مرحباً     عدلون     تاريخ عدلون     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     ذكريات     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     النوادي     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     فن وإبداع      
رسالة من إمرأة
من إبراهيم علامة إلى أخيه أبي محمود
رسالة إلى الأستاذ حسين دبوس
رسالة الصراصير
محاولة في البلاغة
رسالة العلم إلى الأستاذ صبحي الخليل
رسالة إلى عباس بيضون
رسالة الأستاذ حسين دبوس مرةً أخرى
رسائل عماد دبوس
رسالة من إمرأة
 
 
......
 
حدث أنه نعيش يوماً، ثمّ يعيشُ فينا وبعدها نبدأ نعيشُ به ونبدأ منه وننتهي ربما عنده لنبدأه من جديد. هكذا كان ذلك اليوم يوم حواء وآدم في الجنة يوم جميل بكل تعبه وعنائه وراحته القصيرة جداً، يوم التقينا فجراً مع خيوط الشمس الأولى وبدأنا ننسج منها ساعاتٍ مضيئة لذاكرة يومٍ لا يموت إلتقينا باكراً وتعانقنا مع الشمس واتجهنا نعبرُ المسافات شمالاً، ثمّ شرقاً إلى أن وصلنا إلى جبل الباروك لم نشأ أن نجلس في مكانٍ عادٍ حتى هدتنا المركبة الى مكانٍ غاية في الروعة وسط المياه وتحت الظلال جلسنا وتهامسنا وكأن كلٌ منا يهمسُ إلى نفسه وذلك يعكس مدى التناغم الذي جمعنا

رشفنا القهوة وعددنا العدة وزحفنا بدون تحضير مسبق أو تجهيز وقررت أن تصعد الجبل وكأنك تردد القول ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر ولأنك مميز جداً قررت قراراً مميزاً وأنا رغم شكوكي بصعوبة الوصول لأننا لسنا مجهزين للصعود، رغم ذلك إنطلقنا سوياً في مكانٍ خالٍ من جنسِ البشر غيرنا مرت لحظات خطرة هددتنا بالسقوط ولكنا لم نسقط وتابعنا عبر الصخور الوعرة والمنحدرة وأنا أنتعل الكعب العالي وانت تنتعل الحذاء العادي
مرات عدة أخذت بيدي لتشدني وتدعمني وأقولُ لك صعب، خلينا نرجع ولكنك ثابرت وأخيراً وصلنا إلى القمة، ما أروع الوصول إلى القمة، ما أروع طريق الوصول إلى القمة إنه أجمل من القمة نفسها لأنه عندما نصل إليها نحلم بقمم جديدة

كان قد أخذ التعب منا كلّ مأخذ، فاسترحنا تحت ظلال شجرة عظيمة ووضعت رأسك في حجري وشعرتُ كأنّ العالم بين يدي، وشعرتُ بيداي تمسحان على جبهتك ووجنتيك وتقبل عينيك وتعبث في شعرك وغمرني بحرٌ من الحنان نحوك لم أشعر به من قبل ربما أنت أحسست بما انتابني فقمتَ وغمرتني بقوة ورحتَ تقبلُ ما تيسّر لك تقبيله مني ، خفتُ للحظات أن تتشوّه تلك الرومنسية لو أنت قبّلتني في ثغري فمنعتُكَ من ثغري لم أرِد أي شعور مادي أن يشوّه ما كان بيننا وشاهدتُكَ غافياً بين يدي والنسيم العليل يمرّ مبارِكاً ما نحن فيه ثم استفقنا من غفوتك فأنا لم أقدر أن أغفو لأنه كان عليّ واجب الحراسة، حراسة عينيك من أي سوء يصيبها
 وعندما صحوتَ بدأ آدم يجمع ما تيسر من ثمارٍ لم تنضج بعد فجمع لحواء من التين والبندورة والعنب وكان هذا أشهى ما أكلت لأنه كان أفضل ما هو ممكن الحصول عليه وبعدها توجهنا في طريق العودة لتحزم حقائبك وتسافر بعيداً على أمل أن تعود بعد سنة ولكن عندما عدت كنتُ قد سافرتُ قبل مجيئك بعدة أيام، يوم واحد جمعنا وثلاثة أيام فرقتنا سبق سفري عودتك بثلاثة أيام مهزلة القدر، كنتُ أنتظرك بلهفة حتى غادرتُ قبل وصولك، من بعد ذلك حاولتُ الإتصال مراراً ولكن لم يكن هناك مجالٌ للوصول إليك، وما زلتُ أحتفظُ بقطعة الكرتون التي كتبتَ لي عليها عنوانك، وقلتُ في نفسي هل من المعقول أن تصلَ رسالةٌ إليك على هذا العنوان فلربما تكون قد غيّرتَ عنوانك، ولكن قلت حسناً سأجرّب

ما هي إلاّ بضعة أيام بين إرسالي للرسالة وسماعي لصوتك يأتي من بعيد عبر هاتفي المحمول الذي لم يكن يعني لي الكثير قبل ذلك ولكن أحببته بعدها، جمعني بك بعد فراق حوالي سنة ونصف وأخيراً يا لسعادتي أن يرن صوتك مجدداً في أذني ليشعرني من جديد أنّ كل أحاسيسي تحت تلك الشجرة، لم تكن من جهتي فقط بل كان لديكَ مثلُها، وكم سررتُ عندما سمعتُ صوتك مجدداً ومؤكداً أيضاً أنّ ذلك اليوم قد لا يكونَ يتيماً وقد تجمعنا أيام غيره ربما في باريس أو أي مكان آخر في هذا العالم، طالما أننا اهتدينا إلى بعضنا مجدداً فربما يكون صعباً علينا أن نفقد بعضنا بعد اليوم

بلا توقيع