مرحباً     عدلون     تاريخ عدلون     بين الأرض والإنسان     خواطر وأشعار     مراسلات     وجوه من عدلون     ذكريات     أصدقاء عدلون     منوّعات     قصص من الواقع     النوادي     في بلاد الإغتراب     أخبار عدلون     تلفزيون عدلون     فن وإبداع      
رسالة من إمرأة
من إبراهيم علامة إلى أخيه أبي محمود
رسالة إلى الأستاذ حسين دبوس
رسالة الصراصير
محاولة في البلاغة
رسالة العلم إلى الأستاذ صبحي الخليل
رسالة إلى عباس بيضون
رسالة الأستاذ حسين دبوس مرةً أخرى
رسائل عماد دبوس
بسم الله الرحمن الرحيم

إذا كانَ وارده في الصباح: صباحُ الخير، وإذا كانَ واردُه في المساء: صباحُ الخير أيضاً لأني أنا لا أرى الحياة إلا من وجهها المُشرق. أما بعد، لم
تصلني رسالتك المؤرخة بتاريخٍ لم يمر عليهِ الزمن، ولم أقرأها أكثر من مرّة ولم أسعد بها كثيراً لأنها وبكلّ بساطة لم تصلني وطالما أني لا أرى الحياةَ إلا من وجهها المشرق فلن أتضايق

صُعِقَ أصدقائي عندما كُنّا ذاتَ يومٍ نحتسي الشاي ونجترّ الأحاديث، صُعقوا عندما وقع كوبُ الشايِ في أرضِ الغرفة ورأوني أمسحُ الأرض بالعلم اللبناني إعتبرَني أحدُهم خائن، فما أقومُ به خيانة عظمى وأصرّ آخر أن يأخذ مني العلم لئلا يُدنّس مرةً أخرى وتبارى كلٌ منهم في تلقيني درساً بالوطنيّة و بالرمزِ الوطني أي العلم والنشيد... وبعدَ أن فرغوا جميعاً من مداخلاتهم قلتُ: أنا لا أعتبر نفسي لبنانياً ولا أعترف بالحكومة اللبنانية ولا بالكيان اللبناني ولا بلبنان كدولة وأنا أوّل من أيّدَ حزب الله في حرقِ العلم في صيدا وأوّل من يؤيّد جنبلاط بمنع العلم اللبناني من الرفرفة في سماء المناطق الإشتراكيّة أو الدرزيّة وأوّل من يؤيّده بجعل نشيد الجسر نشيداً وطنيّاً، نعم لقد أصرّ جبران خليل جبران في سنة 1931 وهي سنة وفاته على أن يُلَفَّ جثمانُهُ بعد موته بالعلم السوري وليس اللبناني وهكذا كان. هذه الدولة (التي أنشأها الصليبيون الجدد أي الحلفاء منذُ دخولهم إلى مشرقنا العربي) دولة لبنان الكبير ما هي إلا تكبير للبنان الصغير أي الجبل الذي كان إسمُه لبنان، كان المسيحيون في هذا الجبل يطالبون المستعمرين بإقامة دولتهم وحمايتها، خوفاً من الذوبان في المحيط الإسلامي إلا أن الصليبيّن الفرنسيين نصحوهم بتوسيع الدولة حتى جبل عامل جنوباً وسهل عكار شمالاً بحيث تكون لهم ولدولتهم المزعومة مقومات إقتصادية وأسباب للبقاء وإلاّ فالجبل غير صالح للدولة وهكذا كان كبّروا الجبل وسموه لبنان الكبير وفصلوه عن سوريا إكراماً للموارنة كما فصل الإنكليز فلسطين ووعدوا فيها اليهود وكرّسوا ذلك بمؤتمر سموه سايكس بيكو وبعد كلّ هذا وبالرغم من معرفتنا بكلّ التفاصيل ترانا نتعصّب للبنان وكأنه أزلي كان وكانت بعده الأزمنة. كذبوا علينا وصدّقنا، قالوا أنّا لم نعد عامليين من الشام بل جنوبيين من لبنان وقبلنا بل تعصّبنا لهذه اللبننة
 لبنان الآن يحتضر لأنه غير جدير بالبقاء، لبنان كيان مصطنع غير متأصّل وغير قابل للإستمرار وما الفينيقيون إلا كذبة تاريخية مبالغٌ فيها وإلاّ ما هي الآثار المميزة التي تركتها هذه الحضارة العريقة غير فُتات الزجاج الملوّن والأواني الفخارية المبعثرة والصباغ الأرجواني و (نواويس عدلون) فآثار صور وبعلبك رومانيّة وقلاع صيدا وطرابلس وأرنون وتبنين صليبية وقلعة عنجر وبيت الدين عربية إسلامية
أين عظمة الحضارة الفينيقية التي طبعتنا بطابعها ونتوارثها من آلاف السنين؟ ثم ألم يسكن الفينيقيون الساحل السوري اللبناني الفلسطيني فلماذا استأثرنا بهم لأنفسنا كلبنانيين؟ وأعظم آثار الفينيقيين موجودة اليوم في أوغاريت جنب اللاذقية فكيف نفسّر ذلك. وما هو الفارق بيني كلبناني وبين السوري أو الفلسطيني؟ إذا تركنا الفصحى جانباً أليست العاميّة تقريباً ذاتها في الأقطار الثلاث والتراث الشعبي واحد؟ ألا ينفعل السوري أو الفلسطيني مثلي تماماً عندما يسمع أم كلثوم؟ أو قصيدة للمتنبي أو لمرئ القيس؟ أو قصيدة زجليّة أو دلعونا؟ بربكم ما هو الفارق؟ الأرز؟
هل تعلمون أن بالمغرب غابة أرز تفوقُ مساحتها كل لبنان؟ وأنّ بالمغرب طقسٌ جميلٌ وجبالٌ شاهقة أعلى من جبال لبنان تكسو بعضها الثلوج
صالحة للتزلّج؟ وسيّاحٌ كُثُر؟ بماذا نمتازُ نحنُ كلبنانيين عن جيراننا؟ باللباقة والذكاء؟ وانّ اللبناني وين ما بتزتو بيطب وائف؟ هذا
غير صحيح لأنك لا تعرف اللبنانيين الذين ينامون في الشوارع هنا في باريس ويعيشون حياة تشرّدٍ وحرمان، ولا تعرف الذين أتوا يطلبون العلم
وأخفقوا فانتقلوا للعمل بالمجارير وجلي الصحون بالمطاعم والتكنيس

إسمع جيّداً يا صاحبي، لقد أرادوا لهذا الكيان أن يكون فكان ثم استأثروا به لأنفسهم وميّزوا به المواطنين على أساس طائفي وادّعوا الحضارة والديمقراطيّة! كانت لهم السلطة والثروة والسلاح وزرعوا فينا هذا الحب الأعمى للوطن، الحب الجاهلي، الحب الأبله وزرعوا فينا الغرور: نحن لبنانيون إذاً نحن أفضل من كل من يحيط بنا من حوارنة سوريين وغوارنة فلسطينيين وبدو الجزيرة العربية، كل الناس في هذ الشرق الأوسط حمير إلاّ اللبناني ذكي وحربوق، ولكن يا صديقي لو تركتَ لبنان وخرجتَ قليلاً لتبيّنتَ الخطأ الفادح، تصوّر أني عندما قدمتُ للمرّة الأولى إلى فرنسا سألني أحدُ الفرنسيين عن بلدي فقلتُ بكلّ فخر: أنا من لبنان. فسأل أين يقع لبنان؟ وهنا صُعِقت ، هذا الأحمق لا يعرف أين يقع لبنان؟ لا يعرف أين يقع أجمل بلد في العالم؟ كيف ذلك وفرنسا أمنا الحنون؟ غريب، هكذا قلتُ في نفسي، وكان الأغرب، هو ما علمته لاحقاً أنّ معظم الفرنسيين على حاله. وعندما قال لي أحد المغاربة، وهو زميلي بالجامعة، أنّ بالمغرب يوجد أرز إنفجرت غاضباً وكدتُ أفقدُ السيطرة على نفسي والحمدُ لله أني لم أرتكب حماقة ، هكذا كنتُ لبنانياً أصيلاً عندما جئتُ إلى هنا أما الآن فحطيت عن جحشتي

وأخيراً فإنّ وطناً كلبنان يعلن قيامَه الجنرال غورو غير جدير بالبقاء، وأنا لا أدعي شرف الإنتماء إلى كيان ودولة من وضع المستعمرين لحاجة فئة متعصبة من أبنائه. وإنّ علماً كالعلم اللبناني من تصميم صائب سلام وكميل شمعون وعادل عسيران و و... لا يجعلني أشعرُ به كرمز لوطنٍ أقيم فيه

كل هذا لا يعني أني لا أحبُّ بلدي بل بالعكس وربما لن تجد هنا في فرنسا رجلاً أكثر ارتباطاً بوطنه مثلي فأنا أحبّ عدلون كما أحب صيدا وبيروت والشام (دمشق) وطرابلس، وعدلون أقرب إلى دمشق منها إلى طرابلس وكذلك حيفا ويافا و القدس الشريف المدينة المقدسة المغتصبة فوطني لا ينحصر بالبلد المصطنع لبنان فهو يتعداه إلى أكثر من ذلك بكثير وإذا أردنا أن نكون عروبيين وحدويين علينا أن ننبُذَ الإقليمية وهذا ما فعلته أنا عندما مسّحت بالعلم

أراني أطلتُ عليك الحديث في القضايا العامة فالغرض الأساسي من هذه الرسالة هو الدردشة والإطمئنان على صحّتكم وأعمالكم يا أبا زهير بن أحمد الرامي، بالنسبة لي أنا لم يطرأ عليّ جديد منذ الرسالة الماضية وإن صادف واجتمعتَ برسولي إليكم (الصديق خليل سويدان حامل هذه الرسالة) فسيخبركم دون شك بتفاصيلَ كثيرة ولهذا أوجزت

والآن إسمح لي، فسأنتقل لكتابة رسالة أخرى

إبراهيم علامة

باريس في 18 أيلول 1985



رسالتي سبقت إكتشاف زلوعة ب 19 سنة وإليكم هذا المقال المنشور في السفير
 
 
التونسيون والإسبان والمالطيون وبعض الإيطاليين أنسباؤنا أيضاً
علم الوراثة يثبت: اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون... فينيقيون
 
 
 
لطالما شكلت فكرة الانتماء إلى الفينيقيين نظرية تشبثت فيها أطراف سياسية خلال الحرب الأهلية للدلالة على الفروقات الحضارية التي تفصلها عن المحيط العربي وعن جماعات طائفية أخرى في لبنان. وأصبح القول بالفينيقية نسفا للعروبة والعكس صحيح. غير أن دراسات وراثية قام بها باحثون لبنانيون وأميركيون من ضمن مشروع «جينوغرافيك» بينت وجود عامل وراثي مشترك يربط بين عدد كبير من اللبنانيين لا سيما من سكان المدن الساحلية كجبيل وصيدا وصور، ومن طوائف مختلفة، مع الفينيقيين الذين سكنوا هذه المدن. ومشروع جينوغرافيك هو مشروع دراسة وراثية يحاول وضع خريطة للشعوب من خلال تحليل عوامل وراثية تميز بعضهم عن بعض وربطها بالشعوب القديمة
.
هذا الكشف الذي بدأ العمل عليه في العام 2004 من قبل مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» جاء كمرحلة أولى من نتائج البرنامج الذي تدعمه المجلة بالتعاون مع مراكز أكاديمية مختلفة حول العالم قام به الباحث اللبناني «بيار زلوعة» المتخصص في علم الوراثة في الجامعة الأميركية في بيروت وعضو برنامج علم وراثة الشعوب في جامعة هارفرد بالتعاون مع زميله الأميركي سبنسر ويلز. غير أن الدراسة لم تنحصر في تحديد مدى العلاقة بين سكان المناطق الساحلية اللبنانية والفينيقيين بل ذهبت نحو محاولة إثبات المعلومات التاريخية من خلال العلم الحديث أي علم الوراثة. ومن هذه المعطيات التاريخية انطلق زلوعة وزملاؤه للبحث عن صلة القرابة بين بعض شعوب البحر المتوسط، وبين الفينيقيين، في المناطق التي أنشأوا فيها مستوطنات لهم مثل سردينيا ومالطة تونس (قرطاجة) واسبانيا
.
وبعد حوالى الخمس سنوات من العمل يبدو أن زلوعة وجد العامل المشترك الذي يوحد اللبنانيين بحسب ما نقلت عنه وكالة «رويترز» أمس. فالعلامة الوراثية التي تحدد سلالات الشعوب المشرقية وجدت بين لبنانيين من كافة الطوائف بحسب زلوعة «وهذه قصة يمكنها أن توحد لبنان أكثر من أي شيء آخر»، كما يقول. وهذه العلامة الوراثية المعروفة باسم «J«2 Haplogroupوجدت متشابهة وبنسب عالية جدا بين اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين الذين أخضعهم زلوعة للاختبار من خلال تحليل أحماضهم النووية «دي أن أي»، وقد بلغ عددهم ألف شخص. وأمكن قياس هذه العلامة من خلال عمليات حسابية تستند الى درجة حصول تغييرات أو طفرات في الحمض النووي للصبغية التي تنتقل من الأب إلى ابنه عبر الأجيال. وكلما كانت هذه الطفرات أقل كلما كان الحمض النووي يعود إلى عهود قديمة. وقليلا ما تشهد هذه الأجزاء من الحمض النووي تغييرات أو طفرات فيها في المجموعات العائلية أو الاثنية الواحدة لذا تعتبر علامة راسخة لا تتبدل عبر التاريخ ما يسهل دراستها ومقارنتها. يقول زلوعة لرويترز «إن حساباتنا تشير إلى أن علامة J2 haplogroupالتي درسناها تعود إلى حوال 12 ألف سنة مع هامش زيادة أو نقصان يبلغ خمسة آلاف سنة، ما يعني أننا أمام علامة قديمة جدا نحن تقريبا واثقون من أنها نشأت في هذه المنطقة».
لكن النتائج لم تتوقف عند هذا الحد. يقول زلوعة لرويترز «كلما اتجهنا نحو الشمال (شمال المنطقة المشرقية) أو الجنوب أو الداخل كلما ندرت رؤية هذه العلامة ما يعني أنها خاصة بشعوب المشرق العربي.» لكن العلامة نفسها وجدت بنسب عالية أيضا في مناطق أخرى من سواحل البحر المتوسط، حيث أنشأ الفنيقيون مستوطنات لهم مثل قرطاجة في تونس. يضيف زلوعة «هي موجودة بشكل كبير أيضا في شبه الجزيرة الإيبيرية (اسبانيا والبرتغال حاليا) كما في مالطا... نحن نرى بذلك مخطط التوسع خارج منطقة المشرق على طول الطرق البحرية التي سلكها الفينيقيون».
وكان زلوعة قد بدأ العمل على دراسته العام 2004 وحصل على دعم من مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» لتنفيذها بتمويل بلغ مليون دولار أميركي بحسب موقع المجلة على الانترنت. وتهدف الدراسة بحسب المجلة «إلى تعقب التركيبة الوراثية للبنانيين ولشعوب حوض البحر المتوسط حيث أنشأ الفينيقيون مستعمرات وإظهار القرابة التي تربطهم. وتمتد الدراسة على ست سنوات وتأمل أن تبين أن الفينيقيين الكنعانيين ينحدرون من أصل وراثي واحد سكنوا الحوض الشرقي للمتوسط قبل خمسة آلاف عام.
ويشير موقع المجلة أيضا إلى أن النموذج الوراثي الأصلي الذي اعتمد عليه زلوعة كمرجع في دراسته يعود إلى بقايا بشرية اكتشفت في تابوت حجري فينيقي في تركيا وهو محفوظ في المتحف الوطني التركي، وإلى فك بشري عمره أربعة آلاف سنة اكتشفه في كهف في منطقة راس كيفا اللبنانية. وقد لجأ زلوعة إلى النموذج التركي بعد أن رفض المتحف الوطني اللبناني تزويده بعينات من الحمض النووي الذي يحفظها.
يقول زلوعة «كلما استخدمت كلمة فينيقي يقول البعض إنني أحاول أن أقول إننا لسنا عربا». غير أن هذه المنطقة شهدت تمازجا كبيرا نتيجة الغزوات المتعاقبة عليها. غير أن هذه الدراسة تثبت أن اللبنانيين، لا سيما سكان المدن الساحلية، وإن كانوا ما زالوا يحملون علامات وراثية تعود إلى الفينيقيين إلا أن هناك دلائل أيضا على وجود موجات وراثية ثلاث كبرى أخرى أثرت على مخزونهم الوراثي وهي الغزوات العربية والصليبية والتركية أو السلجوقية.
يقول جوزيف ثابت أحد الذين خضعوا للاختبار «الكثير من اللبنانيين الذين كانوا يظنون أنهم فينيقيون ليسوا كذلك. مثلي أنا.» فقد بين الاختبار الخاص بها انه يحمل علامات خاصة بالفرنسيين والاسبان. يضيف تابت «أود أن أرى عددا أكبر من اللبنانيين يخضعون لهذا الاختبار. أعتقد أنه قد يكون عنصر توحيد وليس قوة تفرقة».




زينب غصن
السفير






عالم الجينات اللبناني بيار زلوعة.. والفينيقيون (صورة نشرتها مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»في عددها لتشرين الأول 2004)