المقدسة المتكونة من الله وأبنائه من بنى إسرائيل ولا احد آخر من غير شعبه المختار وهذا النص لا يترك أي مجال للتأويلات البائسة من قبل بعض الكهنة التعيسين الذين يحاولون عبثا إقناع أنفسهم ومن تبعهم من بسطاء الناس مستغلين ورعهم وميولهم الروحية الفطرية بان الكلاب هم الكافرون فقط من خلال ليّ الكلمات والجمل والعبارات وتحميلها من المعاني ما لا تحتمل.. إن أي محاولات من هذا النوع هي عبارة عن هرطقة ومماحكة خارجة عن الموضوع ... المسيح هنا وبكل وضوح يصنف المخلوقات إلى نوعين هما:

1)   أبناء الله (شعب إسرائيل)

2)   الكلاب (بقية البشر)

جدير بالملاحظة أن وصف الناس بالكلاب كانت أكبر إهانة عند اليهود في ذلك الزمان.

المشهد لم ينتهِ هنا؟ فالمرأة تتلوى ألماً جراء ما تعانيه ابنتها فتأتي بفكرة لعلها تقنعه، فتخاطبه مرة أخرى:

 27فقالَت لَه المَرأةُ: "نَعم، يا سيَّدي! حتَّى الكلابُ تأكُلُ مِنَ الفُتاتِ الذي يَتَساقَطُ عَنْ موائدِ أصحابِها".

المرأة المسكينة تستميت من اجل ابنتها .. ولسان حالها يقول " من اجل انقاذ  ابنتي فلذة كبدي أقبل أن أكون في مرتبة الكلاب وأقل من الكلاب، وطالبته بحقها ككلبة جائعة ترضى بفتات وقمامة أسيادها مما يتساقط من موائدهم من فضلات! وتتابع الآية اللئيمة التي هي وحي يهوه الذي أملاه على عبده اليوناني متى صاحب الإنجيل المنسوب له:

28فأجابَها يَسوعُ: "ما أعظَمَ إيمانَكِ، يا اَمرأةُ! فلْيكُنْ لَكِ ما تُريدينَ". فشُفِيَت اَبنَتُها مِنْ تِلكَ السّاعةِ

وهنا يتهلل وجه يسوع مشرقاً وفرحاً لأنه استطاع أن ينتزع من تلك المرأة المسكينة غير اليهودية هذا الاعتراف العظيم بأنها كلبة وبنت ستين كلب! فيقول لها عظيم إيمانك يا امرأة. هذا هو الهدف .. وهذا هو المغزى.. وهذه هي العبرة .. وهذا هو منتهى الإيمان بيسوع ابن إسرائيل البار وهذه هي خلاصة رسالة المسيح: أن يؤمن الأغيار "الغوييم" أي الأمم من غير اليهود بان اليهود هم أبناء الله وشعبه المختار وأن بقية البشر عبارة عن حيوانات سخرها الله لخدمة اليهود .

أيّ أيمانٍ هذا يا يسوع الذي تتحدث عنه، يبدو أنك لم تفقه ما فعلته هذه الأم، إنه حب الأم لابنتها المريضة هذا الذي غاب عنك يا إله المحبة والرحمة يا من تحمل أوزار الناس وآلامهم... وتظنه إيمانٌ بك أو بأبيك يهوه إله إسرائيل وعدو الأمم؟ إذا كنت تعتقد أن هذه المرأة آمنت بك يا بن داوُد تكون فعلاً قد غابت عنك أشياءُ... كان بإمكانها أن تؤمن بضرّاب الطبل لو شكت للحظة أن باستطاعته إنقاذ ابنتها... والحقَّ أقولُ لك لو كنت فعلاً تعرف محبة الأم لأبنائها لما طردت أمك ذات يوم عندما جاءت تبحث عنك وتنكرت لها قائلاً من أمي ومن إخوتي؟ ألست أنت من قال إِنِّي جِئْتُ لأَجْعَلَ الإِنْسَانَ عَلَى خِلاَفٍ مَعَ أَبِيهِ، وَالْبِنْتَ مَعَ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ مَعَ حَمَاتِهَا إذاً كيف لك أن تتفهم تضحية الأم لأجل ابنتها وأنت تضمر لهما شرّ الخلاف؟ أردتَ أن تذلَّ هذه المرأة لكنها كانت فعلاً عظيمة.. إستطاعت بعاطفة الأمومة التى هي أنبل ظاهرة بشرية أن تلوي ذراعك وتثنيك عما جُبلتَ عليه وتعيد إليك بعض إنسانيتك يا بن الإنسان... كانت فعلاً عظيمة عندما كسرت القاعدة التي سنيتها لنفسك ولشلة التلاميذ من حولك. ألست من أوصاهم وقال: إلى طريق الأمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا.

نحن نرجح أن المرأة الفينيقية التي نتحدث عنها هي من عرنثون أي عدلون القديمة كما شرحنا في العمود المقابل أي من المدينة التي أنتمي لها، وإن لم تكن من نفس المدينة فهي بالتأكيد، إن صحت رواية الإنجيل، من نفس المنطقة التي أنتمي لها، هي إذاً من أجدادي وبيننا وبينها ثمانون جيلاً فقط. إنها من أجدادنا الفينيقيين الكنعانيين الذين نفخر بانتمائنا إليهم. ونعتقد أنهم كانوا شعباً خلاّقاً جابوا الدنيا من أقصاها إلى أقصاها وعاشوا بسلام وانسجام مع كل شعوب المنطقة وكانوا محطّ احترام وتقدير من الممالك والدول التي حكمت المنطقة من فراعنة وبابليين ويونان... أما أن يأتي هذا اليهودي المطالب بعرش جده المشكوك به أصلاً ويصفنا بالكلاب في أكثر الكتب انتشاراً في العالم. فهذا ما لا نرضاه وسنفنّد كل ما جاء به.

 

يتبع  

 


مارتن لوثر يعترف

الرسالة العنصرية التي بثتها الأناجيل عن يسوع المسيح من خلال قصة المرأة الكنعانية، وجدت من يؤيدها كما هي بدون "رتوش" وإعادة نظر. إنه عالم اللاهوت المسيحي الكبير مارتن لوثر مؤسس البروتستانتية بعد أكثر من 1500 سنة من يسوع تبناها كما هي بإيمان عظيم (كما يحب ويرضى ربه المسيح ) في كتابه "المسيح ولد يهوديا" حيث كتب حرفيا :

"إن الروح القدس شاءت أن تنزل كل أسفار الكتاب المقدس عن طريق اليهود وحدهم. إن اليهود هم أبناء الرب ، ونحن الضيوف الغرباء ، وعلينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التي تأكل من فتات مائدة أسيادها" .

ونحن نقول لمارتن لوثر " أنت و كل من آمن بكلامك هذا  رضيتم أن تكونوا كلاباً، حسناً! لكننا يا عزيزي الكلب، نحن نؤمن بأننا بشرٌ عقلاء أعزاء متساوون تحت الشمس في الحقوق والواجبات وأن عصر القرون الوسطى قد ولى إلى غير رجعة وكل آثار ذلك العصر الظلامي في طريقها للإنقراض لكن التاريخ سيظل يذكرك بأنك من رضي أن يكون كلباً يأكل من فتات أسياده بني إسرائيل".

 

عذر أقبح من ذنب

 

لمعرفة كيف تبرر بعض المواقع على أنترنت فضيحة الكتاب المقدس مع المرأة الكنعانية أخذنا من موقع مسيحيو الشرق لأجل المسيح المقاطع التالية باللون الأزرق:

حينما تقدمت المرأة ليسوع يقول الكتاب المقدس، انه لم يجبها بكلمة، هل هذا جفاء منه؟ طبعا القراءة السطحية للقصة من الممكن أن تتهم فيها يسوع بالجفاء والقسوة، ولكن ألا يقولون إن الأمور بخواتيمها؟؟

يقصد أن بإمكان يسوع أن يعذبها ويذلها ويجعلها تسجد تحت قدميه وتصيح وتولول طالما أنه بالنهاية سينتهي الأمر بسلام كما يحدث في برنامج الكاميرا الخفية المشهور حيث يشرح صاحب البرنامج للضحية في النهاية أن كل ما حدث كان تمثيلاً وأنه لم يكن مقصوداً بالإساءة ويشكروه على حسن تعاونه وصبره معهم وكذلك يسوع شكرها على إيمانها العظيم... ثم يسأل صاحب التبرير في موقعه السؤال الوجيه التالي:

الم يكن في نهاية الامر شفاء ابنتها وامتداح ايمانها ، إذاً ما الذي حدث؟ لماذا ابتدأ يسوع بكلامه بهذه القسوة للمرأة الفينيقية، في حين كان ينوي أن ينتهى أخيرا إلى استجابة طلبها؟

أما الجواب فهذا هو، حاولوا أن تقرأوه كاملاً! 

هذا لا نفهمه الا عندما نقترب من كلمة الله في روح الصلاة ونطلب بخشوع من الله ان يعلمنا ويفهمنا ماذا يريد ان يقول لنا الله من خلال كلمته المقدسة ؟؟  كان يسوع دائما يعرف افكار الناس ” فعلم يسوع افكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم ” (متى 9 : 4) وايضا ” فعلم يسوع افكارهم وقال لهم ……. “(متى 12 : 25) وهو الذي رأي التلاميذ (بعين المعرفة الالهية وليس البشرية ) على بعد خمسة كيلومترات في ظلام الليل في قلب البحر بقدرته المعجزية وهو بعيدا عنهم ” ورآهم معذبين في الجذف. “(مرقس 6: 48)هكذا كان يسوع ( وهو له سبق العلم ) وكان يستطيع ان يعرف خبايا الامور وخبايا الناس ، وقد عرف بسلطانه ان لهذه المرأة فعلا ايمانا عجيبا يستحق الثناء والمدح ؟؟ قد فضل ان يؤخر استجابة طلبتها لتنال المكافأة مزدوجة ، فتنال استجابة طلبها بشفاء ابنتها ، و يظهر قوة ايمانها وتمسكها بالرجاء في شخص المسيح يسوع فيمتدح ايمانها اذا قال لها : يا امرأة عظيم ايمانك.

أخذَنا في جولة طويلة من التعفيس وكلام الحشو، دوّخنا وضيّعنا وفي النهاية لم نفهم شيئاً. هذا هو إذاً الجواب الشافي وعلينا أن نقبله. فهمتوا شي، ما فهمنا شي، إيه لحقوني لكان... مع تحياتي لغوار الطوشة 

وهذا سؤالٌ آخر لا يقل وجاهةً عن الأول:

فلماذا قال لها يسوع هذه الكلمات القاسية : ” ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويطرح للكــلاب”؟ 

 

وإليكم الجواب:

بالطبع من يدرس تاريخ هذه الفترة كان يدرك بسهولة أن هذه المقولة كانت منتشرة بين اليهود ، أي إن لم يكن يسوع هو قائلها أو مبتدعها ، فكان اليهود يعتبرون أنهم هم البنين ، وان الأمم كلهم هم الكــلاب (رمزا لنجاستهم ) ، وقد كان الأمم أيضا يقولون عن أنفسهم هذا الكلام ” فقال حزائيل ومن هو عبدك الكلب حتى يفعل هذا الأمر العظيم. فقال اليشع قد أراني الرب إياك ملكا على أرام” (ملوك الثاني 8 : 13)

يقول صاحب الجواب أن عبارة الإهانة لم يبتدعها يسوع، هو فقط قام باستعمالها، يعني أنه غير مسؤول عنها بل اليهود الذين ابتدعوها. هذا يعني أنني لو سمعت عبارة مهينة من شخصٍ ما واستعملتها ضد شخصٍ آخر لا أكون مسؤولاً! والأجانب من غير اليهود كانوا يقولون عن نفسهم هذا الكلام! أين قالوه؟ في كتاب يهوه المقدس التوراة!

يا سلام على هذا التبرير! لو لم يكن تفكير هؤلاء الناس على هذا المستوى من الضحالة لما كانوا يصدقون كل هذه الخرافات التي لا يقبلها الطفل الصغير.

لاحظ في ما يلي كيف يقلب المواقف، يتهم التلاميذ بما لم يقولوه ليبريء ما قاله فعلاً يسوع:

إذاً فكأن يسوع بترديده للكلام المعتاد لليهود أمام المرأة الكنعانية ( الأممية) فكأنه يقول لتلاميذه ألستم تقولون هكذا على غير اليهود؟؟

وفي الرد التالي أراد هذا الكاتب المتطرف أن يبرر أن الفينيقيين كانوا يعيشون فعلاً عيشة الكلاب، يعني كل ما سبق من تبرير كان كذباً.

كانت هذه المرأة فينيقية سورية، أو بمعنى آخر وثنية أممية يونانية، تسكن في منطقة صور وصيدا حيث يتعبد الناس هناك إلى الآلهة عشتاروت آلهة الجمال عند الفينيقيين، وكانت هذه العبادة تتركز في القمر كمركز لإلهة الجمال ، وكانت العبادة تتمثل في أمرين أساسيين، يعبران عن الحضارة اليونانية في ذلك التاريخ: هما الجمال والشهوة. ولعلنا نذكر أن الفلسفة الابيقورية كانت من أهم الفلسفات وأكثرها شيوعا في تلك الحقبة الزمنية. كان قوامها ( أن نأكل ونشرب لان غدا نموت ) وهي كما نرى أشبه بالفلسفات الوجودية الملحدة التي تدعو إلى الشهوات الانطلاقية والاندفاعات العارمة، ولا حاجة أن نقول بأن هذا الانطلاق الشهواني سينتهي بالإنسان إلى أن يأخذ من الحياة ما يستطيع من أكل وشرب وجنس ومتعة وتصل به إلى نوع من الحياة البهيمية العارمة التي تنحط بالإنسان إلى مدارك الحيوانات اقرب منها إلى الإنسان ، ومن هنا يصح أن نطلق عليها حياة الكــلاب بكل ما تشمل الكلمة من معنى الاتساخ والقذارة، ورغم أننا لا يمكن أن نجزم بان المرأة كانت تعيش هذه الحياة، إلا أننا لا نستطيع أن نستبعد انه ربما كانت ابنتها التي يصرعها الروح النجس قد جاءت نتيجة حياة فاسدة شهوانية كهذه ( الأمر الذي أشار إليه السيد المسيح في حديثه مع المرأة الفينيقية).

كيف عرف هذا الكذاب أن البنت الفينيقية قد جاءت نتيجة حياة فاسدة شهوانية؟ إن من يكن بيته من زجاج لا يراشق الناس بالحجارة... حتى الإنجيل نفسه يشير إلى أن يسوع مشكوكٌ بأبيه وسلسلة نسب يسوع الواردة في الإنجيل تحتوي على أشهر زانيات العصر التوراتي راحاب، وراعوث، وبتشبع. وقد ذكرناهن في الحلقة الخامسة تحت عنوان النسب غير المشرّف.

  أرأيتم كيف أن المؤمنين بالكتابات القديمة مستعدون للنزول إلى أسفل درك لتبرير ما قاله إلههم. همهم هو مجد ذلك الإله الساكن في أوهامهم يكذبون بلا حدود ليجعلوا الخرافة قابلة للتصديق. ويصدقون ما يكذبون على أنفسهم، ففي غياب العقل يفعلون ما يشاؤون: يفترون، يظلمون، يضطهدون، يقتلون في سبيل إعلاء كلمة إله الخرافة المعشعش في أذهانهم المريضة لأن لا كرامة عندهم للإنسان والناس كالكلاب إذا لم يصدقوا ترهاتهم أو إذا لم يكونوا من الطائفة التي تقدسها كتبهم الصفراء. ما لا يعرفه هذا الذي كتب التبرير الأعوج هو أن عيسى المسيح الأسطوري هو استمرار لإله الفينيقيين أدونيس ونسخة جديدة عنه وأن الديانة العشتروتية إنتقلت بكل أدواتها ومفاهيمها للدين المسيحي وأن الوثنية ما زالت قائمة بكل أيقوناتها عند المسيحيين. وهناك متطرّفٌ آخر قال على فيس بوك في تبريرٍ لكلام ربه أن الفينيقيين حيوانات لأن دينهم الوثني المتخلف كان يأمرهم بقتل أبنائهم. وما لا يعرفه هذا المعتوه الآخر هو أن الفكرة الأساسية للمسيحية قائمة على تضحية الأب بابنه لمسح الذنوب. هذا الإعتقاد الأعوج أخذته المسيحية عن الفينيقيين والشعوب القديمة وهو فعلاً اعتقاد متخلف وآن الأوان لأن تتخلص البشرية منه.


دلائل القوميين السوريين

 

 

 

الحزب السوري القومي الإجتماعي حزبٌ لبناني علماني ذات أغلبية مسيحية يسعى لتوحيد أقطار الهلال الخصيب أي الشرق الأدنى. ومن جملة الدلائل التاريخية التي يعتمدها الحزب لتبرير عقيدته هي قصة المرأة الكنعانية الواردة في إنجيل مرقس، حيث جاء أن المرأة التي التقاها المسيح في نواحي صور وصيدا سورية فينيقية. إذاً صور وصيدا هي مدن سورية منذ أكثر من ألفي عام. طبعاً الحزب اكتفى بنشر رقم الإصحاح ورقم الآية وفحوى المتن الذي يعنيه ولم يقل شيئاً عن اعتبار الإنجيل سكان هذه المدن من الكلاب


عدلون في الإنجيل

 

هذه الأم المنكوبة بابنتها، قدمها لنا إنجيل متى على أنها كنعانية، وإنجيل مرقس قال أنها أممية، غير يهودية، ومن اصـل سـوري فينيقـي. والإنجيلان يتفقان على أنها من نواحي صور وصيدا. فأين تقع هذه النواحي؟ لو كانت القصة قد حدثت في صيدا فصيدا معروفة ولا داعٍ لذكر صور معها للتعريف بالمكان وكذلك الأمر لو كانت صور هي المقصودة. ولو كانت في مكانٍ أقرب إلى صيدا منه إلى صور لذكرت الأناجيل نواحي صيدا فقط ولا داعٍ أيضاً لذكر صور والعكس صحيح. إذاً القصة حدثت في مكانٍ وسط بين صيدا وصور، وهناك بعض النسخ تستعمل عبارة تخوم صيدا وصور وقد شرحناها في حلقةٍ ماضية. ولو رجعنا إلى سترابون وهو رحالة يوناني شهير سلك طريق صيدا صور في القرن الميلادي الأول لوجدنا عنده الشهادة التالية: تتوسط المسافة بين صيدا وصور مدينة إسمها عُرْنثون  أي مدينة العصافير ثم يليها، والقول لسترابون، إلى الجنوب نهرٌ يصب في البحر ثم يتابع و يقول: من غير هذين الأمرين، المدينة في الوسط والنهر إلى جنوبها، لاشيئ يسترعي الإنتباه على طول الطريق من صيدا إلى صور. عدلون هي تلك المدينة القديمة التي يليها إلى الجنوب نهر الليطاني وقد شرحنا في مقالٍ عن تاريخ عدلون لماذا عُرْنثون هي عدلون وليست الصرفند وكيف اكتسبت عدلون إسمها الجديد... لهذه الإعتبارات يمكن أن نرجح فرضيّة أنّ المرأة الفينيقية المذكورة في الأناجيل هي من عرنثون أي من عدلون القديمة. وكنا قد رجحنا أيضاً في الحلقة الخامسة فرضية أن والد يسوع المفترض هو أيضاً من عرنثون أي عدلون حالياً واسمه عبدز بنطيرة حسب النقش الروماني على قبره والذي قال عنه الباحث مورتون سميث في كتابه " يسوع الساحر" أن عبدز هي اختصار لـ عبد إيزيس. وإيزيس هي العزى، فسميناه عبد العزى بنطيرة. لو قبلنا الإفتراضين يكون يسوع قد جاء لزيارة أبيه سراً ـ كانت الزيارة سرية حسب الإنجيل ـ وفي أول وصوله إلى عرنثون رأته هذه السيدة وعرفته في الحال فنادته باسمه يا بن داوُد أو بالإسم الذي لا يسبب له إحراجاً لكنه تجاهلها أولاً خوفاً من أن يفتضح الأمر الذي جاء من أجله ولنا عودة للموضوع