صديقي صبحي
قلبي مشوقٌ إليك، ونفسي ذاتَ حسرة مفعمةٌ بالحنين، وأنا أستعجلُ الأيام لأَؤبَ راجعاً إليْكم. وأما دراستي وتحصيلي ونحوهما، فأنا أغترِفُ من بحرِ هذا البلدِ علماً وأنتزِفُ من نهره ما يسنحُ لي، أجتني من أطرافه قطوفاً دانية وآخذُ عن كثبٍ منه علوماً مواتية ليسَ عليّ من عجيبه إباء ولا عليّ في تعاطي غريبه عناء ولكن، ولكني سئمتُ تكاليفَ الحياةِ هنا ومللت، فوالله من يعشْ أكثرَ من خمسِ سنواتٍ هنا يا صبحي يسأم، ورغم كثرة المراتع والمنفسحات والملاهي الليلية وكهوف العربدة فمغاني العشرة في هذا البلد موحشة ومسالكُ الإلفة مهملة ومعالم الصداقة مطموسة وحبلُ المودّةِ مجذوذ ومرابعُ المؤانسة مقفرة. وما يروعني هو أن أنطبع بطابع هذا البلد وأن أتخلّق بأخلاقِ أهلهِ فأستشعرُ القطيعة وأآثرُ الصريمة ولكنّ رسالةً بينَ الحين والآخر كالتي بعثت جديرة بأن تجعل تحقيقَ هذا الأمرِ عصيّا
وأخيراً أقرؤك السلام ولأهلك وأصحابك وبالنسبة لعودتي فأنا ثائبٌ إليكم وراجعٌ عندما يؤولُ مقامي هنا إلى ختام مع بدايات الصيف فإلى ذلك الحين أتمنى لكَ التوفيق
والسلام
المخلص إ م م ع ع ع